
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
المتهاونون بخطر عودة الحصار: (سياسيو الخارج) و(جيل ما بعد ألفين وثلاثة)..لم يعيشوا مأساة التجربة..(ازمتنا الحقيقية..غياب التراكمات للمراحل التاريخية للبناء عليها).. وتجنب ماسيها
مدخل: غرباء في وطننا وفجوة الزمن..
– نواجه اليوم خطرا داهما يهدد العراق بعودة مأساة الحصار والعزلة الدولية..
– في ظل دعم وغطاء سياسي من قيادات تعيش انقطاعا زمني وتاريخيا عن واقعنا الحالي..
– قيادات لم تعش هي وعوائلها مرارة التسعينات المرعبة..
· المفارقة المؤلمة:
– ان الطبقة التي تدير الحكم اليوم جاءت من الخارج ولم تجرب مأساة الحصار الشامل..
– تماما كما هو حال الجيل الناشئ بعد عام 2003..
– لتتشكل ازمتنا الحقيقية في: غياب التراكمات المعرفية والتاريخية للبناء عليها وتجنب مآسيها..
· اولا: الفجوة الجيلية وانقطاع التراكم الخبراتي..
سياسيو الخارج (النخبة الحاكمة):
– عادوا بعقليات وايديولوجيات تجمدت عند اللحظة التي غادروا فيها البلاد (السبعينات او الثمانينات)..
– معزولين تماما عن التحولات النفسية والاجتماعية التي شهدها الشارع العراقي بالداخل خلال عقود العقوبات الحادة..
· جيل ما بعد 2003:
– نشأ في ظل الانفتاح الرقمي والوفرة النسبية مقارنة بالماضي.. دون ان يختبر مرارة ومعاناة التسعينات (المجاعة.. العزلة الدولية.. انهيار العملة والخدمات)..
– مما يجعله غير مدرك لكلفة القرارات السياسية والمغامرات التي قد تقود لسيناريوهات كارثية مشابهة..
ثانيا: استنساخ الازمات واشكالية الكفاءة
· غياب البناء التراكمي:
– كل مرحلة سياسية تأتي لتلغي ما قبلها وتبدأ من الصفر بعقلية ايديولوجية مغلقة..
– مما يمنع تشكل مؤسسات دولة راسخة ويترك المجتمع عرضة للاستقطاب الطائفي والمذهبي واستغلال المشاعر الدينية لأهداف سلطوية ضيقة..
· مفارقة السياسي المهاجر:
– ان اصحاب الكفاءات والتخصصات الناجحين في المغتربات استقروا في مجتمعاتهم ولم يعودوا للانخراط في المعترك السياسي المعقد..
– بينما عادت فئات واجهت اخفاقات تعليمية او عملية.. او اعتمدت كليا على العمل الحزبي الضيق..
ثالثا: الفقر حين ينهش كرامة المجتمع (ذاكرة الجوع)
– ان الفقر الخانق لا يهدد اجساد البشر فحسب..
– بل يضغط على منظومة القيم والاخلاق حين يوضع المجتمع في اقصى درجات العوز:
من لم يعش مأساة التسعينات لن يفهم:
1. معنى ان تجبر العوائل على بيع ابواب منازلها وشبابيكها وادواتها البسيطة لمجرد شراء كسرة خبز..
2. لن يفهم معنى ان يصل العجز برب الاسرة الى تنظيم وجبات الطعام بين ابنائه بالتناوب ليأكل احدهم في الافطار والآخر في الغداء.. في زمن تساقطت فيه ارواح الاطفال والشباب هزالا وجوعا.. وانتعشت فيه سوق الفساد والاضطرار.. وهاجر فيه الملايين هربا من الضياع..
· الكرامة تتطلب ارضية صلبة:
ان الكرامة بحاجة الى الرفاهية.. والخدمات الراقية.. وفرص العمل التي تحفظ للإنسان انسانيته.. اما الفقر المدقع فهو عدو الكرامة الاول الذي يحيل الحياة الى صراع بدائي من اجل البقاء..
رابعا: انقطاع الطبقة الحاكمة :
– وهم الشارع (المقموع بالبنادق) تجلس على الضفة الاخرى طبقة سياسية تراكمت ثرواتها بفعل الفساد المالي والاداري ما بعد عام 2003..
– تحيط بها حواش وعوائل تتنعم خارج العراق بالجنسيات الاجنبية والمليارات المنهوبة..
· هذه الطبقة لا يعني لها احتمال عودة الحصار او العقوبات اي تهديد حقيقي.. :
– وازمتها الكبرى انها تراهن على قمع الشعب الجائع بـ (فوهات بنادق فصائلها) ووسائل الترهيب..
· تسقط هذه السلطة من حساباتها:
– ان الجوع اذا استبد بالمجتمعات لن توقفه التهديدات الامنية..
– وان تجارب التاريخ اثبتت حقيقة واحدة: الشارع الشبعان هو وحده من يمكن قيادته.. اما الشارع المنكوب بالفقر فانه يسقط كل الرهانات الردعية..
خامسا: الوهم المقارن (حصار العراق مقابل عزلة ايران):
تتضح السذاجة السياسية عند عقد مقارنة بين مأساة الحصار الشامل على العراق وما يسمى بالحصار على ايران:
· الحصار العراقي:
– كان اغلاقا محكما حرم فيه البلد من تصدير نفطه واستيراد ادنى المقومات حتى (اقلام الرصاص)..
– ووصل بالناس الى اكل الخبز اليابس والشاي المر..
· الملف الايراني:
– يدار ضمن قواعد تجارية وسياسية تسمح لطهران.. باستيراد وتصدير النفط.. وبناء المفاعلات النووية.. وتصنيع الترسانات العسكرية والمدنية عبر عقود..
· المقارنة بين :
1. تجويع كامل لشعب يمنع عنه الدواء والطعام..
2. وبين دولة تدير اقتصادات وتصنيعا عسكريا..
3. هي مقارنة زائفة تسعى لتسفيه حجم المأساة التاريخية التي عاشها العراقيون..
· الواجب المطلوب للمعالجة لإنقاذ البلاد من هذه القطيعة وتجنب الكارثة.. يحتاج العراق بشكل عاجل الى:
1. إيجاد طبقة سياسية تكنوقراطية وطنية من الداخل: تعايش واقع الناس وتفهم الكلفة الحقيقية للقرارات السياسية والعزلة الدولية..
2. تعزيز الوعي التاريخي لدى الشباب: لبيان كلفة المغامرات والشعارات السياسية غير المحسوبة..
3. الانتقال الناجز: من سياسة (الشعارات والايديولوجيا) الى سياسة (الخدمات والمصالح الوطنية العليا)..
سجاد تقي كاظم
