علي زيدان الغراوي.. المسؤول الذي اختار الميدان طريقاً إلى قلوب البغداديين

حسن هادي

في زمنٍ بات فيه المواطن يبحث عن المسؤول القريب من همومه قبل منصبه، يبرز اسم النائب الأول الإداري لمحافظ بغداد الأستاذ علي زيدان الغراوي بوصفه نموذجاً للإدارة الميدانية الفاعلة، والمسؤول الذي آمن بأن خدمة الناس لا تُدار من خلف المكاتب المغلقة، بل من بين الأزقة والشوارع ومواقع العمل ومشاريع الإعمار.

ومنذ أن نال ثقة مجلس محافظة بغداد وانتُخب نائباً أول إدارياً لمحافظ بغداد في الرابع عشر من آذار/مارس 2024، وضع الغراوي نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في الارتقاء بالواقع الخدمي للعاصمة، وتحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

لقد ارتبط اسم الأستاذ علي زيدان الغراوي بعدد من المشاريع المهمة التي شهدتها بغداد خلال الفترة الماضية، إذ أشرف بصورة مباشرة على إنجاز وتطوير مداخل العاصمة، ومتابعة تنفيذ مشاريع البنى التحتية الحيوية، فضلاً عن دوره الفاعل في افتتاح مجسر معسكر التاجي الذي أسهم في تخفيف الاختناقات المرورية وتحسين حركة النقل في المنطقة.

كما كان له حضور بارز في متابعة مشروع مجاري النهروان الاستراتيجي، الذي يُعد من المشاريع الخدمية المهمة التي تهدف إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي وتحسين البيئة والخدمات الأساسية لسكان المنطقة، إلى جانب إشرافه المستمر على حملات الإكساء والتبليط في العديد من المناطق السكنية والزراعية.

ولم تقتصر جهوده على متابعة المشاريع الكبرى، بل امتدت لتشمل الاستجابة المباشرة لمطالب المواطنين، حيث وافق على تنفيذ مشاريع لإكساء وتأهيل عدد من الشوارع استجابة لمناشدات الأهالي، ومن بينها شوارع منطقة حي الوحدة ومناطق أخرى كانت بحاجة ماسة إلى الخدمات البلدية والبنى التحتية.

وفي المناسبات الدينية المليونية التي تشهدها العاصمة، أثبت الغراوي قدرة تنظيمية وإدارية عالية من خلال إشرافه المباشر على الحملات الخدمية الكبرى، ولا سيما خلال الزيارة الرجبية في مدينة الكاظمية المقدسة، حيث جرى تأمين وتنسيق عمل أكثر من خمسمائة وثلاثين آلية خدمية وصحية، بما أسهم في إنجاح الخطة الخدمية وتوفير أفضل الظروف للزائرين.

أما على المستوى الإداري، فقد تبنى الغراوي نهجاً قائماً على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز العمل التنظيمي داخل المحافظة، من خلال رئاسته للجان المتخصصة ومتابعته المستمرة لخطط التطوير الإداري والخدمي، فضلاً عن إشرافه على أعمال اللجان الفنية والتنظيمية التي تسعى إلى تحديث قواعد البيانات والمعلومات الخاصة بالمحافظة.

وما يميز تجربة الأستاذ علي زيدان الغراوي ليس حجم الإنجازات فحسب، بل طبيعة تعامله الإنساني والمهني مع الموظفين والمواطنين.. ,  فهو يؤمن بسياسة الباب المفتوح، ويحرص على استقبال المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم بصورة مباشرة، بعيداً عن التعقيدات الإدارية والحواجز البروتوكولية التي كثيراً ما تعيق وصول المواطن إلى المسؤول.

كما يُعرف عنه التواضع وحضوره الميداني المستمر، إذ اعتاد أن يكون في مواقع العمل بين الكوادر الفنية والعمال، متابعاً أدق التفاصيل ومشجعاً للجهود الاستثنائية، ولا سيما في المشاريع التي تُنفذ في ظروف صعبة أو خلال ساعات العمل الليلية.

وفي تعامله مع الموظفين، يعتمد الغراوي أسلوب التوجيه والإرشاد قبل العقوبة، مؤمناً بأن الإدارة الناجحة تقوم على بناء الإنسان وتحفيزه قبل محاسبته.. , كما يشدد باستمرار على ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، ورفض المحسوبية والفساد الإداري، واعتماد الكفاءة معياراً أساسياً في تقييم الأداء الوظيفي.

وفي الوقت ذاته، يؤكد في لقاءاته واجتماعاته على ضرورة الالتزام بالقانون، ورفض المحسوبية، ومكافحة الفساد والرشوة، وترسيخ بيئة عمل عادلة يكون معيارها الكفاءة والنزاهة والالتزام بالواجب.

إن الإنصاف يقتضي القول إن الحكم الحقيقي على المسؤولين لا يكون بالشعارات، بل بما يتركونه من أثر في حياة الناس.. , وإذا كانت بغداد اليوم تشهد حراكاً خدمياً في عدد من مفاصلها، فإن من الواجب الإشارة إلى الجهود التي يبذلها رجال الدولة الذين اختاروا العمل بصمت بعيداً عن الضجيج الإعلامي.

إن تجربة الأستاذ علي زيدان الغراوي تقدم نموذجاً للمسؤول الذي جمع بين الإدارة والكفاءة، وبين الحزم والإنسانية، وبين التخطيط والعمل الميداني.. , وهي تجربة تؤكد أن النجاح في العمل الحكومي لا يتحقق بالشعارات، بل بالمتابعة اليومية والإخلاص في خدمة الناس والشعور الحقيقي بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن.

ولعل ما حققه خلال فترة وجيزة من إنجازات ومتابعات ميدانية جعل اسمه يحظى باحترام شريحة واسعة من أبناء بغداد، الذين يرون فيه مسؤولاً يعمل بصمت، ويترك للمشاريع والخدمات أن تتحدث عن جهوده وإنجازاته.

وبغض النظر عن اختلاف الآراء وتباين المواقف، فإن التجارب الإدارية الناجحة تستحق أن تُذكر، وأن تُشجَّع، لأنها تؤسس لثقافة جديدة عنوانها: أن المنصب تكليف لخدمة الناس، لا تشريفاً للوجاهة والنفوذ.