صلاح الزبيدي
تمر علينا ذكرى يوم الشهيد العراقي، التي تتزامن مع استذكار استشهاد السيد محمد باقر الحكيم (رضوان الله عليه)، ذلك القائد الذي شكل استشهاده نقطة تحول في تاريخ العراق الحديث، ورمزًا خالدًا للتضحية والإخلاص للوطن والعقيدة.
الشهيد الذي لا يموت
شهيد المحراب لم يكن مجرد شخصية عابرة في تاريخ العراق، بل كان مشروعًا فكريًا وحركة إصلاحية سعت إلى بناء عراقٍ موحد ينعم بالعدالة والحرية. وُلِد السيد الحكيم في النجف الأشرف، مدينة العلم والعلماء، في أسرة عُرفت بمواقفها الوطنية والشرعية. منذ صباه، حمل السيد الحكيم هموم الأمة، وسخّر حياته لمواجهة الظلم والاستبداد الذي جثم على صدور العراقيين لعقود طويلة.
التضحية من أجل العراق
لم يكن السيد محمد باقر الحكيم قائدًا سياسيًا فقط، بل كان رمزًا للأمة وشاهدًا حيًا على معاناة شعبها. قدم حياته مثالًا على التضحية من أجل المبادئ السامية، ولم يتردد في الوقوف بوجه الطغاة، متحديًا كل المخاطر. ترك بلده مرغمًا في سنوات المنفى، لكنه لم يترك قضيته. كان صوته حاضرًا في كل مكان يدعو فيه للحرية والعدالة، ويحث العراقيين على التكاتف لمواجهة الطغيان.
العودة بشموخ والاستشهاد بعزة
عندما عاد السيد الحكيم إلى العراق بعد سقوط النظام المقبور البعثي، عاد حاملاً راية الوحدة، ساعيًا إلى بناء دولة تحترم التنوع وتحتضن جميع العراقيين. كان يدرك تمامًا أن طريق الإصلاح محفوف بالمخاطر، لكنه واجه ذلك بشجاعة لا مثيل لها. وفي 29 أغسطس 2003، امتدت إليه يد الغدر لتفقد الأمة أحد أبرز رموزها، وتؤكد أن من يحمل الحق دائمًا يكون هدفًا للأعداء.
الخلود في الذاكرة الوطنية
إن الشهيد محمد باقر الحكيم لم يرحل من قلوبنا، بل خلّد نفسه بأفعاله وأفكاره. ذكرى استشهاده ليست مجرد يوم نحيي فيه ماضٍ مضى، بل هي مناسبة لنستلهم منها معاني الشجاعة والصبر والعمل من أجل مستقبل أفضل. إن دماءه الطاهرة التي امتزجت بتراب النجف المقدس ستظل شاهدة على أن التضحية من أجل الوطن هي السبيل الوحيد لتحقيق المجد.
رسالة إلى الأجيال
خلود شهيد المحراب يعني أن نقتدي بنهجه، ونواصل طريقه في تعزيز الوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية، والعمل من أجل بناء عراق قوي ومستقر. إن الاحتفاء بذكراه هو رسالة بأن العراق لا ينسى رموزه، وأن الشهداء باقون في ذاكرة الأجيال، يضيئون لنا الطريق نحو الحرية والكرامة.
في ذكرى شهيد المحراب، نجدد العهد على السير في خطاه، متمسكين بمبادئه، ومؤمنين أن التضحية في سبيل الوطن هي أسمى درجات الخلود. رحم الله شهيد المحراب وكل شهداء العراق، وأسكنهم فسيح جناته.