سبتمبر 22, 2026
LOGO

الحادي والعشرون من سبتمبر… حين قال اليمن كلمته

آسيا الأهدل

في الحادي والعشرين من سبتمبر، لم يكن التاريخ يمرّ على اليمن كما تمرّ الأيام؛ كان اليمن نفسه يفتح دفتره القديم، ويمسح عن جبينه غبار سنواتٍ ثقيلة، ثم يكتب في هامش الزمن كلمةً واحدة: كفى.

كفى لوطنٍ طال وقوفه عند أبواب الآخرين، وكفى لشعبٍ أتعبته الوصاية، وأثقلته الأزمات، وأرهقته يدُ الاستبداد والتبعية وهي تتناوب على عنقه بأسماءٍ شتى.

كان21من سبتمبر بالنسبة إلى الشعب اليمني يمن الأنصار وشعب الإيمان والحكمة لحظةَ كسرٍ للقيد؛ لحظةً أرادوا فيها أن يستعيد اليمن قراره من خارج الخرائط ، وأن يصبح صوته صادرًا من صنعاء لا من عواصم بعيدة، وأن تكون كرامة اليمني فوق كل حساب.

لم تكن الحكاية في حجرٍ أو بندقية، بل في معنى أعمق: أن يشعر الإنسان أن وطنه ليس مزرعةً لأحد، وأن السيادة ليست منحةً من الخارج، وأن الكرامة لا تُوقَّع عليها الوكالات.
في ذلك اليوم، بدا اليمن كجبلٍ قديمٍ استيقظ من نومه، نفض عن كتفيه رماد السنين، وقال للريح:
أنا هنا وهذه أرضي، وهذا قراري، وهذه سمائي.

لكن الثورات لا تُقاس فقط بما تهدمه من أبواب، بل بما تبنيه بعدها من نوافذ. ، ولا يكتمل معنى التحرر إذا استُبدلت وصايةٌ بوصاية، أو ظلمٌ بظلم، أو استبدادٌ باستبداد. فاليمن الذي يستحق الحرية هو اليمن الذي يتسع لكل أبنائه الشرفاء والأحرار ، ويصون كرامتهم، ويعمل علی تعزيز وحدتهم وقوتهم ومنعتهم وشموخهم علی الأعداء ويحفظ دماءهم، ويجعل الدولة مظلةً للناس لا سيفًا عليهم.

ولذلك يبقى الحادي والعشرون من سبتمبر، في الذاكرة السياسية اليمنية، والإقليمية والدولية ، تاريخًا شديد الدلالة ومحلَّ خلافٍ عميق في قراءة أحداثه ونتائجه؛ فقد أعقبت ثورة الحادي والعشرون من سبتمبر تحولاتٌ وصراعاتٌ واسعة، ثم تصاعد العنف حتى اندلعت الحرب الإقليمية في مارس 2015، وما زال اليمن يدفع ثمن ذلك الانقسام إلى اليوم.ويواجه كل القوی الداخلية والخارجية التی تسعی إلی وأد إنجازات هذه الثورة المباركة.

ومع ذلك، فإن الحلم الذي يختبئ وراء كل ثورة لا ينبغي أن يموت:

يمنٌ لا يُباع،وإنما يبيع من خانه إلی مزبلة التاريخ، ويمنٌ لا يُرتهن، يمنٌ لا يُقصى فيه يمنيٌّ لأنه يختلف،
ولا يُهان فيه إنسانٌ لأنه فقير،
ولا تُسرق فيه كرامةٌ باسم السلطة،
ولا تُصادر فيه الحرية باسم الثورة.

فالثورة الحقيقية ليست يومًا في التقويم؛ إنها اللحظة التي يولد فيها الإنسان من جديد، حين يعرف أن الوطن ليس شخصًا، ولا جماعةً، ولا حزبًا، ولا بندقية، الوطن هو أن يكون اليمني حرًّا في أرضه، كريمًا في وطنه، آمنًا على دمه، عزيزًا بقراره.وعزيزاً علی أعدائه وماضياً علی نهج النبي صلی الله عليه وعلی آله يقارع الظلم والطاغوت ويمرغ إنوف المستكبرين ويناصر المستضعفين.

وإذا كان سبتمبر قد قال يومًا: «ارفعوا القيد عن اليمن»،
فإن اليمن اليوم ينتظر من يقول:
«ارفعوا اليمن فوق القيد.»
هناك فقط يصبح سبتمبر ثورةً لا ذكرى، وتصبح الحرية والإستقلال وبناء القوة الشاملة وطنًا لا شعارًا،
ويصبح اليمن ــ بعد كل هذا النزف ــ قادرًا علی تأديب كل الطغاة ومعاقبة كل البغاة والمعتدين وقادراً علی أن يولد من رماده، لا تابعًا لأحد، ولا سيدًا على أحد؛ بل وطنًا لأبنائه جميعًا تحت قيادة ربانية ودولة كريمة وقوية وجيش يحمي ويدافع عن حقوق ومقدرات وثروات شعب الانصار ..

#اتحاد كاتبات اليمن