جديد

العراق أولًا… أم الأيديولوجيا أولًا؟

رياض سعد

من أخطر الأمراض الفكرية التي ابتلي بها العراق والمنطقة خلال القرن الأخير، تحويل الوطن إلى مجرد وسيلة لخدمة مشاريع أكبر منه.

فمرة يُطلب من العراقي أن يضحي بعراقه من أجل “الأمة العربية”.

ومرة يُطلب منه أن يضحي من أجل “الأمة الإسلامية”.

ومرة باسم الثورة العالمية والعمالية.

ومرة باسم القومية.

ومرة باسم الطائفة.

ومرة باسم المظلومية التاريخية.

ومرة باسم الخلاص العقائدي.

ومرة باسم الخلافة الاسلامية أو ولاية الفقيه .

وفي كل مرة يكون العراق هو الخاسر الأكبر.

لقد دفعت بلادنا أثماناً باهظة بسبب تحويلها إلى ساحة لتنفيذ مشاريع الآخرين.

ودُمرت مدن، وأُهدرت ثروات، وأُزهقت أرواح، وضاعت أجيال كاملة، بينما كانت الشعارات ترتفع فوق الأنقاض معلنة انتصارات وهمية لا يلمس العراقي منها سوى المزيد من الفقر والدمار والانقسام.

إن الوطن لا يجب أن يتحول إلى وقود للأيديولوجيات.

ولا يجوز أن يصبح العراقي مشروع شهيد دائم لصالح قضايا لا تعود عليه ولا على بلده بالنفع.

فالعراق ليس وقفاً دينياً لأحد، ولا إرثاً قومياً لأحد، ولا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

العراق وطن، والوطن ليس قرباناً.