الأيام في القرآن (ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا” (النبأ 39) “ذلك اليوم الحق” (النبأ 39) الذي لا شك في كونه وحصوله يعني القيامة “فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا” (النبأ 39) أي مرجعا للطاعة والمعنى فمن شاء عمل عملا صالحا يؤوب إلى ربه فقد أزيحت العلل وأوضحت السبل وبلغت الرسل والم آب مفعل من الأوب وهو الرجوع قال عبيد وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا” (النبأ 39) يوم القيامة حق لا ريب فيه، والناس يومذاك فريقان: فريق إلى النار والبعد عن اللَّه ورحمته، وفريق إلى القرب من اللَّه وجنته، والطريق إليها واضح وممهد، وهو العمل الصالح مع صدق السريرة، وما على الإنسان إلا أن يشاء، ويعمل مخلصا بموجب مشيئته ورغبته في دخول الجنةِ

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا” (النبأ 39) قوله تعالى: “ذلك اليوم الحق” (النبأ 39) إشارة إلى يوم الفصل المذكور في السورة الموصوف بما مر من الأوصاف وهو في الحقيقة خاتمة الكلام المنعطفة إلى فاتحة السورة وما بعده أعني قوله: “فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا” (النبأ 39) إلخ فضل تفريع على البيان السابق. والإشارة إليه بالإشارة البعيدة للدلالة على فخامة أمره والمراد بكونه حقا ثبوته حتما مقضيا لا يتخلف عن الوقوع. قوله تعالى: “فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا” (النبأ 39) أي مرجعا إلى ربه ينال به ثواب المتقين وينجو به من عذاب الطاغين، والجملة كما أشرنا إليه تفريع على ما تقدم من الإخبار بيوم الفصل والاحتجاج عليه ووصفه، والمعنى إذا كان كذلك فمن شاء الرجوع إلى ربه فليرجع.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا” (النبأ 39) ويشير القرآن واصفاً ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس والملائكة أجمعون يوم الفصل، يوم عقاب العاصين وثواب المتقين، يشير بقوله: “ذلك اليوم العظيم”. (الحقّ): هو الأمر الثابت واقعاً، والذي تحققه قطعي. وهذا المعنى ينطبق تماماً على يوم القيامة، لأنّه سيعطي كلّ إنسان حقّه، إرجاع حقوق المظلومين من الظالمين، وتتكشف كلّ الحقائق التي كانت مخفية على الآخرين.. فانّه بحق: يوم الحقّ، وبكل ما تحمل الكلمة من معنى. وإذا ما التفت الإنسان إلى هذه الحقيقة (حقيقة يوم القيامة) فسيتحرك بدافع قوي نحو اللّه عزّوجلّ للحصول على رضوانه سبحانه بإمتثال أوامره تعالى.. ولهذا يقول القرآن مباشرة: “فمن شاء اتّخذ إلى ربّه مآباً” (النبأ 39). فجميع مستلزمات التوجه والحركة نحو اللّه متوفرة بعد أن بيّن طريق الحقّ وأشار إلى معالم سبل الشيطان، بلغ اللّه أوامره بواسطة الأنبياء والرسل وبالقدر الكافي، أودع في الإنسان العقل (النّبي الباطن)، رغّب للمتقين بالمفاز، أنذر المجرمين عذاباً أليماً، عيّن يوماً لمحكمة العدل الإلهي بيّن اُسلوب المحاكمة، ولم يبق للإنسان سوى اختيار ما يتخذه إلى ربّه مآباً، وبمحض إرادته. و(المآب): هو محل رجوع، ويأتي أيضاً بمعنى (الطريق).

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا” (النبأ 39) ذَلِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. الْيَوْمُ بَدَلٌ مِنْ (ذَلِكَ): مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. الْحَقُّ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. فَمَنْ “الْفَاءُ” حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ): اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. شَاءَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. اتَّخَذَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ):. إِلَى حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. رَبِّهِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. مَآبًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.