جديد

علي الأكبر بن الحسين شهيد الطف (وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا)

د. فاضل حسن شريف

الفتيان او الشباب اكبر من الغلمان كما ورد في الايات “قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ” (الانبياء 60) و”إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ” (الكهف 10) و” إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” (الكهف 13) و”وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ” (الكهف 60). كان عمر علي الاكبر عند استشهاده 25 سنة في حين كان عمر اخيه الامام علي زين العابدين 23 سنة يوم الطف. يروى عن النبي، عليه السلام، الحديث: (عليكم بالبياض من الثياب، فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها خير ثيابكم). علي الأكبر بن الحسين نموذج يقتدى به في طاعة والديه. علي الاكبر سمع أباه الحسين عليه السلام يقول: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا. قال علي الأكبر عليه السلام: يا أبت ألسنا على الحق؟ فقال الحسين عليه السلام: بلى. فقال علي الأكبر: إذاً لا نبالي أن الموت وقع علينا او وقعنا على الموت. أخرج الديلمي: حديث: من مات على حب آل محمد مات شهيداً مغفوراً له تائباً مؤمناً مستكمل الإيمان يبشره ملك الموت بالجنة، ومنكر ونكير يزفانه إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، وفتح له بابان إلى الجنة ومات على السنة والجماعة.

اعطى الله تعالى للهجرة اهمية قبل الجهاد، والمهاجرون احق بالايمان من غيرهم”وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا” (الانفال 74) و لهم درجة اعلى”الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون” (التوبة 20).

هو علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب. و امه فليلى الثقفية ابنة ابي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. ولد في الحادي عشر من شعبان سنة ثلاث وثلاثين للهجرة، في رواية ثانية سنة ثلاث واربعين للهجرة في المدينة المنورة، فكني بابي الحسن، ولقب بالاكبر لانه اكبر اولاد الامام الحسين عليهم السلام. وكان اشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً. عندما برز علي الاكبر ابن الحسين قال الحسين عليه السلام (فقد برز اليهم غلام اشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك) وقال علي الاكبر (تا الله لا يحكم فينا ابن الدعي اضرب بالسيف احامي عن ابي). وقد طلب رجل من علي الاكبر ان يترك اباه وله الامان كون جدته من امه ليلى هي بنت ابي سفيان. ولكونه كان بارعا في الشعر فرد عليه وانشد: انا علي بن حسين بن علي انا وبيت الله اولى بالنبي من شمر وشبت وابن الدعي. وكان علي الأكبر من اوائل الشهداء و الحسين عليه السلام قرب نهاية المعركة وقبله العباس عليه السلام واخوان وابناء الحسين وابناء اخوته، ومعظم من كانوا معه قد استشهدوا في المعركة ولم يبقى الا النساء والمرضى الذين اسروا وسحبوا بالسلاسل الى اللعين يزيد في الشام. و قرأ الرادود السيد مصطفى الحسناوي قصائد حسينية ثم زيارة عاشوراء فصلاة الزيارة وأذن لصلاة الظهر. وقدم طعام الغداء.

قال الله تعالى عن كلمة نصر ومشتقاتها “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ” ﴿الأنفال 74﴾ والذين آمنوا بالله ورسوله، وتركوا ديارهم قاصدين دار الإسلام أو بلدًا يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا لإعلاء كلمة الله، والذين نصروا إخوانهم المهاجرين وآووهم وواسوهم بالمال والتأييد، أولئك هم المؤمنون الصادقون حقًا، لهم مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم واسع في جنات النعي، و”لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ” ﴿التوبة 25﴾ لقد أنزل الله نَصْرَه عليكم في مواقع كثيرة عندما أخذتم بالأسباب وتوكلتم على الله. ويوم غزوة ﴿حنين﴾ قلتم: لن نُغْلَبَ اليوم0 من قلة، فغرَّتكم الكثرة فلم تنفعكم، وظهر عليكم العدو فلم تجدوا ملجأً في الأرض الواسعة ففررتم منهزمين، و”أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ” ﴿الحج 39﴾ كان المسلمون في أول أمرهم ممنوعين من قتال الكفار، مأمورين بالصبر على أذاهم، فلما بلغ أذى المشركين مداه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا إلى المدينة، وأصبح للإسلام قوة أَذِنَ الله للمسلمين في القتال، بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان، وإن الله تعالى قادر على نصرهم وإذلال عدوِّهم.

علي الأكبر كان يشبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلقة وخلقا تفجر دمه في كربلاء. قال الله تعالى “سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ” (الصافات 109) حيث قدم ابنه اسماعيل عليه السلام ليذبح تنفيذا لأمر الله عز وجل وهذا هو الإخلاص بعينه. واليوم بعد آلاف السنين يذبحون أضحية تلبية لنداء الله تعالى عن فداء إسماعيل عليه السلام بعدم ذبحه. ونجد أن الحسين عليه السلام لم يتردد بالتضحية بتقديم علي الأكبر والعباس وآخرين قرابين لله تعالى وهنا القول كذلك: سلام على الحسين. خلال مسير الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء كان يردد “فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ” (الاحزاب 23). قال الامام الحسين عليه السلام”فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ” (الأحزاب 23) عند استشهاد قيس الصيداوي ومسلم بن عوسجة. وتلا الإمام عليه السلام “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ” (ال عمران 33) عندما غادر علي الاكبر الى ساحة المعركة.

جاء في موقع شفقنا عن مقالة نهضة عاشوراء ومبادئها القرانية: إن مبدأ الجهاد وتشريعه في الديانات السابقة من الأمور المسلّمة، فقد نص القرآن الكريم على حدوث معارك بين جبهة الحق والباطل، وذلك في زمن النبي طالوت، وذلك في قوله تعالى: “فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّـهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” (البقرة 249)، وهذا المبدأ والهدف جاء أيضاً في كلام الإمام الحسين عليه السلام، عندما لاقى الفرزدق في مسيره إلى كربلاء، حيث قال: (يا فرزدق، إنّ هؤلاء القوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد في الأرض، وأبطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أوْلى مَن قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه، والجهاد في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا). ونُقل أيضاً أنّه لمّا دعا مروان الإمام الحسين عليه السلام إلى بيعة يزيد في المدينة، قال الإمام عليه السلام: (وعلى الإسلام السلام، إذ قد بُليت الأُمّة براع مثل يزيد). فكلمة الإمام الحسين عليه السلام هنا تشير إلى الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي تفشى في المجتمع آنذاك، فقد كان أصل الإسلام في تلك الظروف عُرضة للخطر. ونتيجة لهذا، أصبح الجهاد واجباً في سبيل حفظ الإسلام، لأنَّ حفظ الإسلام أهمُّ الواجبات الإلهية. فهذا الخطاب الحسيني يُشير إلى أحد أهمّ مرتكزات نهضة عاشوراء، ألا وهو الجهاد في سبيل الله. ولا يخفى، فإنَّ الجهاد أحد المفاهيم القرآنية المهمّة في الإسلام، والتي أُشير إليها في آيات متعددة، وللجهاد أهداف وغايات مصيرية لا تتحقق إلّا به. ويمكن القول: إنَّ الأهداف الأساسية للجهاد الإسلامي هي: 1ـ الدفاع عن الدين الإسلامي في مقابل هجوم الأعداء، والحفاظ على المسلمين، سواء أنفسهم، أو أموالهم، أو أعراضهم. 2ـ تخليص المستضعفين من قيود الشرك والكفر والظلم، ونشر الإسلام في الأرض بفضائله الحسنة، وأخلاقه القيّمة التي تنسجم مع الفطرة الإنسانية، وتتلازم مع العقل السليم. إلى غير ذلك من الفوائد المترتبة على الجهاد. من هنا، فإنّ جهاد الإمام الحسين عليه السلام، كان تحقيقاً لتلك الأهداف الإنسانية والإسلاميّة، والقرآنية، واستُشهد في سبيل ذلك. قال تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا” (الأنفال 74) . وقال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (التوبة 73).