زيارةُ الوفدِ العراقي إِلى دمشق قرارٌ مُؤلِمٌ إِتَّخذهُ [الإِطار] بالإِجماع!

نزار حيدر

نــــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر لـ [بَغداد اليَوم]؛زيارةُ الوفدِ العراقي إِلى دمشق قرارٌ مُؤلِمٌ إِتَّخذهُ [الإِطار] بالإِجماع!

   ١/ لم يكُن بإِمكانِ العراق أَن يتخلَّفَ كثيراً عن اتِّخاذِ قرارِ مدِّ جسُور العلاقات مع الحُكمِ الجديدِ في سوريا، فالبلَدان مُهمَّان لبعضهِما على مُختلفِ المُستوياتِ خاصَّةً على المُستوى الأَمني، فاستقرارُ سوريا بعدَ التَّغيير يُساهمُ بشكلٍ كبيرٍ في دفعِ الضَّررِ عن العراق والعكسُ هوَ الصَّحيح، فإِنَّ أَيَّ تدهورٍ أَمنيٍّ قد تشهدهُ سوريا [الجَديدة] لا سمحَ الله، فسيكونُ لهُ آثارٌ مُباشرةٌ خطيرةٌ على العراق خاصَّةً فيما يخصُّ مُحاولات [داعش] الإِرهابيَّة وأَخواتها إِستغلال أَيَّةَ ثغرةٍ أَمنيَّةٍ لإِعادةِ نشاطِها في سوريا والعراق اللَّذانِ يُمثِّلانِ للإِرهابييِّنَ بمثابةِ الأَواني المُستطرقَة.

   ٢/ لكُلِّ ذلكَ فإِنَّ العراق حرصَ منذُ بداية الأَزمةِ الأَخيرةِ التي انتهت إِلى إِزاحةِ الطَّاغيةِ الفارِّ بشَّار الأَسد عن السُّلطةِ في دمشق على أَن يكونَ عاملاً مُساعداً للشَّعبِ السوري في محنتهِ التي طالَت يُمكِّنهُ من تحقيقِ الإِستقرارِ، ولذلكَ رفضَ أَن ينخرطَ في الأَحداثِ بأَيِّ شكلٍ من الأَشكالِ على الرَّغمِ من كُلِّ الضُّغوطِ التي تعرَّضَ لها مِن قُوى سياسيَّة ومُسلَّحة في الدَّاخلِ إِلى جانبِ ضغُوطاتٍ تعرَّض لها من الجارةِ الجمهوريَّةِ الإِسلاميَّةِ في إِيران والتي انهزمَت بسقُوطِ حليفِها في دِمشق شرَّ هزيمةٍ.

   ٣/ والعراق بمُساعدةِ الولاياتِ المتَّحدةِ يتعامل حاليّاً مع الوضعِ السُّوري الجَديد ببراغماتيَّةٍ عالِيةٍ، على الرَّغمِ من كُلِّ ما تحمَّلهُ من آلامِ الثَّمنِ الباهضِ الذي دفعهُ جرَّاءَ حربهِ على الإِرهابِ والتي كانت الكثير من زعاماتِ الحُكمِ الجديدِ في سوريا جُزءاً أَساسيّاً منها.

   ٤/ ولذلكَ أَعتقدُ بأَنَّ قرار بغداد إِرسالَ وفدٍ إِلى دمشق لم يأتِ بضغطٍ من أَيَّةِ جهةٍ دَوليَّةٍ أَو إِقليميَّةٍ وإِنَّما هو قرارُ الحكومةِ العراقيَّةِ التي لم تشأ أَن تتأَخَّرَ كثيراً في مدِّ جسُورِ العلاقةِ معَ دمشق [الجَديدة] وهيَ ترى دُول الجِوار والإِقليم والمُجتمع الدَّولي تُبادرُ لترتيبِ علاقاتِها مع سوريا [الجَديدة].

   وتلكَ هي طبيعةُ الأَشياءِ.

   لقد كانت بغداد بحاجةٍ إِلى إِتِّخاذِ [قرارٍ مُؤلمٍ] بهذا الصَّددِ ولقد ساعدَها في ذلكَ [الإِطار التَّنسيقي] الذي اتَّخذَ معها القرارُ بالإِجماعِ لغلقِ البابِ أَمامَ همبلاتِ المُتاجرينَ بالوطنيَّةِ الزَّائفةِ الحريصةِ على دماءِ ضحايا الإِرهاب! وهي التي سلَّمت نصفَ العراق لهُ وهي التي سلَّمَت شبابنا في سبايكِر للإِرهابِ! وهي التي تركت [فُقاعة المالكي] تتمدَّد لتقِفَ على تخُومِ العاصمةِ بغداد لَولا لُطفَ الله تعالى وفتوى المرجعِ الأَعلى وتضحياتِ العراقييِّنَ الشُّرفاء.

   والسِّياسةُ هي فنُّ المُمكنِ وفنُّ إِدارةِ المصالحِ والأَزماتِ، والعراق لا يشذُّ عن كُلِّ هذهِ التَّوصيفاتِ إِذا أَرادَ أَن يتعاملَ مع المُتغيِّراتِ بعقليَّةِ الدَّولةِ، إِذ يلزمهُ أَن يتَّخذَ قراراتٍ مُؤلمةٍ خاصَّةً بعدَ انهيارِ ما كانَ يُعرف بنظريَّةِ [وحدةِ السَّاحاتِ] والتي سعَت جهات مشبُوهة ومُغرضة لإِقحامهِ فيها ليكونَ جُزءاً منها رغماً عن إِرادتهِ وعن خَياراتِ العراقيِّينَ.

   وزيارةُ الوفدِ العراقي إِلى دمشق واحدةٌ منها والتي أَعتقدُ أَنَّها ستتكرَّر في ظلِّ تلاحُقِ التطوُّراتِ التي بدأَت ترسِمُ خارطةً جديدةً للشَّرقِ الأَوسطِ سيكُونُ العراقُ جُزءاً منها رغماً عنهُ إِذا غفلَ ولم ينتبِهَ لِما يُرادُ لهُ!.

   ٢٠٢٤/١٢/٢٦  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *