كمال فتاح حيدر
في لقاءه الأخير على التلفاز طرح الفيلسوف الزاحف (لا نريد ذكر اسمه حتى لا نُتهم بالشخصنة). .
طرح نظرية جديدة عن المال العام: تضمنت الاعتراض على التشهير بالساسة حتى لو اعترفوا بكل الذنوب التي ارتكبوها مع سبق الاصرار والترصد. فيقترح وجوب احترام (تاريخهم النضالي)، والتستر عليهم، والتغاضي عنهم، والتنسيق معهم في الخفاء لإبرام صفقات التسوية من اجل إستعادة الاموال، بلا شوشرة، وبلا ثرثرة، وبلا حساب، وبلا عتاب، وبلا عقاب. .
يرى ايضا ان التشهير باصحاب المليارات المسروقة سوف يترك تداعياته السلبية على سمعة العراق في المحافل الدولية، ويترك آثاره المدمرة على المشاريع التنموية، وربما يتسبب بعزوف المستثمرين عن التعاقد معنا بعد افتضاح أمر المتورطين في بلادنا. .
من هنا ولدت لديه قناعة بإتلاف الملفات الصفراء، وطمرها وطمطمتها، ومنعها من الظهور والانتشار. وإخفاءها في صندوق أسود حتى لا تصل إلى الرأي العام، ثم يصار إلى إحراق ذلك الصندوق وذر رماده في نهر دجلة حتى لا تراه الشعوب المجاورة، وحتى لا تتولد لديهم صورة غير حضارية عن افعالنا القبيحة. .
ثم يغالط نفسه ويواصل دفاعه عن زميله الذي وجدوا في سيارته ملايين الدولارات كانت معدة للترحيل إلى اماكن سرية، فيقول: (ان هذا المبلغ يمكن العثور عليه في المناطق السكنية الفقيرة، فهو من المبالغ الزهيدة المتوفرة في كل مكان). .
ويدافع ايضا عن اقتصاديات الاحزاب ودكاكينها ومخالبها، ويرى انها ظاهرة (حضارية)، فيعترف بوجود معامل ومؤسسات إنتاجية تديرها بعض الاحزاب المتنفذة. .
نستنتج مما تقدم اننا امام جبهات متعددة على أتم الاستعداد لشفط المال العام والخاص بكل الطرق والأساليب الممنوعة والمحرمة. لأنهم يعتقدون ان تلك الاموال مجهولة المالك، وان الاستحواذ عليها حلال زلال غزال كمال نضال جمال إبتهال عبد العال. .
لا ريب ان السيد النائب لا يعلم ان التستر على اللصوص محرم شرعاً ومجرم قانوناً، لأنه يعد إعانة على الإثم والعدوان، ومشاركة في تضييع حقوق الناس وأموالهم. .