هل شيعة العراق.. عراقيون شيعة ام شيعه عراقيون؟

هيثم العاني

هل شيعة العراق.. عراقيون شيعة ام شيعه عراقيون؟

سؤال من كلمتين – يخشاه أصحاب المصالح أكثر مما يخشون الجيوش

: المشهد الذي يختصر كل شيء

: عام 1920، وقف شيخٌ من آل فتلة أمام ضابط بريطاني وقال له دون أن يرفّ له جفن

“هذه أرضنا، وهذا قرارنا.”

– بعد مئة عام، وقف حفيده أمام سفير أجنبي – وانتظر الإذن

– هذا التحول لم يحدث بالقوة – حدث بسرقة الذاكرة

  .  الإنسان الذي لا يعرف من أين جاء، يقبل أن يُقال له إلى أين يذهب

لقد صنعوا لكم تاريخاً بديلاً قائماً على الشعور بالضعف واللطم والبكاء والعويل ، لكي يسهل سوقكم خلف المنقذ القادم من وراء الحدود .

– إنهم يخشون تاريخكم الحقيقي لأنه يُعلّمكم الأنفة – اما تاريخهم المزوّر يُعلّمكم التبعية

ولمعرفة الحقيقة المغيبة تعال معي الى لأريك تاريخك الابيض الوطني الجميل :

. أولاً — لغة الأرقام: السيادة التي لا تُكذَّب

. الأرقام لا تُجامل ولا تنحاز — وهذه أرقامكم

. الدولة البويهية حكمت قلب بغداد والقرار العباسي 110 سنوات

. الدولة الحمدانية سيطرت على شمال العراق والموصل 86 سنة

. الحكم الصفوي للعراق في فترتين 41 سنة

. العهد الملكي شهد الشيعة في ذروة السلطة التشريعية والسيادية 37 سنة

. المجموع الكلي: 274 عاماً من الحكم والريادة والسيادة

فمن يجرؤ بعد هذه الأرقام أن يتحدث عن “إقصاء مطلق”؟ لا أحد  إلا من يبيع التبعية مغلّفةً بورق الضحية .

فلماذا لا تجدون هذه الأرقام في مناهج ما بعد 2003؟

السؤال وحده إجابة… ؛  حتى تبقى تشعر بالضياع وفقدان الهوية والتبعية .

. ثانياً — الأعيان والسياسيون: من نصّب الملك وبنى الدولة وقاد الجمهورية

في العهد الملكي، لم يكن الشيعي العراقي باحثاً عن حصة , كان هو من نصّب الملك وبنى الدولة وتولّى أعلى مناصبها

وهؤلاء هم ابرز رجالات هذه المرحلة

. العهد الملكي ١٩٢١ — ١٩٥٨

. الشيخ عبد الواحد الحاج سكر — ملك الفرات الذي كان صوته يُسمع في لندن قبل بغداد

الشيخ علوان الياسري — عمود ثورة العشرين وقائد الرأي الوطني الذي آثر الميدان على البيان .

. الشيخ رايح العطية — الذي وزن الأمور بميزان الذهب لا بميزان المصلحة

. الشيخ شعلان أبو الجون — مفجّر الثورة الذي جعل من رفض التبعية ديناً أول

السيد محمد حسن الصدر — أسّس حزب حراس الاستقلال، وساهم في تنظيم ثورة العشرين، ثم تقلّد رئاسة مجلس الأعيان مرات عدة، وتوّج مسيرته رئيساً للوزراء عام 1948 ؛ فكان أول من اشترط على الوصيّ شروطَ السيادة قبل أن يقبل تشكيل الحكومة، ثم قدّم استقالته وعاد إلى مجلس الأعيان عفيفاً نزيهاً كما دخله .

السيد صالح جبر .. أول رئيس وزراء شيعي في تاريخ العراق الملكي، أثبت أن الكفاءة الوطنية لا طائفة لها

السيد محمد جعفر أبو التمن .. مؤسس الحزب الوطني العراقي، وأحد أبرز من صاغوا الهوية السياسية للدولة الحديثة .

د. محمد فاضل الجمالي — وزير الخارجية الذي وقّع باسم العراق على ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام 1945، وتولّى رئاسة الوزراء عام  1953

. محمد رضا الشبيبي .. وزير المعارف ورجل الدولة الأديب الذي جمع بين السياسة والفكر

ومعهم شيوخ الخزاعل وبني تميم وخفاجة وبني حسن .. هم من بايعوا الملك فيصل الأول وتوّجوه بشرط السيادة لا شرط الولاء .

لم يُمنحوا العرش — بل هم من منحوه  .

اما في العهد الجمهوري ١٩٥٨ — ٢٠٠٣

فكان لرجال الشيعة الابرار اليد الطولى في بناء الدولة العراقية

محمد مهدي كبّة .. أحد أعضاء مجلس السيادة الثلاثة الذي أعلن قيام الجمهورية العراقية عام 1958، ممثلاً الشيعة في أعلى هرم السلطة التأسيسية .

د. سعدون حمادي .. وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء، الاقتصادي الذي قاوم الهيمنة النفطية الأجنبية بالعلم والحجة .

عبد المهدي المنتفجي — رجل دولة محنّك تنقّل بين أعلى المناصب السيادية في حقبة دقيقة من تاريخ العراق .

د. محمد سعيد الصحاف — وزير الخارجية ووزير الإعلام الذي مثّل العراق في أكثر مراحله حساسيةً على الساحة الدولية .

ثورة العشرين لم تكن احتجاجاً — كانت إعلان سيادة أرغم الاستعمار على الرضوخ لأول مرة في المنطقة .

وما بُني في العهد الملكي والجمهوري على يد أبناء الجنوب والفرات — لم يكن هبةً من أحد، بل كان حقاً مكتسباً بالكفاءة والدم والعلم .

. ثالثاً — بيوتات النجف: المرجعية التي قالت “لا” للوصاية

. حباكم الله ببيوتات علمية عريقة كانت صمام أمان الدولة الموحدة

السيد محمد الصدر، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والإمام السيد محسن الحكيم — ثلاثتهم وضعوا العراقية فوق كل انتماء .

. جاهروا بأن النجف هي المركز — وليست فرعاً لأي عاصمة

أعظم مرجعيات النجف في التاريخ الحديث كانت صريحةً في رفض الارتهان لأي مرجعية خارج الحدود العراقية .

. النجف ليست فرعاً من طهران — النجف هي المبتدأ، وما دونها خبر

. فمن يتحدث اليوم عن “حماية الشيعة” من الخارج — يُكذّبه تاريخ النجف ذاتها

. رابعاً — الضباط الأحرار: حين قاد الشيعة التغيير التاريخي

. 14 تموز 1958 — التاريخ الذي يُكتب في الكتب المدرسية دون أن يُذكر فيه ما يجب ذكره

قاد هذا التحول التاريخي ضباط شيعة كانوا في صلب القيادة لا في هامشها — وعلى رأسهم عبد الكريم قاسم ومحسن حسين الحبيب .

هؤلاء لم يتحركوا كأقلية تطالب بحقوقها — تحركوا كقادة جيش يمتلكون زمام المبادرة الوطنية الكاملة .

إذا كان الشيعة “مُقصَين تاريخياً” كما يروّج البعض — فكيف قادوا أكبر تحول سياسي في تاريخ العراق الحديث؟

هذا السؤال وحده يُسقط روايةً كاملة .

. خامساً — سطوة الفكر: حين كانت أقلام الجنوب تصنع وعي الأمة

سلاح الفكر أبقى من سلاح الميدان — وأغلب عمالقة الفكر والأدب والعلم في العراق خرجوا من الجنوب والفرات .

 . الجواهري — جعل القصيدة رصاصةً لا تُلتقط

. علي الوردي — شرّح المجتمع العراقي بمبضع الأنثروبولوجيا دون أن يرحم أحداً

. محمد رضا الشبيبي — وقّع باسم العراق على ميثاق الأمم المتحدة

كانت أقلام الجنوب هي التي تصيغ وعي الدولة — لا تستورده .

المثقف الشيعي العراقي لم يكن تابعاً يستورد أفكار الخارج — كان أستاذ الميدان الذي يُصدّرها

. سادساً — بيوتات المال: حين كان الشيعة عماد الخزينة

. البيوتات التجارية الشيعية كانت الرافد الأول للدولة في أيام الشدة

آل كبّة، وآل شبر، وآل رويج، وآل أبو التمن — لم تكتفِ ببناء الاقتصاد، بل كانت تمول الدولة حين تجف المنابع .

. واضعةً مالها في خدمة سيادة البلد — لا في خدمة نفوذ الخارج

. حين أفلست الدولة، لم يذهب هؤلاء إلى طهران يطلبون التمويل — فتحوا خزائنهم لبغداد

. سابعاً — النخبة السيادية: الشيعة في أعلى مراتب الدولة

لم يكن الحضور الشيعي مجرد وجاهة — كان إدارةً فعلية لدفة السيادة بالكفاءة لا بالمحاصصة

. محمد رضا الشبيبي — وزير وأديب ودبلوماسي في آنٍ واحد

. د. محمد فاضل الجمالي — من وقّع ميثاق الأمم المتحدة باسم العراق

. د. سعدون حمادي — الاقتصادي الذي قاوم الهيمنة بالعلم

عبد المهدي المنتفجي — رجل دولة بامتياز .

. هؤلاء لم يصلوا إلى مواقعهم بمنطق “الحصة” — وصلوا بالكفاءة والعراقية الخالصة

ثامناً — صقور الجيش: الجنرالات الذين أرغموا طهران على تجرع السم .

. هنا يصل التحقيق إلى أشد صفحاته إيلاماً — وأعلاها شرفاً في آنٍ واحد

. الفريق رعد مجيد الحمداني ابن بابل — جعل من القيادة العسكرية وطنيةً خالصة

. الفريق نزار الخزرجي ابن الحلة — قاد جيشاً لا فصيلاً، ووصل إلى أعلى المناصب بكفاءته

. الفريق عبود قنبر ابن العمارة — حاضر في كل معركة شرّفت العلم العراقي

اللواء الطيار محمد عباس ابن الناصرية — حلّق عالياً بعيداً عن الأجندات .

 عام 1988 أرغم هؤلاء طهران على وقف إطلاق النار بشروط عراقية .

وبعد 2003، ظهرت أسماؤهم وغيرهم من مئات الجنرالات العراقيين على قوائم التصفية

. لا لجريمة اقترفوها — بل لأن عراقيتهم كانت أكبر من أن تُحتمل

من يُصفّي الجنرالات الشيعة العراقيين تحت شعار “حماية الشيعة” — لا يحمي شيعةً، بل يُزيل الشيعة الذين لا يخضعون  .

. تاسعاً — الفصائل: وهم القوة وحقيقة التفتيت

يجب أن يُقال ما لا يُقال — ليس هجوماً، بل تشخيصا  .

كثرة الفصائل المسلحة اليوم ليست قوةً للشيعة العراقيين — إنها خطة ممنهجة لتحويل البيت الواحد إلى كانتونات متنافسة تتبع عواصم مختلفة  .

فصيل يتبع طهران، وآخر يتبع قوة سياسيه، وثالث يُسوّق نفسه وطنياً بينما يتلقى تمويله من الخارج  .

قادة هذه الفصائل صُنعوا في دهاليز الاستخبارات الإقليمية ليكونوا أذرعاً وظيفية — لا حُماةً حقيقيين  .

إنهم يسرقون سيادتكم تحت شعار حمايتكم — وهذه ليست نظرية مؤامرة، بل ما تقوله الوقائع على الأرض منذ عشرين عاماً

من الذي يستفيد فعلاً من تفرق البيت الشيعي؟

 ليس الشيعة ..  هذا مؤكد

. عاشراً — مفتاح الزناد: التحرر يبدأ من العقل:

: اسألوا أنفسكم سؤال الكرامة

لماذا تتبع مركزاً طارئاً وعندك المركز الأصل؟

. النجف قبل طهران

 بغداد قبل كل عاصمة

وعراقيتكم قبل أي انتماء

. أنتم لستم أيتاماً تبحثون عن سند خارج الحدود

. أنتم ورثة ملوك وأعيان وعلماء وجنرالات وتجار وشعراء سادوا 274 عاماً

. تاريخكم لا يحتاج إلى من “يهبه” لكم — يحتاج فقط إلى من يجرؤ على قراءته

: الخلاصة — والسؤال الذي لا يُنام عليه

 استعيدوا تاريخكم تستعيدوا أنفسكم

. العراقي الشيعي ليس فرعاً ينتظر أوامر الجذر الأجنبي — هو الجذر ذاته

العراق لم يكن يوماً فرعاً من شجرة الآخرين — بل كان هو الأصل.. , وما دونه ظلال عابرة في بطن التاريخ .

: والسؤال الذي يستحق تفكيركم الليلة

بعد 274 عاماً من السيادة، و20 عاماً من التبعية

ما الذي تغيّر في الإنسان قبل أن يتغيّر في السياسة؟