د. فاضل حسن شريف
يُقصد بالطفل الرضيع في كربلاء عبد الله بن الحسين، وهو أصغر شهداء معركة كربلاء. قُتل في العاشر من محرم سنة 61 هجرية (واقعة الطف) بعد أن رماه “حرملة بن كاهل الأسدي” بسهمٍ مسموم بينما كان في حجر أبيه الإمام الحسين، فذبحه من الوريد إلى الوريد. عندما اشتد العطش بمعسكر الإمام الحسين، خرج بطفله الرضيع (البالغ من العمر ستة أشهر تقريباً) إلى ساحة القتال ليطلب له الماء، وناشد القوم قائلاً: “يا قوم، قد قتلتم أخي وأولادي وأنصاري، وما بقي غير هذا الطفل، وهو يتلظى عطشاً”.طريقة الاستشهاد: أمر قائد جيش الأمويين، عمر بن سعد، برمي الطفل. فأطلق حرملة بن كاهل الأسدي سهماً ثلاثي الشعب ومسموماً، أصاب نحر الرضيع فاستشهد في الحال بين يدي أبيه. أخذ الإمام الحسين دم الطفل بكفيه ورمى به نحو السماء قائلاً: “هوّن عليّ ما نزل بي أنه بعين الله”.
جاء في موقع علوم نهج البلاغة عن واقعة الحرَّ جريمة أُخرى لبني أميَّة للكاتب عمَّار حسن الخزاعي: أخذت جرائم بني أميَّة تتصاعد وتيرتها منذ أن أعلن معاوية تمرُّده في الشام أمام الخلافة الشرعية لأمير المؤمنين عليه السلام، وقد تسبَّب بمعركة كبيرةٍ خلَّفت آلاف الضحايا من المسلمين، وتلك المعركة هي معركة صفِّن، التي راح ضحيتها ستون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً، وقِيلَ: تِسْعُونَ أَلفًا، وقد وصف بعضهم حال القتلى فقال: (فلقد بلغني أنه كان يُدفن في القبر خمسون إنساناً. قال معمر: فلقد رأيتها مدّ البصر، يعني قبورهم). وبعد أن استتبَّ لمعاوية الأمر بالخديعة والمكر والحيلة بدأت مذابح جديدة لمعاوية، ومنها مذابح بسر بن أرطأة الذي أمره معاوية بن أبي سُفيان بقتل (كلِّ من كان في طاعة علي فقتل خلقاً كثيراً)، مروراً بجرائم زياد بن أبيه الذي تتبّع بأمرٍ من معاوية كلّ من والى علياً عليه السلام بالقتل والتشريد. ثمَّ يهلك معاوية فيذهب إلى ربِّه بتلك بخطايا تلك الألوف التي تسبَّب في إراقة دمائها بلا وجه حق؛ ليأتي عصر ابنه يزيد بن معاوية، الذي بدأ حكمه بفاجعة كربلاء ما جرى فيها على أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وبناته، إذ حُوصِر الحسين عليه السلام مع أهل بيته، وثلة من أصحابه في كربلاء، ومُنعوا شرب الماء، وقد تسابق جيش حاكم المسلمين لقتل أولاد الرسول صلى الله عليه وآله، فقتلوا النساء، وحتَّى الأطفال، ولم يكتفوا بذلك إذ هجم الجيش على الخيام والحُلل والإبل فانتهبوها، وحال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه، حتى صاروا ينازعون المرأة ثوبها عن ظهرها، و(تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقُرّة عين الزهراء البتول… وخرجْنَ بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وحريمه يتساعدْنَ على البكاء ويندبن لفِراق الحماة والأحبَّاء). وبعد فصول الفاجعة الأليمة، جُمعت النسوة مع زين العابدين المريض وأُخذوا سبايا إلى الشام مركز الخلافة، التي كانت تنتظر موكب السبايا بشغفٍ من أجل البدء بمراسيم الاحتفال بقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسبي بناته.
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية عن الطفل الرضيع للإمام الحسين عليه السلام، دراسة حول اسمه وعمره وكيفيّة شهادته تأليف معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني: وكتب السيّد ابن طاووس في هذا الموضوع: ولمّا رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبّته عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى: “هل من ذابٍّ يذبّ عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا؟”, فارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدّم إلى باب الخيمة وقال لزينب: “ناوليني ولدي الصغير حتّى أودّعه”, فأخذه وأومأ إليه ليقبّله، فرماه حرملة بن الكاهل الأسديّ، لعنه الله تعالى، بسهم فوقع في نحره فذبحه, فقال لزينب: “خذيه”، ثمّ تلقّى الدم بكفّيه فلمّا امتلأتا رمى بالدم نحو السماء, ثمّ قال: “هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله تعالى”. قال الباقر عليه السلام: “فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض”. ونقل سبط ابن الجوزيّ عن هشام بن محمّد الكلبيّ (تلميذ أبي مخنف وراوي مقتله) حول هذه الحادثة رواية أخرى جديرة بالاهتمام، وهي: سمع الحسين عليه السلام طفلاً يبكي من شدّة العطش، فأخذه ورفعه على عاتقه في قبال جيش ابن سعد ونادى قائلاً: “إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل لله”. ثمّ رمى رجل من معسكر عمر بن سعد سهماً أصاب الطفل وقتله فبكى الحسين عليه السلام وقال: “اللهمّ احكم بيننا وبين هؤلاء القوم فإنّهم دعونا لينصرونا فإذا هم يقتلوننا”, ثمّ نادى منادٍ من السماء: “دعه يا حسين فإنّ له مرضعاً في الجنّة”. النتيجة إنّ ما يمكن الاطمئنان إليه في هذا الموضوع، هو أنّ الإمام الحسين كان له طفل في كربلاء واسمه بحسب القول الأوّل، هو عبد الله، وفي رأي الفضيل بن الزبير واليعقوبيّ أنّ هذا الطفل قد ولد في يوم عاشوراء، وقول ابن الزبير إنّ اسمه عبد الله، ولكنّ رواية أبي مخنف التي نقلها الطبريّ وأبو الفرج الأصفهانيّ والشيخ المفيد وغيرهم، لم تذكر شيئاً عن ولادته في يوم عاشوراء، وبالرغم من التشابه بين نقل أبي الفرج الأصفهانيّ وابن شهر آشوب مع رواية اليعقوبيّ حول كلام الإمام الحسين عليه السلام عن شهادة هذا الطفل، إلّا أنّ أيّاً من هذين المصدرين- وكما مرّ سابقاً- لم يذكر أيّ شيء عن ولادة الطفل الرضيع في اليوم العاشر من المحرّم. وبناءً على ذلك، فإنّ بداية تسمية هذا الطفل بـ (عليّ) كانت في القرن الرابع وما بعده، وكان عمره ستّ سنوات، على أقلّ تقدير، حسب رأي تلك المصادر، باعتبار أنّ الإمام عليه السلام كان قد صلّى عليه صلاة الميّت (كما ذكر أصحاب ذلك القول).
عن شبكة نبأ للمعلوماتية: عبد الله الرضيع: الشاهد الاكبر للكاتب عبد الأمير رويح: الطفل الرضيع كان اخر انصار الامام الحسين عليه السلام في معركة الطف الخالدة، وكان اهم شاهد على كفر واجرام الجيش الاموي، الذي انتهك كل الحرمات والقوانين الإلهية بقتلهم الامام الحسينعليه السلام سبط رسول الله (ص) وريحانته وسيد شباب اهل الجنة وباقي اهل بيته الكرام. ومع هذه السطور نقول كما ورد في زيارة الناحية المقدّسة للإمام المهدي عليه السلام: (اَلسَّلاَمُ عَلَى عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلحُسَيْنِ، اَلطِّفْلِ اَلرَّضِيعِ، وَاَلمَرْمِيِّ اَلصَّرِيعِ، اَلمُتَشَحِّطِ دَماً، اَلمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي اَلسَّمَاءِ، اَلمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ، لَعَنَ اَللهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ اَلْأَسَدِيَّ وَذَوِيهِ) ويقول الشيخ محمّد رضا الخزاعي قدّس سرّه في ابيات خاصة: ولو تراهُ حاملاً طفلَهُ * رأيتَ بدراً يحملُ الفرقدا لا مُخضَّباً من فيضِ أوداجِهِ * ألبسَهُ سهمُ الردى مجسدا تحسبُ أنَّ السهمَ في نحرِهِ * طوقٌ يُحلِّي جيدَه عسجدا ومُذْ رنت ليلى إليه غدتْ * تدعو بصوتٍ يصدعُ الجلمدا تقولُ عبدُ الله ما ذنبُهُ * مُنفطماً آبَ بسهمِ الردى قد كنتُ أرجو فيه لي سلوةً * فخيَّبوا ما كنتُ أرجو العدى لَمْ يمنحُوه الوِرْدَ إذْ صيَّروا * فيضَ وريدَيْهِ لَهُ موردا أفديهِ مِنْ مُرتضعٍ ظامياً * بمُهجتي لو أنّهُ يُفتدى.