منظمة عراقيون ضد الفساد
بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء …
تشير التسريبات المتواصلة من قبل السادة المسؤولين الأفاضل والتي حصبت عليها ” المنظمة ” خلال الساعات الأولى التي تلت على ما يسمى بعملية “صولة الفجر الأولى” وهي المسرحية التي أخرجتها الدولة العميقة ومن خلال مطبخها السياسي والتي نفذها احد أدواتهم إلا وهو ما يسمى برئيس الوزراء “علي الزيدي” كانت انتقائية بامتياز، وليست شاملة أو عادلة كما يُروَّج له حاليا من ذباب الجيوش الإلكترونية ؟ وبحسب هذه التسريبات التي حصلت عليها “المنظمة” ، حيث ركزت الحملة بشكل واضح على المكون السني، وتحديداً على رئيس تحالف «عزم» النائب مثنى السامرائي، الذي يُعتبر الحلقة ألأضعف، إلى جانب نواب آخرين شقوا عصا الطاعة عن قيادات الإطار التنسيقي الحاكم. وان المعتقلين المحسوبين على ” الإطار التنسيقي الحاكم ” كانوا مدرجين أصلاً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، فيما استطاع آخرون الهروب ليس بفضل حدسهم الأمني، بل بفضل اتصالات عاجلة تلقوها على هواتفهم الشخصية. وتكشف لنا التسريبات، خاصة ما نُسب إلى النائبة “عالية نصيف” خلال التحقيق معها، ورسالة تحذيرية واضحة. فقد قالت صراحة وبوضوح للمحققين :” إنها لو بقيت في كتلة «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي، لما تجرأ أحد على اعتقالها أو حتى استجوابها، أو حتى مجرد التطرق إلى اسمها , لكن انتقالها إلى كتلة «الإعمار والتنمية» بقيادة محمد شياع السوداني جعلها هدفاً سهلاً “
وتضيف التسريبات ” للمنظمة ” كذلك عن تفاصيل جديدة خطيرة تخص التحقيق مع النائبة “عالية نصيف” فقد ذكرت النائبة صراحة خلال التحقيق اسم النائبة حنان الفتلاوي، مشيرة إلى تصريحاتها العلنية السابقة التي تحدثت فيها عن «تقاسم الكعكة» بين الأطراف المتنفذة، ومطالبة المحققين باستجوابها كونها تمتلك ملفات فساد موثقة في هيئة النزاهة. وتحدت النائبة نصيف المحققين بقولها إنهم لا يستطيعون فعل شيء دون تعليمات تأتيهم من «جهات عليا» تسيطر على القرار الحكومي من وراء الستار، وأن هذه التعليمات تُغلَّف دائماً بقرارات قضائية لإضفاء الشرعية القانونية والدستورية عليها. وتعكس هذه التصريحات صورة قاتمة عن استقلالية القضاء، حيث يبدو أنه تحول في نظر البعض إلى أداة خفية لتنفيذ أجندة قادة الإطار التنسيقي والدولة العميقة ، بدلاً من أن يكون سلطة مستقلة تحقق العدالة. وتحليل استقصائي للمنظمة حيث يأتي هذا في سياق رغبة رئيس الوزراء علي الزيدي في تقديم صورة «إصلاحية» قوية أمام الإدارة الأمريكية خلال زيارته المرتقبة لواشنطن، حيث يسعى لإقناع الرئيس دونالد ترامب بأنه الرجل القادر على مواجهة الفساد. لكن «الدولة العميقة» لم تُخدع بهذه الصورة، وتعلم جيداً أن صولة الفجر كانت مسرحية بإخراج بائس الهدف منها إلهاء الشارع العراقي وإيهامه بأن الحكومة الجديدة جادة في مكافحة الفساد. إلا أن الشارع العراقي — الذي أصبح أكثر تيقظاً ووعياً — لم يعد يقبل بالحلول الجزئية. فهو يطالب بقوة غير معهودة بأن يُحاسب الجميع دون استثناء، منذ عام 2003 وحتى اليوم. ويرفض أن تُستهدف كتل نيابية من مكون سياسي معين يُعتبر «الحلقة ألأضعف»، بينما تبقى «ديناصوريات الفساد» طليقة تعيث في البلاد فساداً ونهباً لخزينة الدولة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن: هل سيكتفي الزيدي بتقديم «أكباش فداء» للرأي العام والجانب الأمريكي، أم سيتجرأ على فتح الملفات الحقيقية التي تطال نواة «الدولة العميقة»؟الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير العراق في السنوات المقبلة.
هذه التصريحات تُفسر على أنها رسالة مباشرة إلى بقية النواب: ” من يفكر في شق عصا الطاعة عن هيمنة قادة الإطار التنسيقي، فهذا مصيره. ويبدو من خلال هذه التسريبات أن “صولة الفجر” لم تكن مجرد حملة لمكافحة الفساد، بل أداة بيد «الدولة العميقة» لإعادة ترتيب بيتها الداخلي، وتخليصه من «العوالق» التي التصقت به على مدى العقدين الماضيين. فالدولة العميقة، بحسب التسريبات التي وصلتنا ، تريد تنظيف نفسها من العناصر غير الموالية أو الضعيفة، مع الحفاظ على نواتها الصلبة المتمثلة في قيادات الإطار التنسيقي وقيادات الفصائل الولائية العقائدية العابرة للحدود …
وتشير التسريبات وحسب ما تفضل به السادة المسؤولين الأفاضل ” للمنظمة ” أيضاً إلى أن هيئة التحقيق مارست — بحسب ما ورد — عن عمليات ممنهجة من التعذيب النفسي والإنهاك الجسدي على الموقوفين الرئيسيين، وفي مقدمتهم عدنان الجميلي ومثنى السامرائي ومن معهما. والهدف المزعوم من هذه الممارسات — حسب التسريبات — هو منع الموقوفين من ذكر أسماء قيادات بارزة في الفصائل الولائية، خاصة قيادات عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراقي، رغم أن تفريغ هواتفهم الشخصية أظهر بوضوح تورطهم في قضايا فساد. وتتحدث التسريبات عن مبالغ نقدية تقدر بنحو 150 مليون دولار حصلت عليها هذه القيادات طيلة فترة وجود الجميلي في منصبه، بالإضافة إلى مشاريع ومناقصات وهمية استفادت منها شركات تجارية وإنشائية تابعة للفصائل أو لرجال أعمال مرتبطين بها.ومما يثير الشكوك أكثر — بحسب هذه التسريبات — أن أسماء هذه القيادات الفصائلية لم تُدرج حتى الآن في محاضر التحقيق الرسمية، مما يعزز الاعتقاد بأن الهدف الحقيقي لـ«صولة الفجر» لا يزال غير معلن، وأنه يختلف جذرياً عن الصورة التي تُقدمها الحكومة والإعلام الرسمي. هذه التسريبات، فإنها تكشف عن ازدواجية خطيرة في عملية مكافحة الفساد: حيث يُستخدم بعض المتهمين كـ«كبش فداء» لامتصاص الغضب الشعبي والضغط الدولي، بينما تُحمى الجهات الأقوى والأعمق نفوذاً داخل «الدولة العميقة». هذا النمط ليس جديداً في السياسة العراقية، لكنه يثير تساؤلات جوهرية حول جدية الحملة الحالية ومستقبلها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: “هل يستطيع رئيس الوزراء علي الزيدي — وهو العارف ببواطن الأمور والخفايا — أن يمد يده إلى قادة الإطار التنسيقي الكبار (نوري المالكي، هادي العامري، عمار الحكيم، قيس الخزعلي، وغيرهم) الذين يُتهمون بملفات فساد مالي وإداري كبيرة؟ أم أن هؤلاء لا يزالون «فوق القانون» كما يُشاع حاليآ من قبل المواطن العراقي ؟ ومن خلال نظرتنا استباقية: ” إذا استمرت الحملة على هذا النحو الانتقائي، فإنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فالدولة العميقة لا تسمح بسهولة بتفكيك هيكلها، والفصائل الولائية العابرة للحدود تمتلك القدرة على الرد بقوة. والجميع ينتظر يوم 30 أيلول 2026 — الموعد النهائي لتسليم السلاح — ليرى ما إذا كان هذا التسليم سيتم عبر القنوات الدستورية الشرعية، أم سيؤدي إلى صدام مسلح في شوارع بغداد وباقي المحافظات. لان ما يثير القلق الأكبر هو احتمال تحول الأمر إلى حرب أهلية شبيهة بما حدث في السودان، حيث تحول الصراع بين الجيش النظامي ومليشيات الدعم السريع إلى كارثة إنسانية شاملة أدت إلى تدمير البنية التحتية، ونزوح ملايين، وانتشار الجوع والفوضى. في العراق، لن يكون التطهير طائفياً أو عرقياً فقط، بل حزبياً، وهو النوع الأخطر، لأنه سيؤدي إلى حملات تهجير واسعة بين مناطق النفوذ المتنافسة، وتدمير ما تبقى من بنية تحتية. وهذا سيناريو لا يتمناه أي عراقي يحب وطنه.