د. فاضل حسن شريف
وردت كلمة خالد ومشتقاتها في القرآن الكريم: خَالِدُونَ خَالِدِينَ خَالِدًا الْخَالِدِينَ أَخْلَدَ الْخُلْدِ الْخَالِدُونَ وَيَخْلُدْ تَخْلُدُونَ خَالِدٌ الْخُلُودِ مُخَلَّدُونَ أَخْلَدَهُ. جاء في معاني القرآن الكريم: خلد الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا (انظر: الأفعال 1/443)، قال تعالى: “لعلكم تخلدون” (الشعراء 129)، والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه (انظر: البصائر 2/558)، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: “أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون” (البقرة 82)، “أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” (البقرة 39)، “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها” (النساء 93)، وقوله تعالى: “يطوف عليهم ولدان مخلدون” (الواقعة 17)، قيل: مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة (القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حلي الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447)، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: “ولكنه أخلد إلى الأرض” (الأعراف 176)، أي: ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها. شجر الشجر من النبات: ما له ساق، يقال: شجرة وشجر، نحو: ثمرة وثمر. قال تعالى: “إذ يبايعونك تحت الشجرة” (الفتح 18)، وقال: “أأنتم أنشأتم شجرتها” (الواقعة 72)، وقال: “والنجم والشجر” (الرحمن 6)، “لآكلون من شجر من زقوم” (الواقعة 52)، “إن شجرة الزقوم” (الدخان 43). وواد شجير: كثير الشجر، وهذا الوادي أشجر من ذلك.
جاء في الموسوعة الحرة عن أحمد عبد الهادي عبد الحسين الجلبي (30 أكتوبر 1944 – 3 نوفمبر 2015) ولادته ونشأته: هو أحمد عبد الهادي عبد الحسين علي هادي حسن محمد الجلبي الطائي. ولد في (30 أكتوبر 1944) في العاصمة العراقية بغداد من أسرة عراقية ثرية تعمل في القطاع المصرفي ولها علاقات بالملكية الهاشمية التي كانت تحكم العراق إذ شغل جده عبد الحسين الجلبي 9 مناصب وزارية في الحكومة العراقية آنذاك ووالده عبد الهادي الجلبي كان وزيرا للأشغال العامة في حكومة نوري السعيد ويملك منطقة الحرية في بغداد، إذ كانت تسمى قبل تسميتها الحالية بمنطقة الهادي نسبة إلى مالكها. وشقيقه رشدي الجلبي كان نائبا عن الكاظمية عام 1948. كان أحمد الجلبي أصغر أشقاءه. وفي عام 1958 غادر العراق مع عائلته قضى أغلب أوقاته متنقلا بين الأردن ولبنان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، باستثناء فترة (1992-1997) عندما عاد إلى العراق عن طريق اقليم كردستان لقيادة انتفاضة ضد صدام حسين من جبال كردستان. دراسته: تخرج من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة ثم درس الرياضيات في جامعة شيكاغو وحصل منها على درجة الدكتوراه الفلسفية بالرياضيات، ثم درس بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وعمل استاذا للرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت. زواجه وأبناءه: تزوج بالسيدة اللبنانية ليلى عسيران ابنة السياسي عادل عسيران في عام 1972 في بيروت وقام بعقد قرانه السيد موسى الصدر ولديه ولدين وهما هاشم وهادي الجلبي وإبنتين هما مريم الجلبي وتمارا الجلبي.
وردت كلمة اصلاح ومشتقاتها في القرآن الكريم: مُصْلِحُونَ الصَّالِحَاتِ صَالِحًا الصَّالِحِينَ وَأَصْلَحُوا فَأَصْلَحَ إِصْلَاحٌ الْمُصْلِحِ وَتُصْلِحُوا إِصْلَاحًا وَأَصْلَحَا فَالصَّالِحَاتُ وَالصَّالِحِينَ يُصْلِحَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ تُصْلِحُوا وَأَصْلَحَ إِصْلَاحِهَا يَا صَالِحُ الصَّالِحُونَ الْمُصْلِحِينَ صَالِحٌ يُصْلِحُ الْإِصْلَاحَ صَالِحِينَ بِالصَّالِحِينَ صَلَحَ وَأَصْلَحْنَا يُصْلِحُونَ الصَّالِحُ وَيُصْلِحُ فَأَصْلِحُوا وَصَالِحُ. جاء في معاني القرآن الكريم: صلح الصلاح: ضد الفساد، وهما مختصان في أكثر الاستعمال بالأفعال، وقوبل في القرآن تارة بالفساد، وتارة بالسيئة. قال تعالى: “خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا” (التوبة 102)، “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” (الأعراف 56)، “والذين آمنوا وعملوا الصالحات” (البقرة 82)، في مواضع كثيرة. والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس، يقال منه: اصطلحوا وتصالحوا، قال: “أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير” (النساء 128)، “وإن تصلحوا وتتقوا” (النساء 129)، “فأصلحوا بينهما” (الحجرات 9)، “فأصلحوا بين أخويكم” (الحجرات 10)، وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح. قال تعالى: “وأصلح بالهم” (محمد 2)، “ويصلح لكم أعمالكم” (الأحزاب 71)، “وأصلح لي في ذريتي” (الأحقاف 15)، “إن الله لا يصلح عمل المفسدين” (يونس 81)، أي: المفسد يضاد الله في فعله؛ فإنه يفسد والله تعالى يتحرى في جميع أفعاله الصلاح، فهو إذا لا يصلح عمله، وصالح: اسم للنبي عليه السلام. قال تعالى: “يا صالح قد كنت فينا مرجوا” (هود 62).
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: الدخول من إيران: دخلت سيراً على الأقدام؟ – نعم وهناك صور لدخولنا الى العراق، عبرنا من منطقة الحدود في بيرنشهر الى الحاج عمران سيراً على الأقدام الى العراق واستقبلنا وفد من (الحزب الديموقراطي الكردستاني) وضم أحد أعضاء مكتبهم السياسي الأستاذ فلك الدين كاكائي وذهبنا من الحاج عمران باتجاه صلاح الدين، اجتمعنا مع الأستاذ مسعود وبعد ذلك توجهنا الى منطقة دوكان على بحيرة دوكان، وأخذنا مقراً أمّنه لنا الرئيس العراقي الأستاذ جلال طالباني، وكان آنذاك الأمين العام لـ (الاتحاد الوطني الكردستاني). وبدأنا العمل في دوكان، وكان ذلك في أول شهر شباط (فبراير) 2003، وتأخر عقد مؤتمر صلاح الدين الذي كان يفترض أن يحضره الـ65 شخصاً الذين لم يوافقوا على مؤتمر لندن، وكان هناك شكوى وتردد من قبل الولايات المتحدة لإرسال مندوب عنها، ومع ذلك أصررنا على عقد المؤتمر، فجاء وفد أميركي برئاسة السفير زلماي خليل زاد وكان هناك أيضاً وفد إيراني برئاسة العميد محمد جعفري من قيادة مجلس الأمن القومي في إيران وهو على علاقة حميمة بالعراقيين وخصوصاً الأكراد الذين حارب الى جانبهم لمدة 8 سنوات خلال الحرب ضد صدام. وبعد ذلك كان على علاقة طيبة بهم وله تأثير عليهم. وجاء في ذلك الوقت الى صلاح الدين. هذا في شباط؟ – نعم وعقد مؤتمر صلاح الدين، وقررنا تأليف حكومة عراقية موقتة، ولكن خليل زاد وبناء على أوامر الحكومة الأميركية، عارض ذلك. أوامر من؟ – البيت الأبيض كانت سياسته تقضي بعدم تشكيل حكومة موقتة. ما تفسيرك لهذا الموقف؟ – تفسيري أنهم كانوا لا يريدون أن تسيطر المعارضة العراقية على هذه الحكومة، وكانوا يعتقدون، خصوصاً الـ (سي آي أي)، انه بإمكانهم الحصول على تأييد قادة عسكريين في العراق، وأعضاء في حزب البعث لتغيير صدام والتمرد عليه، وكانوا حتى آخر لحظة يتوقعون أن يلعب هؤلاء دوراً في التغيير في العراق وكانوا يقولون إن تأليف الحكومة الموقتة سيجعل هؤلاء ينكفئون عن دعم تغيير صدام ويُجبرون على الوقوف معه. أنتم كنتم تريدون تأليف حكومة انتقالية؟ – نعم، حكومة عراقية موقتة Provisional Government. حكومة موقتة قبل إسقاط النظام؟ – نعم، ويكون مقرها في العراق وتشارك في عملية التحرير. هذه كانت نقطة مهمة جداً. هل كان الأميركيون يراهنون على ما يشبه الانقلاب العسكري؟ – نعم، هذه كانت أحلامهم. وكانت لديهم علاقات مع عسكريين كبار؟ – خدعتهم المخابرات العراقية، خدعهم صدام. كيف ذلك؟ – أنصحك بأن تقرأ كتاب War and discussion الذي كتبه دوغلاس فايث وكيل وزير الدفاع الأميركي ونشر سنة 2008. يصعب جداً الرد على النقاط التي يذكرها الكتاب لأنها مدعمة بوثائق ومحاضر من مجلس الأمن القومي، وأيضاً كتاب بوب وودورد، الأميركيون، حلم الـ (سي أي إي) بالاتصال بضباط عراقيين قصة تاريخية، وهي أحد أسباب خلافنا العميق معهم. قبل سقوط صدام كان لدى الـ (سي أي إي) ستيفن ريختر، مدير محطتها في عمّان خلال حرب الكويت سنة 1991، وفي ذلك الحين، التقى ريختر اللواء المتقاعد محمد عبدالله الشهواني في عمان، وهو الآن رئيس المخابرات العراقية.
قوله تعالى “وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس قال: (مما نزل من القرآن خاصة في رسول الله وعلي وأهل بيته من سورة البقرة، قوله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) نزلت في علي خاصة، وهو أول مؤمن وأول مصل بعد رسول الله). وروى بإسناده عن ابن عباس قال: (لعلي أربع خصال: هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي صلّى الله عليه وآله، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف،وهو الذي صبر معه يوم المهراس انهزم الناس كلهم غيره، وهو الذي غسله وهو الذي ادخله قبره). وجاء في تفسير الميسر: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) وحكم الله الثابتُ في مقابل هذا: أنَّ الذين صدَّقوا بالله ورسله تصديقًا خالصًا، وعملوا الأعمال المتفقة مع شريعة الله التي أوحاها إلى رسله، هؤلاء يلازمون الجنة في الآخرة ملازمةً دائمةً لا تنقطع.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: الطريق الى الانقلاب: بداية المؤامرة؟ – كانت بداية المؤامرة، التقاه هناك، وكان أيضاً يعزز هذه العلاقة باستمرار، وكانوا في الـ (سي أي إي) يعتقدون أن لديهم اتصالاً مباشراً بمجموعات من الضباط العراقيين عن طريق الشهواني ومن عرّفهم اليه. خلفية هذا الاتصال تعود الى حادثة مقتل عدنان خيرالله الذي كان وزيراً للدفاع وهو ابن خال صدام في حادث مروحية، وجرى اتهام صدام انه وراء مقتله. كانت تحيط بعدنان خيرالله مجموعة من الضباط، وكان لديهم وضع مميز، منهم الشهواني وعدنان محمد نوري، الذي كان في (الوفاق) في كردستان، ومنهم محمد نجيب الربيعي، ابن الفريق نجيب الربيعي الذي كان رئيس مجلس السيادة في زمن عبدالكريم قاسم وهو ضابط عراقي قديم ومحترم وقدير، وآخرون أحدهم ضابط موجود الآن في العراق، ما زال يعمل بشكل ما، لا أريد أن أذكر اسمه لأنه قد يُحرج. هؤلاء كانوا من جماعة عدنان خيرالله، وأيضاً منهم وزير الدفاع الحالي عبدالقادر العبيدي (أبو محمد)، طبعاً اعتقله صدام، هؤلاء كانوا على علاقة طيبة بعدنان خيرالله وعندما قتل الأخير فإن هؤلاء إما أُخرجوا أو أُبعدوا أو هاجروا. فاتصال ريختر بالشهواني كان سبباً لقيام اتصال بينهم وبين الاستخبارات الأميركية. بعد مقتل عدنان خيرالله؟ – نعم، ثم تطور الأمر كثيراً بعد غزو صدام للكويت. فبدأوا يجرون اتصالات، وكانوا يعتقدون انهم يستطيعون القيام بانقلاب، خصوصاً بعد نهاية حرب الخليج واستمرار صدام في عرقلة تنفيذ القرارات التي وافق عليها وفي تهديد أميركا وأصدقائها في الكويت والسعودية. كل هذا الكلام الذي أقوله ثبت بعد ذلك من وثائق المخابرات التي وقعت في حوزتنا. كان الأميركيون يفكرون بالانقلاب العسكري، وفشلوا طبعاً، وأنت تعرف وضع حركة الـ96 وهناك معلومات كثيرة لم تنشر، تجعلك تستغربها. مثلاً من كان يقود العملية في العراق، من هو صلة الوصل. صلة الوصل اسمه عزت محمد عبدالرازق عفيفي. وهو مصري كان يعمل في السفارة المصرية في بغداد. ماذا كان دوره؟ – كان مراسلاً للحقيبة الديبلوماسية، يأخذها من السفارة المصرية في بغداد الى عمان، لكنه في الحقيقة كان يعمل للمخابرات العراقية منذ سنة 1982، وهناك ملف يخصه في المخابرات، يصلح لتصوير فيلم. كان عفيفي صلة الوصل بين الشهواني والمتآمرين في بغداد. كأن يأخذ أموالاً وأجهزة اتصال الى بغداد ويسلمها للمخابرات العراقية لتطلع عليها وتلتقط صوراً للأموال وتسجلها ثم تسلمه إياها فيرسلها الى المتآمرين، فكانت الاستخبارات على علم كامل بالقضية.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) وتدل هذه الآية الكريمة على ان النجاء من عذاب اللَّه غدا منوط بالايمان الصحيح، والعمل الصالح معا، وقد جاء في الحديث الشريف: ان سفيان الثقفي قال: يا رسول اللَّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. فقال: قل: آمنت باللَّه، ثم استقم. يشير الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بقوله هذا إلى الآية: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ” (فصلت 30). والمراد بالاستقامة في الحديث الشريف والآية الكريمة، العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.