
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
حيدر العبادي برسالة مبطنة: (العدالة الشاملة بمحاسبة الجميع تسقط العملية السياسية).. فلماذا يتمسك بها رغم فسادها؟.. والتحدي: (كيف نسقطها باستقرارها الهش دون الانزلاق للفوضى؟ وما البديل؟)..
ماذا نفهم من كلام (حيدر العبادي)..من:
1. تطبيق مكافحة الفساد على الجميع ..يؤدي لانهيار العملية السياسية .. (الدجاجة التي تبيض ذهبا..بجيوب حيتان الفساد).. فمنظومة الفساد.. تمثل (ديمومة للنظام السياسي واللعبة السياسية)..
2. حيث صرح نصا (تطبيق إجراءات مكافحة الفساد بشكل شامل وصارم على الجميع يؤدي الى انهيار العملية السياسية في العراق)؟ .. أي يحذر من (العدالة الشاملة)..
3. فهو يعلن بصراحة أن هذه (المنظومة غير قابلة للإصلاح الداخلي.. لأن الفساد ليس عارضاً طارئاً فيها:.. بل هو الوقود الحيوي لاستمرارها)..
· ليصل الشعب لنتيجة يعرفها مسبقا:
– (ديمومة الفساد.. ببقاء العملية السياسية الحالية بمرتكزاتها التقليدية من الأحزاب والتيارات وفصائلها المسلحة وقوانينها ودستورها وتشريعاتها التي كتبت حسب مقايس منظومة الفساد نفسه).. التي تشابكت مصالحها لإنشاء جدار صد مشترك.
– ولكن التحدي بالبديل.. وضمان الا يؤدي سقوط المنظومة لفراغ سياسي او فوضى امنية واقتصادية.. بل كيف تتحول هذه الإرادة الشعبية الى تغيير حقيقي وبناء دولة مؤسسات عادلة؟
فتصريحات حيدر العبادي تكشف بصراحة:
· الربط المباشر بين تطبيق العدالة وحتمية سقوط النظام يعني بوضوح:
– أن النظام برمته استمد ديمومته على مدار عقدين من الزمن من شبكات مالية طفيلية تستنزف مقدرات الدولة..
– وليس من إنجازات خدمية أو وطنية.
· الوقاية كغطاء للإفلات من العقاب:
دعوة العبادي.. إلى الاكتفاء بالوقاية المستقبلية وترك الحساب بأثر رجعي تُفسر شعبياً على أنها (عفو غير معلن)..عن مئات المليارات المنهوبة.. وحماية لرؤوس الفساد الكبرى من الملاحقة القضائية الحقيقية.
· الخشية من المحاسبة الفردية والجماعية:
تداخل الأموال السياسية والاستثمارية (سواء للمسؤولين المباشرين ومنهم حيدر العبادي نفسه.. أو عوائلهم.. أو الفصائل ومكاتبها الاقتصادية) يخلق منظومة دفاع مشتركة..فأي اهتزاز لضلع واحد يهدد بتداعي البناء بالكامل.
· تصريحات العبادي.. بغض النظر عن النوايا.. تكشف .. :
1. معضلة الإصلاح المستحيل ضمن القواعد الحالية..
2. حيث يتطلب التغيير الحقيقي إرادة سياسية عابرة للمحاصصة لا تتوفر عادة في الأنظمة القائمة على تقاسم النفوذ.
- أزمة الثقة الشعبية:
1. التناقض بين الخطاب الإصلاحي والواقع التنفيذي يغذي شعوراً عاماً لدى المواطنين بأن القوانين توضع لمعايير انتقائية ..مما يوسع الفجوة بين الشارع والطبقة السياسية.
2. الجرح الحقيقي الذي يعاني منه المواطن العراقي.. والذي يتمثل في (بنيوية الفساد)..وارتباط استمرار العملية السياسية الحالية ببقاء شبكات النفوذ والمصالح غير المشروعة.
- التداخل الإقليمي والداخلي:
ان شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي في العراق مرتبطة بملفات معقدة.. تجعل من الصعب فصل الفساد المالي عن التوازنات السياسية الداخلية والخارجية.
· نهاية الفساد بسقوط العملية السياسية..
1. يكشف العبادي من حيث لا يعلم.. ان منظومة الفساد قائمة عليها العملية السياسية..
2. ومرتكزاتها هي الأحزاب وفصائلها المسلحة ومكاتبهم الاقتصادية التي تستنزف المال العالم..
3. وان محاسبة الفاسدين.. لن تحصل الا بسقوط العملية السياسية بالكامل..
تفاصيل تصريحات حيدر العبادي
· العدالة الشاملة والانهيار:
أشار العبادي إلى أن فرض معيار واحد وحازم لمكافحة الفساد على كافة الأطراف والجهات سيصطدم بواقع تشابك المصالح السياسية..مما ينذر بسقوط النظام السياسي الحالي..
· التركيز على الوقاية:
شدد العبادي على أهمية التركيز على الإجراءات الوقائية ومنع وقوع الفساد في المقام الأول بدلاً من ملاحقة الفاسدين بعد وقوع الجريمة وعقد التسويات المالية لاحقاً…
· المقارنة بالأنظمة الأخرى:
ضرب مثلاً بالنظم الغربية التي تضع ضوابط وكاميرات لمنع خرق القانون من الأساس وليس فقط لغرض جباية الغرامات أو معاقبة المخطئين لاحقاً..
ماذا نفهم من كلام (حيدر العبادي)..من تطبيق مكافحة الفساد على الجميع ..يؤدي لانهيار العملية السياسية:
1. العبادي…يخشى على نفسه وزوجته التي تملك مستشفى..وثروات هي وزوجها..مجهولة المصدر المالي..
2. خشيته من سقوط عملية سياسية عملية النهب والسلب للمال العام..
3. مكافحة الفساد..تمنح الشعب للانقضاض على الفاسدين والتبعية والفشلة.
4. سقوط كامل لوكلاء ايران وتركيا ومصر..بالعراق..من حيتان الفساد..
5. سقوط الفصائل بكشف ملفات قياداتها الذين اثروا باموال الفساد والاستيلاء على الاراضي..
· زبدة الكلام:
– عندما يقتنع الغالبية بأن منظومة الحكم الحالية أصبحت غير قابلة للإصلاح وأن بقاءها مرتبط بقاء الفساد..
– يتحول مطلب (تغيير النظام أو إسقاط العملية السياسية برمتها).. من مجرد شعار غاضب إلى رؤية بديلة لدى الشارع.
· ولكن هنا تبرز دائماً التحديات الكبرى التي تشغل بال الخبراء والمراقبين والشارع نفسه:
1. ما هو البديل؟
2. وكيف يمكن ضمان ألا يؤدي سقوط هذه المنظومة إلى فراغ سياسي أو فوضى أمنية واقتصادية تزيد من معاناة المواطن البسيط..
3. بل كيف تتحول هذه الإرادة الشعبية إلى تغيير حقيقي وبناء دولة مؤسسات عادلة؟
· نستنتج:
1. يواجه الشارع العراقي معادلة صعبة ومفادها أن الإصلاح الحقيقي يتعارض مع قواعد للعبة السياسية الحالية التي هندستها قوى المحاصصة..
2. مما يجعل السؤال الأبرز معلقاً حول كيفية كسر هذه الحلقة المفرغة دون الانزلاق نحو الفوضى..أو بقاء الحال على ما هو عليه تحت غطاء الاستقرار الهش.
· مختصر القول:
1. الشعب العراقي امام معادلة (الإصلاح يتعارض مع قواعد اللعبة السياسية)..و(كيفية كسر الحلقة المفرغة..بديمومة العملية السياسية بالفساد باستقرارها الهش..دون الانزلاق للفوضى)
2. يمثل الوثيقة الأدق لتوصيف المأزق العراقي الراهن.. حيث تحولت شرعية النظام إلى نقيض تام لسيادة القانون والعدالة الاجتماعية.
سجاد تقي كاظم
