جديد

اللحظة ام الزمن ؟

رياض الدليمي

اللحظة هي جوهر الوجود وبداية “الآن”، بينما الزمن ليس سوى اصطلاحٍ بشري، أوجده الإنسان ليؤطر تلك “الهنيهات” المتتالية. لقد اخترعنا الأرقام والقياسات لنمنح هذه الحركة الديناميكية – من تعاقب ليلٍ ونهار وما يتخللهما من أحداث – طابعاً كمياً يسهل علينا إدراكها.

إن اللغة هي الأداة الأكثر صدقاً وشمولية في التعبير عن هذا الواقع، ربما لأنها تلامس كنه اللحظة بعيداً عن صرامة القياس الحسابي. ومع ذلك، فقد أُسست قوانين فيزيائية ورياضية لتبرير هذه المفاهيم، وتواضع البشر على صحتها، ثم جاءت الأديان لتضفي عليها صبغة القداسة، حتى استقر في الوجدان الجمعي أنها حقائق لا تقبل التشكيك، علمياً كانت أم عقائدياً.

لطالما كان العجز عن تفسير الواهر الطبيعية مبرراً لظهور “المقدس”. لكن مع التطور العلمي والتقني، بدأ هذا الجدار يتصدع؛ إذ أدى الانفتاح على الشك المنهجي والبحث المستمر إلى إعادة النظر في المسلمات. لقد أثبت التاريخ أن العلم ليس نسقاً جامداً، بل هو رحلة مستمرة من التساؤل، فلا حقيقة تبقى “مقدسة” أمام مِبضع الشك العلمي الذي لا يعترف بالثوابت المطلقة.»