مابين البسالة الحيدرية والخيبة الخيبرية

الكاتب : جهاد العوامي
—————————————
مابين البسالة الحيدرية والخيبة الخيبرية

جهاد العوامي

مابين خيبر وفلسطين ، ومابين ضربة عليٍ لمرحب وعبدالملك لأمريكا، فاصلٌ إعلاني مقداره قرنٌ وقرابة النصف من الغربلة، وإزاحة ستار الحقائق.

يقف التاريخ اليوم مندهشًا منصدمًا سادلاً يديه شاخصًا عينيه، يمحو كل ما دوّن من أساطير، يصرخ في وجوه المؤرخين أن كُسِرت أقلامكم وعُميت أعينكم التي لا ترى قائدًا ربيعيّ العمر يقف وشعبه وحيدًا كوحدة الحُسين بكربلاء تنهش بلادة أيادي الطغيان، وتغدر به الأعراب كما فعل إخوة يوسف، فيكون هو بذاته قافلة النجاة، بل ولا يستمتع بنجاته وحده فيقف خلف غزة كجبل، تستند عليه أركان الدين، ويحمل هم الأمة على كاهِليه ، يكسّر أوثان الشرك بسواعدٍ محمدية ، ويهدم حصون اليهود بضرباتٍ حيدرية.

فاليوم عادت روحُ الكرار تسكن جسد ابو جبريل ، وعاد ذو الفقار يحمل بأس ابا ترابٍ على يد قائد المسيرة القرآنية، فلم يكن في حُسبان الرُهبان، ولا المفسرين ولا العلماء ولا القسيسين أن شابًا سيأتي من أقصى جزيرة العرب يطحن اليهود والنصارى، طحن الرحى فتستنزف أمريكا مخزوناتها في صده وتستنجد بمنافقي العرب لردعه، فلا تجد اليوم من بأسه ناصرًا، لتقف الدولة العظمى أمامه عاجزة مكبلة تولول ناعيةً نهايتها المخزية.

لو كانت أفلامًا لما صُدٍقت لكنها يد الله فوق أيديهم ، فهاهي الدولة العملاقة التي لم يحدث وشهد التاريخ من يقف بوجهها ترتعد فرائسها أمام البأس الإلهي في اليمن ، فذاك الكهل الأشقر الذي كان بالأمس ينهق بإبادة اليمن لوقوفها مع المظلومية الفلسطينية، يطأطأ رأسه اليوم منسحبًا يرجو الخلاص لنفسه ويعلن هزيمته النكراء ، ويجرّ ذيل الخسارة بخزيٍ لم يشهده التاريخ من قبل.

فأي صلة بين هذا القائد اليماني وربه، ليمنحه هذه الوجاهة والحكمة والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين!
وثق بربه وشدّ حزامه وأنتطى فرسه وشَهرَ سيفه في وجه عنجهية الطغيان فتلقته يدُ الله ونصرته ورفعت على الملاء راية الحق على يديه.

فليس بالحيلة أن لا يقف المرء مذهولًا، أمام هذا المشهد اليماني الأسطوري لكنه الله قد صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

#كاتبات_واعلاميات_المسيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *