د. فاضل حسن شريف
في رواية ان امير المؤمنين عليه السلام تحدث عن طفله العباس الى امه ام البنين وكيف انه ستقطع يديه عند نصرة اخيه الحسين عليه السلام وجاء في الرواية: بكت وأعولت وشاركها مَن في الدار في الزفرة والحسرة، غير أنّ سيّد الأوصياء بشّرها بمكانة ولدها العزيز عند اللّه جلّ شأنه، وما حباه عن يديه بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة، كما جعل ذلك لجعفر بن أبي طالب. وكانت ام البنين ترى في المنام رؤيا تتحقق فيما بعد منها رؤية قمر وثلاثة كواكب فتحقق بان ولدت قمر بني هاشم واولاد ثلاثة اربعتهم استشهدوا في فاجعة الطف. كان العباس عليه السلام بمثابة وزير الامام الحسين عليه السلام كما قال الله جل جلاله بشأن موسى وهارون عليهما السلام”وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا” (الفرقان 35) وهو القائل (يا نفس بعد الحسين هوني).
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾ “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ” ﴿ابراهيم 33﴾ أي: ذلل لمنافعكم الشمس والقمر في سيرهما لتنتفعوا بضوء الشمس نهارا وبضوء القمر ليلا وليبلغ بها الثمار والنبات في النضج الحد الذي عليه تتم النعمة فيهما “دائبين” ﴿ابراهيم 33﴾ أي: دائمين لا يفتران في صلاح الخلق والنباتات ومنافعهم. “وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾ أي: ذللهما لكم ومهدهما لمنافعكم لتسكنوا في الليل ولتبتغوا في النهار من فضله. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾ ويتلخص معنى هذه الآيات الثلاث بأن نعم اللَّه وآلاءه لا تعد ولا تحصى، منها خلق السماوات والأرض، وانزال الماء، وتسخير الفلك والشمس والقمر والليل والنهار، والإفضال على الناس بشيء مما سألوه، وما لم يسألوه ومع ذلك يكفر الكثير منهم أوأكثرهم بأنعمه، ويعبدون ما لا ينفعهم ولا يضرهم.
جاء في موقع العراق عن ذكرى مواليد الأنوار المحمدية الثلاث الإمام الحسين ابن علي وأخيه أبي الفضل العباس والإمام زين العابدين للكاتب محمد الكوفي: سيدنا العباس بن علي عَلَيـْهِ السَّلامُ من ألقابه: أبو الفضل، وقمر بني هاشم، وباب الحوائج، والسقّا، وأبو القربة. وكان العباس رجلاً وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يقال له قمر بني هاشم، وكان لواء الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ معه يوم قتل. وسمي السقّا لأن الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ، عطش، وقد منعوه الماء، وأخذ العباس قربة ومضى نحو الماء واتبع أخوته ولد علي عَلَيـْهِ السَّلامُ: عثمان وجعفر وعبد الله، فكشفوا أصحاب عبيد الله بن زياد عن الماء، وملأ العباس القربة، وجاء بها فحملها على ظهره إلى الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ وحده. وقد قتل أخوته في المعركة على الماء، ولم يكن لأحد منهم عقب. وقتل بعدهم يوئذ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس. وقتل العباس يومئذ وعمره 34 سنة. صفاته: قال الإمام الصادق عليه السلام: (كان عمُّنا العباس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله عَلَيـْهِ السَّلامُ، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً). وقال أبو مخنف الأزدي رضي الله عنه: (كان عَلَيـْهِ السَّلامُ شجاعاً فارساً وسيماً جسيماً، يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض). إيصاله الماء إلى معسكر الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ، لمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وبعث معهم بعشرين قِربة، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلاً، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي: مَن الرجل فجئ ما جاء بك؟ قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئاً، قال: لا والله، لا اشرب منه قطرة وحسين عطشان، ومن ترى من أصحابه فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلمّا دنا منه أصحابه قال لرجاله: املؤوا قربكم فشدّ الرجالة فملئوا قِربهم وثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفّوهم… وجاء أصحاب حسين بالقِرب فأدخلوها عليه موقفه يوم التاسع من المحرّم(: أتى أمر من عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد يستحثه على المنازلة، فركبوا خيولهم وأحاطوا بالحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ وأهل بيته وأصحابه، فأرسل الحسين عليه السلام أخاه العباس ومعه جملة من أصحابه، وقال: سلهم التأجيل إلى غد إن استطعت فذهب عَلَيـْهِ السَّلامُ إلى قادة العسكر وتكلّم معهم على التأجيل فأجّلوه. فضائله وثناء الأئمة عَلَيـْهِ السَّلامُ عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فأبدله الله به جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن العباس عند الله تبارك وتعالى لمنزله يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. وعن الإمام الصادق عَلَيـْهِ السَّلامُ، قال: كان عمنا العباس بن علي نافذة البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله وأبلى بلاءً حسناُ، ومضى شهيداً. عدم قبوله أمان ابن زياد: لمّا أخذ عبد الله بن أبي المحل بن حزام ابن خال العباس عليه السلام أماناً من ابن زياد للعباس وإخوته من أُمّه، قال العباس وإخوته: (لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سمية). وأقبل شمر بن ذي الجوشن لعنه الله فنادى: بنو أُختي عبد الله وجعفر والعباس وعثمان. فقال الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ: أجيبوه وإن كان فاسقاً، فإنّه بعض أخوالكم. فقالوا له: ما شأنك؟ فقال: يا بني أُختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد. قال: فناده العباس بن علي عَلَيـْهِ السَّلامُ تبت يداك، ولعن ما جئتنا به من أمانك يا عدوّ الله، أتأمرنا أن نترك أخانا وسيّدنا الحسين بن فاطمة عَلَيـْهِا السَّلامُ، وندخل في طاعة أللعناء وأولاد أللعناء. قال: فرجع الشمر لعنه الله إلى عسكره مغضباً. موقفه يوم العاشر من المحرّم: (لمّا رأى عَلَيـْهِ السَّلامُ وحدة الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ، بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته، قال لإخوته من أُمّه: تقدّموا لأحتسبكم عند الله تعالى فإنّه لا ولد لكم، فتقدّموا حتّى قتلوا، فجاء إلى الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ واستأذنه في الأمصال. فقال عليه السلام له: أنت حامل لوائي، فقال: لقد ضاق صدري وسئمت الحياة، فقال له الحسين عليه السلام: إن عزمت فاستسق لنا ماءاً، فأخذ قِربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة، قالوا: واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش الحسين عَلَيـْهِ السَّلامُ فرمى بها. ثمّ حمل على القوم، فجعل يضرب فيهم يميناً وشمالاً، فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذئب، وهو يقول: أين تفرّون وقد قتلتم أخي، أين تفرّون وقد فتتم عضدي. ثمّ قال عليه السلام: (الآن اِنكسر ظهري، وقلّت حيلتي) شهادته: استُشهد عَلَيـْهِ السَّلامُ في 10 محرّم 61ه بأرض كربلاء المقدّسة، ودفنه فيها الإمام زين العابدين عَلَيـْهِ السَّلامُ، وقبره معروف يُزار. ترحّم الإمام عليه: قال الإمام زين العابدين عليه السلام: (رحم الله العباس، فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتّى قُطعت يداه، فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. قوله تعالى: “ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ” (الحج 32). “رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (البقرة 286).
ورد القمر في آيات قرآنية، ومن الآيات قال تعالى “فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ” ﴿الأنعام 77﴾، و”فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ” ﴿الأنعام 96﴾، و”إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ” ﴿الأعراف 54﴾، و”هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” ﴿يونس 5﴾، و”إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ” ﴿يوسف 4﴾، و”اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَاۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴿الرعد 2﴾، و”وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾، و”وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿النحل 12﴾، و”وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” ﴿الأنبياء 33﴾، و”أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” ﴿الحج 18﴾، و”تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا” ﴿الفرقان 61﴾، و”وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” ﴿العنكبوت 61﴾.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾ قال الراغب: الدأب إدامة السير دأب في السير دأبا، قال تعالى: “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ” ﴿ابراهيم 33﴾ والدأب العادة المستمرة دائما على حالة، قال تعالى:”كدأب آل فرعون” أي كعادتهم التي يستمرون عليها. انتهى، ومعنى الآية واضح. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ” ﴿ابراهيم 33﴾ “وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين” ﴿ابراهيم 33﴾ (دائبين) من مادّة (الدؤوب) بمعنى إدامة العمل طبقاً للسنّة الثابتة، وبما أنّ الشمس والقمر مستمرّان بشكل ثابت من ملايين السنين، وما لها من فوائد عظيمة للكائنات، لا نجد هناك عبارة لهما أفضل من دائبين. وليست مخلوقات العالم بذاتها فقط، بل حتّى الحالات العرضية لها هي في خدمتكم: “وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ” (ابراهيم 33-34) من إحتياجاتكم البدنيّة والإجتماعية وجميع وسائل السعادة والرفاه.
وردت كلمة سخريا ومشتقاتها في القرآن الكريم: الْمُسَخَّرِ وَيَسْخَرُونَ سَخِرُوا مُسَخَّرَاتٍ فَيَسْخَرُونَ سَخِرَ تَسْخَرُوا نَسْخَرُ تَسْخَرُونَ وَسَخَّرَ وَسَخَّرْنَا سَخَّرْنَاهَا سَخَّرَهَا سِخْرِيًّا يَسْتَسْخِرُونَ سَخَّرْنَا فَسَخَّرْنَا السَّاخِرِينَ يَسْخَرْ. جاء في معاني القرآن الكريم: سخر التسخير: سياقه إلى الغرض المختص قهرا، قال تعالى: “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض” (الجاثية 13)، “وسخر لكم الشمس والقمر دائبين” (إبراهيم 33)، “وسخر لكم الليل والنهار” (إبراهيم 33)، “وسخر لكم الفلك” (إبراهيم 32)، كقوله: “وسخرناها لكم لعلكم تشكرون” (الحج 36)، “سبحان الذي سخر لنا هذا” (الزخرف 13)، فالمسخر هو المقيض للفعل، والسخري: هو الذي يقهر فيتسخر بإرادته، قال: “ليتخذ بعضهم بعضا سخريا” (الزخرف 32)، وسخرت منه، واستسخرته للهزء منه، قال تعالى: “إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون” (هود 38)، “بل عجبت ويسخرون” (الصافات 12)، وقيل: رجل سخرة: لمن سخر، وسخرة لمن يسخر منه (راجع مادة (برم) في الحاشية)، والسخرية والسخرية: لفعل الساخر. وقوله تعالى: “فاتخذتموهم سخريا” (المؤمنون 110)، و “سخريا” قرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم السين، والباقون بكسرها. الإتحاف 321)، فقد حمل على الوجهين على التسخير، وعلى السخرية قوله تعالى: “وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا” (ص 62-63). ويدل على الوجه الثاني قوله بعد: “وكنتم منهم تضحكون” (المؤمنون 110).
أم البنين عليها السلام مدرسة تتعلم منها الأجيال عن المرأة المخلصة لدينها وزوجها وتضحيتها باولادها في واقعة الطف ومنهم قمر بني هاشم العباس عليه السلام ليكونوا منارة في اعلاء دين جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. اولادها هم: العباس وجعفر وعبد الله وعثمان، استشهدوا جميعهم مع الامام الحسين عليه السلام بكربلاء. كانت أم البنين تؤثر رعاية ومداراة سيدي شباب أهل الجنة. قالت يوما إلى أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا الحسن: نادني بكنيتي المعروفة أم البنين ولا تذكر اسمي فاطمة فقال لها الإمام عليه السلام: لماذا؟ قالت أخشى أن يسمع الحسنان فينكسر خاطرهما ويتصدع قلبهما لسماع ذكر اسم أمهما (فاطمة). وجدّتها ليلى بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، حيث كان لها خمسة أبناء أكبرهم أبو براء مُلاعب الأسنّة. وقد قال لبيد الشّاعر للنعمان ملك الحيرة مفتخراً بنسبه ومشيراً إليها: نـحن بنو أُمّ البنين الأربـعه ونـحن خيرُ عامر بنِ صعصعه الضّـاربونَ الهامَ وسطَ المجمعه. في رثاء أبنائها سلام الله عليهم شهداء الطف: تدعوني ويك ام البنين * تذكريني بليوث العرين كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين تنازع الخرصان أشلائهم * فكلهم أمسى صريعا طعين ياليت شعري أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين.