جديد

سرقة المال العام في العراق (ح 10): محمد الصيهود (انا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها)

د. فاضل حسن شريف

جاء في صحيفة صوت العراق حين تنتصر الدولة العراقية على الفساد للكاتب إيهاب مقبل: لقد دفع العراقيون أثماناً باهظة عبر سنوات طويلة، بطالة، وتراجع في الخدمات، وتحديات اقتصادية متراكمة، بينما كانت أصوات المواطنين ترتفع مطالبة بالعدالة والشفافية. ومن هنا، فإن أي إجراءات قانونية تستهدف المتورطين في نهب المال العام، مهما كانت مناصبهم أو انتماءاتهم السياسية والمذهبية والعرقية، تمثل رسالة واضحة مفادها أن الدولة أقوى من الفساد، وأن هيبة القانون يجب أن تعلو فوق الجميع. وفي خضم هذه الحملة التي يراها كثيرون اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة، تداولت وسائل إعلام وتقارير إخبارية أسماء عدد من الشخصيات التي قيل إنها شملتها التحقيقات أو إجراءات التوقيف، من بينهم: “بهاء الدين نور النوري، ومضر معن الكروي، ومحمد فرمان الجبوري، ومحمد ناصر الكربولي، ومثنى عبد الصمد السامرائي، وعالية نصيف العبيدي، وحسن قاسم الخفاجي، ومحمد الصيهود السوداني، وهند محمد العباسي، وفرحان الفرطوسي، وعلي معارج البهادلي، وحسين مؤنس المحمداوي، وعلاء سكر الدلفي، وزياد طارق الجنابي، ومحمد جميل المياحي”، إضافة إلى شخصيات عسكرية من بينها الفريق “عبد الكريم عبد الحسن السوداني”. وتبقى المسؤولية الجنائية النهائية، بطبيعة الحال، رهناً بما يثبته القضاء العراقي وما تسفر عنه الإجراءات القانونية والمحاكمات الرسمية.

واذا كان الانسان يجادل عن اسرته واصدقائه فيوم القيامة لا يجادل الا عن نفسه ويرمي مساوءه على عاتق الاخرين “هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا” (الاعراف 38). ومن احداث يوم القيامة ان الارض ليس كارض الدنيا والمجرمون يومهم لا يحسد عليه “يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ” (ابراهيم 48-49) و “انَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا” (الكهف 29). ان الظلم لامر عظيم والله تعالى يضع للظالمين نهاية مظلمة في الدنيا والاخرة. والامام الحسين عليه السلام دعا على قاتله ان يحشره مع الظالمين. وامر الله مقاتلة الذين يقاتلونكم وعدم الاعتداء على الذين لم يقاتلونكم “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (البقرة 190) ولهذه الاية رد على الظالم او الظالمين الذين يعتدون على اخرين لم يقاتلوهم، وقد يتصور الظالم ان هنالك اعتداء في مخيلته كما قال الله تبارك وتعالى “انَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا” (الكهف 29) (الكهف 29). ويكره في الجهاد قطع الأشجار، ورمي النار، وتسليط المياه، وإلقاء السم، وقتل الحيوان.

جاء في صحيفة الصباح الجديد عن حملة الفساد الكبرى من هم أبرز السياسيين والمسؤولين الذين طالتهم عملية “صولة الفجر”؟ حزيران / يونيو 2026: محمد الصيهود: نائب سابق عن ائتلاف دولة القانون، انضم لاحقاً إلى ائتلاف الإعمار والتنمية. لم تسجل بحقه قضايا فساد معلنة قبل الحملة الأخيرة، إلا أن اسمه ورد ضمن التحقيقات الخاصة بقضية عدنان الجميلي، ولا تزال القضية قيد التحقيق.

جاءت كلمة بئس في آيات قرآنية منها”وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 99) بئس فعل ذم، وبئس الرفد اي لعنة الدنيا والاخرة، و”يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا” (الكهف 29) بئس الشراب اي ذمه، و”وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا” (الكهف 50) بئس للظالمين بدلا يعني ذم الظالمين الذين اتخذوا طاعة ابليس وذريته بدلا من طاعة الله، و”وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ” (الحجرات 11) بئس الاسم اي ذم اسم اللمز والتنابز، و”بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ” (الجمعة 5) بئس مثل القوم يعني ذم هؤلاء القوم المكذبين بآيات الله، و”وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ” (البقرة 102) ولبئس ما اي ذم ذلك الشئ، و”ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (البقرة 126) وبئس المصير اي ذم مصيرهم النار، و”سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ” (ال عمران 12) بئس المهاد يعني ذم فراش جهنم، و”وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ” (ال عمران 151) بئس مثوى الظالمين اي ذم مأوى الكافرين، و”أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (ال عمران 162) وبئس المصير اي ذم المصير جهنم، و “وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ” (ال عمران 187) بئس ما يشترون يعني ذم ما يأخذوه من الدنيا، و “مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ” (ال عمران 197) بئس المهاد اي ذم فراش جهنم، و”لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (المائدة 62) اي ذم ما يعملونه من الاثم والعدوان واكلهم المال الحرام، و”لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ” (المائدة 63) اي ذم صنيعهم من الاثم واكلهم المال الحرام، و “كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ” (المائدة 79) يعني ذمهم لفعلهم المنكر.

جاء في صحيفة صوت العراق: إطلاق سراح محمد الصيهود بكفالة لدواعٍ صحية: أطلقت السلطات العراقية، يوم الثلاثاء، سراح النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، بعد يومين من توقيفه ضمن حملة أمنية طالت عدداً من النواب والمسؤولين على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات فساد. وقال مصدر مطلع، إن الإفراج عن الصيهود جاء بكفالة نظراً لوضعه الصحي، مبيناً أنه يتواجد حالياً في مضيفه داخل المنطقة الخضراء في بغداد. وكانت قوة أمنية قد ألقت القبض على الصيهود فجر الأحد الماضي، في إطار حملة اعتقالات شملت عدداً من الشخصيات السياسية والمسؤولين، ضمن تحقيقات مستمرة بملفات تتعلق بالفساد.

عن مركز الاشعاع الاسلامي للشيخ محمد صنقور: المسألة: ما معنى قولِه تعالى: “الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ” (هود 98) و”الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 99)؟ الجواب: الفقرتان واقعتانِ في سِياق هاتين الآيتين من سورةِ هود وهما قولُه تعالى: “يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 98-99). فالآيةُ الأولى وكذلك الثانيةُ تَصفانِ الحال التي سيكون عليها فرعونُ وقومُه يوم القيامة وانَّه يَتقدَّم قومَه فيدخلونَ جميعاً إلى النار، ثم إنَّ الآية الأولى وصفت النار التي يرِدونها بأنَّها بئسَ الوِردُ المَورود. فكلمة “بِئْسَ” (هود 98) (هود 99) فِعلٌ يُرادُ منه التعبير عن الذمِّ، ومعنى الوِرد في الآية هو النار التي يُرغَمُ فرعونُ وقومُه على الولوجِ فيها يومَ القيامة، لذلك صحَّ نعتُها بما يُعبِّر عن الذمِّ، إذ إنَّ دخولَ الإنسانِ إلى النار أمرٌ يسوءُه ويُؤذيه ويُخزِيه. والأصل اللغوي لكلمة الوِرد هو الماء الذي يقصدُه الإنسانُ أو الحيوان، فإذا وصل إليه شرِبَ منه، فالوصولُ إلى موضعِ الماء يُعبَّر عنه بالورود قال تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام: “وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ” (القصص 28). فالورودُ هو الوصولُ للماء، والوِردُ هو نفسُ الماء الذي يرِد إليه طالبُه، والمُورود هو الماء أيضاً بلِحاظ وصول الظامئ إليه للشُرب منه، فالمورود اسم مفعول وفاعلُه الظامئ الذي يَرِد عليه، فالظامئُ واردٌ والماءُ مورود، كما يقال آكلٌ ومأكول، فالآكل وصفٌ للفاعلِ والمأكول وصفٌ للطعام. وكما يوصفُ الطعام بأنَّه مأكول كذلك يُوصف بأنَّه أكْلٌ، فيُشار إليه فيقال هذا أكلٌ مأكول، وهكذا الأمر في الماء فإنَّه يصحُّ انْ يُشارَ إليه فيقال: وِرد مورود. ثم إنَّ القرآن الكريم إستعارَ لفظ الوِرْد الذي يُوصفُ به الماء فاستعملَه في النار، فالمُراد من قولِه تعالى: “وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ” (هود 98) هو انَّه بئس النارُ التي يرِدون عليها ويلِجون فيها. ولعلَّ الغرضَ من هذه الاستعارة هو التهكُّم والإمعان في الإيذاء النفسي لِمَن هم على شاكلةِ فرعونَ وقومِه، إذ انَّ المُنتظَر من ورود الماء هو إرواء الغليل وهو أمرٌ تهفو إليه النفس وتشرأبُ إليه خصوصاً إذا اشتدَّ بها الظمأ. وأمَّا قولُه تعالى: “بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 99) فمعنى الرِّفد هو العطية التي يُستعانُ بها على قضاء الحوائج ودفعِ البلاء، فيكونُ معنى الآية هو انَّه بِئْسَ العطيةُ التي يُعطاها فرعونُ وقومُه، إذ انَّ العطية التي يُعطونَها هي النار. وفي الآية مزيدٌ من السخرية والتهكُّم بفرعونَ وقومِه، فالرِّفدُ هو العطية التي يُستعان بها، وقد استعارَها القرآنُ ليس لما هو ضد العَونِ وحَسْب بل لِما هو مصدر النكالِ أعني النارَ وبئس القرار. فمساق الآية هو مساق قوله تعالى: “وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا” (الكهف 29). وهكذا هو الحال في قولِه تعالى: “بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 99) فهم بمقتضى الطبعِ يُمنُّون أنفسَهم أنْ يُرحموا ويُرأفَ بهم فيتلقَّون خطاباً ساخراً: إنَّ لكم عطيةً تُعطونها ولكنَّها ليست من جنس ما تأملونَ بل هي النار التي تَحذرون، لذلك فهي بِئْسَ الرِّفدُ المرفود والعطيةُ المُعطاة.

جاء عن شفق نيوز: أفرجت السلطات العراقية، يوم الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، بعد يومين من اعتقاله ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد. وقال مصدر مطلع لوكالة شفق نيوز، إن “النائب السابق محمد الصيهود أُفرج عنه بكفالة لأسباب صحية”، مشيراً إلى أنه يتواجد حالياً في مضيفه بالمنطقة الخضراء ببغداد. وكانت القوات الأمنية قد اعتقلت الصيهود، فجر الأحد الماضي، ضمن حملة اعتقالات استهدفت عدداً من المسؤولين والشخصيات السياسية، على خلفية تحقيقات جارية في ملفات فساد.