IMG_5184

مـ.ـجزرة عرس الدجيل (2006)

تُعد مـ.ـجزرة عرس الدجيل، التي وقعت في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، واحدة من أشد الـ.ـجـ.ـرائم ترويعاً في تاريخ العراق الحديث. نُفذت الـ.ـجـ.ـريمة لدوافع طائفية بحتة على يد تنظيم الـ.ـقـ.ـاعدة، حيث تحول موكب زفاف يضم حوالي 70 مدنياً إلى مـ.ـسـ.ـلخ بشري جسّد أقصى درجات العدمية الأخلاقية.

انطلق موكب الزفاف من مدينة الدجيل للاحتفال بزفاف شاب وشابة في مقتبل العمر. ضم الموكب قرابة 70 شخصاً شملوا العائلتين (آباء، أمهات، إخوة، وأخوات)، والأصدقاء، و15 طفلاً بملابس الفرح. كانت تتقدمهم سيارة العروسين (BMW بيضاء)، تتبعها بقية السيارات.

على الطريق العام، اعترضت الموكب نقطة تفتيش (سيطرة) وهمية نصبها مـ.ـسـ.ـلحون من تنظيم الـ.ـقـ.ـاعدة بقيادة الـ.ـمـ.ـجرم “فراس الجبوري”. تم إيقاف الموكب بالكامل، وتغيير مساره بقوة السـ.ـلاح نحو منطقة نائية وبساتين قرب شاطئ التاجي شمال بغداد، وتحديداً إلى ما عُرف بـ “مضيف الشيخ محجوب”.

عند وصول الموكب إلى ضفاف نهر دجلة، قام المـ.ـسـ.ـلحون بفصل الرجال عن النساء والأطفال في عملية ترويع نفسي قاسية، وبدأت عمليات التـ.ـصـ.ـفية بـ.ـدم بارد:
في مشهد بالغ القسوة، تم ربط أجساد الأطفال الـ 15 بكتل خرسانية (كونكريت) وأُلقوا وهم أحياء في نهر دجلة ليغرقوا.

أُعـ.ـدم الرجال رمياً بالـ.ـرصـ.ـاص أو ذبـ.ـحاً، وفُصلت رؤوس بعضهم عن أجسادهم، ثم أُلقيت جـ.ـثثهم في النهر.
تعرضت النساء المرافقات للاغـ.ـتـ.ـصاب والاعتداء الوحشي وسط صراخ عائلاتهن، قبل أن يتم قـ.ـتـ.ـلهن بالـ.ـرصـ.ـاص أو الـ.ـذبـ.ـح، وإلقاء جـ.ـثثهن في النهر.

كان العروسان آخر من بقي على قيد الحياة، وقد خُصصت لهما نهاية مروعة استمرت لعدة أيام:
نُقلا إلى سرداب مظلم في “جامع بلال الحبشي” في قرية الفلاحات.
أحضر الـ.ـجناة شخصاً أطلقوا عليه صفة “المفتي”، والذي أصدر حكماً باطلاً يبيح اغـ.ـتـ.ـصاب العروس. تناوب 8 مـ.ـسـ.ـلحين على اغـ.ـتـ.ـصابها، بينما كان العريس موثقاً ومجبراً على مشاهدة الـ.ـجـ.ـريمة.

بعد 8 أيام من الاحتجاز والتـ.ـعذيب، قُـ.ـتل العروسان. ولم يكتفِ الـ.ـجناة بذلك، بل قاموا بقـ.ـطع ثـ.ـدي العروس بأداة حادة (منجل)، ثم رُبطت جـ.ـثتيهما معاً بحبل وأُلقيتا في نهر دجلة.
طوال خمس سنوات، ظلت مصائر الـ.ـضـ.ـحايا مجهولة بالكامل، وتحولت الدجيل إلى مأتم كبير لعائلات فُقدت بأكملها. السبب الرئيسي لعدم العثور على الجـ.ـثث هو الإجراء الذي اتبعه الـ.ـجناة بربط الـ.ـضـ.ـحايا بكتل خرسانية ثقيلة لمنع طفوهم على سطح نهر دجلة.

تمكنت القوات الأمنية العراقية من الإطاحة بالشبكة الإرهـ.ـابية. وفي أواخر أيار (مايو) 2011، بثت قناة “العراقية” الرسمية اعترافات مسجلة للـ.ـمـ.ـجرم فراس الجبوري وعناصر خليته. شكّلت هذه الاعترافات، التي سردت التفاصيل ببرود مرعب، صدمة مدوية للمجتمع العراقي.

في حزيران (يونيو) 2011، أصدرت المحكمة الجنائية المركزية أحكاماً بالإعـ.ـدام شنـ.ـقاً حتى المـ.ـوت بحق 15 من المدانين الرئيسيين.
في أواخر عام 2011 ومطلع عام 2012، وبعد مصادقة رئاسة الجمهورية، تم تنفيذ حكم الإعـ.ـدام بحق فراس الجبوري والمشاركين معه بحضور ذوي الـ.ـضـ.ـحايا.

لتُطوى بذلك صفحة من أظلم محطات الإرهـ.ـاب في العراق، وتبقى “مـ.ـجزرة عرس الدجيل” درساً تاريخياً قاسياً في الذاكرة الجمعية عن الثمن الباهظ لغياب القانون وتفشي الكراهية.

هذه المأساة قادرةٌ ببراعة على نصب مأتم في كلّ قلب منّا وأن نشم رائحة الـ.ـدم ونتحسس حرارة النار التي استعرت في قلوبنا. غير أن الإرهـ.ـاب قد خيّب آمالهم لأنه هو من تولى وضع النغمة الأخيرة للحن المنتظر حين وشم الذاكرة بمرأى الذهاب بسيارة زفاف والعودة بجـ.ـنازة في غير أوانها

#أسعد_صباح