الفتنة تطلّ برأسها

الشيخ عز الدين محمد البغدادي

لأن الشعوب ذاكرتها ضعيفة فإنها يمكن بسهولة ان تكرر اخطاءها. كما يمكن جدا لساسة غير محترفين أن لا يقدروا الظروف المحيطة بهم. مع ان التغييرات تريد أشخاصا يخطؤون اخطاء كبيرة لتمرّر تفاصيل الشيطان من خلالها.

واضح ان الساسة العراقيين لا يقدرون خطورة المرحلة، ويتعاملون بأسلوب استفزازي يفرّق ولا يجمع في مرحلة هامة وحساسة وخطرة. فقانون العفو الذي تم ايقافه بأمر من رئيس الحكمة الاتحادية والتي اظهرت رد فعل يمكن ان يزداد لاحقا أدى الى مواقف كان منها اعلان الاضراب في ثلاث محافظات، وهو موقف غير ناضج ذكرني ببدايات الحراك سنة 2014 وخيم الاعتصام، ونتائجها معروفة. ما يحدث خطير لا سيما وأن هناك من يتوهم بان ما حدث في سوريا يمكن ان يمثل دعما او عاملا مساعدا لقب الاوضاع هنا، وهذا ما يدخل المجتمع في مغامرة جديدة وخطيرة.

رغم ان اقرار القانون تم بطريقة غريبة ودون تصويت، ورغم أنه وضع بحيث يضمن العفو عن الفاسدين، الا اني اعتقد ان العفو ضرورة. انا مع العفو، ومع اطلاق سراح المعتقلين الذين يمكن ان يبدؤوا حياة جديدة بما فيهم المغرّر بهم ما لم يرتكبوا جرائم قتل، لا سيما وان كثيرا من المعتقلين تم ايقافهم بسبب المخبر السري او بسبب وشايات كاذبة، واعتقد ان التسامح سياسة الاقوياء.

قرار المحكمة الاتحادية يمكن أن تترتب عليها نتائج لا يمكن تداركها، لا توقدوا نار الفتنة، ونصيحتي لأبناء شعبي: لا تنخرطوا في اي فتنة يوقدها السياسيون الفاسدون، لا تكونوا حطبا ففي النتيجة هي ستحرقكم ولن تضرّهم، وسيقومون بتسويات تضمن مصالحهم هم فقط.

عز الدين البغدادي

One thought on “الفتنة تطلّ برأسها

  1. العفو العام يذكرني .. بعفو صدام عن المساجين.. قبل سقوط نظامه..
    فما الهدف من اطلاق سراح عشرات الالاف المتهمين بالارهاب.. بعفو عام؟
    يمكن ان يقال (العفو العام عن الابرياء المتهمين ظلما).. ولكن ليس (العفو العام عن الارهابيين)..
    الحاضن للارهاب اخطر من الارهابي نفسه.. (فالارهابي لم ينفذ جريمته.. لولا وجود من سانده)..
    العفو عن الفاسدين السارقين للمال العام.. اخطر من اطلاق سراح الارهابيين..
    لان الفساد منبع الارهاب والبطالة المليونية والمخدرات وانهيار الصناعة والزراعةوالخدمات والصحة والتعليم .. الخ من المفاسد والماسي ..

اترك رداً على حسين كاظم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *