سبتمبر 22, 2026
LOGO

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال الوطنيين: هل يستفز من يرى في (خارطة كردستان الكبرى) تهديداً..من وهم (خارطة الوطن العربي الكبير)؟..(نكفر أحلام غيرنا ونقدس أوهامنا)؟ لمتى العراق تراباً مستباحاً لأحلام الإمبراطوريات المتخيلة

هي دعوة لكشف الازدواجية في المعايير القومية وتبني موقف وطني عراقي موحد.

ففي بدأ العام الدراسي الجديد.. لمدارس اقليم كوردستان العراق.. برفع العلم الكوردي وخارطة (كوردستان الكبرى).. العابرة للحدود.. والنشيد  القومي الكوردي..

يشتعل الشارع غضباً وتستفز مشاعر (عراقيين).. تلك الخرائط التي يرفعها البعض لـ (إقليم كردستان الكبرى).. والتي تقسم دول الجوار (تركيا.. إيران.. سوريا.. العراق) بمعادلة رياضية عبثية (2 + 2 = 1)..

 لترسم دولة مترامية الأطراف تضم أجزاء واسعة من العراق..

·        هنا يبرز سؤال الأحرار والوطنيين الحقيقيين:

1.    أليس من المخجل.. ومن باب ازدواجية المعايير.. أن يستفزنا حلم خارطة كردستان الكبرى..

2.    بينما كنا نصمت دهراً – بل هناك من يصفق – لخرائط اوهام الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج التي رَسَمها الطاغية صدام وابتلعت كل أراضي كردستان والعراق سوريا ؟!..

·        من ماذا استفز البعض من خارطة (دولة كوردستان الكبرى)؟

1.    هل لانها تسلخ مساحة واسعة من العراق .. ؟

2.    هل لانها تقسم العراق ؟

·        السؤال هنا: خارطة الوطن العربي الكبير من المحيط للخليج ما نتائجها على العراق؟

1.    الغاء وجود الدولة العراقية بالكامل. .. مقابل على الاقل (انفصال اقليم كوردستان.. يبقى دولة باسم العراق).. اليس كذلك؟

2.    جعل العراق (اقليم، قطر) تابعة لوطن وهمي غير موجود على ارض الواقع.. وعلى ارض الواقع يصبح العراق تابعا لدول تخترق العراق بشعارات اديولوجية.. قومية عابرة للحدود..

3.    حذف العراق من خارطة العالم ودولها..

4.    فاين غيرة واستفزاز هؤلاء من خارطة الوطن العربي الكبير الوهمي؟

·        مفارقة الاستفزاز: كردستان الكبرى والوطن العربي الوهمي..والعراق الضحية:

1.    متى كان هناك أصلاً شيء اسمه “وطن عربي” موحد بهذا الشكل الفضفاض؟..كما لم يكن هناك (دولة باسم كوردستان الكبرى).. عبر التاريخ..

2.    ألم تكن الدولة العثمانية محتلة لشعوب وأراضٍ واسعة دون هوية وطنية جامعة؟..

3.    فلماذا يكون حلم الأكراد بكيانهم (حراماً).. بينما كان حلم القوميين العرب بابتلاع الجغرافيا (حلالاً زلالاً)؟.. بمنطق من نكفر أحلام غيرنا ونقدس أوهامنا؟..

·        (من البعث إلى الولاءات العابرة للحدود)..

1.    لم تنتهِ مأساة الهوية بسقوط البعث..

2.     بل تغيرت وجوه الأزمة.. جاء الإسلاميون الشيعة بفلسفة (الولائية من ايران).. ليفرضوا هوية طائفية جديدة..

3.    وليتحول الولاء للوطن إلى ولاء عابر للحدود ترفع فيه صور حكام طهران (الخميني.. خامنئي.. سليماني) في شوارع الجنوب العراقي علانية..

·        حين يرفع ابن الجنوب علم دولة مجاورة وصور قادتها.. ألا يحق لنا أن نسأل: أين الولاء للعراق؟..

–       وحين يُلام الكردي لأنه يرفع علم إقليم كردستان أو صورة لزعيمه.. تُكال له تهم الخيانة والانفصال بمعايير مزدوجة ومقيتة.. العلة ليست في الأكراد.. ولا في طموحاتهم المشروعة..

·        العلة الحقيقية تكمن في عقلية السلطة في بغداد التي لم تتعلم أبداً كيف تحتضن الجميع دون استقواء بالأجنبي أو إلغاء للآخر..

·        نحو هوية وطنية جامعة..

إن الخروج من هذه الدوامة التاريخية يتطلب شجاعة نقدية حقيقية..:

1.     إن الاستفزاز من خرائط التوسع القومي أو الطائفي يجب أن يكون مبدئياً وثابتاً..

2.     فلا خريطة كردستان الكبرى وحدها ستبني وطناً.. ولا أوهام الوطن العربي الكبير أو الامتدادات الطائفية العابرة للحدود ستنقذ العراق..

·        الحل الوحيد يكمن في:

–       إسقاط هذه الازدواجية ..

–       وبناء هوية عراقية وطنية جامعة.. تحترم تنوعنا.. وتتجاوز الولاءات القومية والطائفية الضيقة.. وتجعل من العراق وطناً لجميع أبنائه على حد سواء.. لا تراباً مستباحاً لأحلام الإمبراطوريات المتخيلة..

·        خرائط الدم والجغرافيا: إشكالية الهوية والازدواجية في العراق

الهوية المجروحة وصراع الخرائط..

–       منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.. ظلت مسألة الهوية هي الجرح المفتوح الذي لم يلتئم..

–       فالعراق لم يكن يوماً كتلة صماء.. بل كان فسيفساء غنية من قوميات وأديان ومذاهب (عرب.. أكراد.. تركمان.. مسحيين.. يزيديين.. كلدان.. وغيرها)..

–        لكن المشكلة الأزلية لم تكن يوماً في هذا التنوع الجميل.. بل في بغداد.. أو بالأحرى في تلك الأحزاب القومية العربية (البعثية والناصرية) التي استوردت شعاراتها من دمشق والقاهرة على دبابات الانقلابات العسكرية.. لتفرض قسراً هوية أحادية صبغت العراق بصبغة قومية ضيقة.. متجاهلة ملايين الأصوات الأخرى..

سجاد تقي كاظم