الجالية و خطب صلاة الجمعة (فاسألوا أهل الذكر)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
بسم الله الرحمن الرحيم “فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ” (النحل 43) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (فاسألوا أهل الذكر) وابتدأ بهذه الآية حيث قال الآية المباركة تحث الناس السؤال عن حياتهم وآخرتهم فيما يخص دينهم واخلاقهم وحياتهم الاجتماعية والعبادية. صاحب السؤال يبحث عن علم. وقد حث ائمة أهل البيت عليهم السلام ومنهم الامام الصادق عليه السلام على السؤال. وفي القرآن الكريم آيات تحث على السؤال “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ” (البقرة 189)، “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ” (الأنفال 1، “يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ” (الأعراف 187)، “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ” (البقرة 217). ليس من العيب أن يسأل الانسان بل من المنطقي أن يسأل عن شيء لا يعرفه من ذوي الاختصاص بذلك الشيء. فمثلا السؤال الطبي نسأل الطبيب عنه وهكذا. في الآية الكريمة “فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ” الذكر يعني القرآن أي اسألوا أهل القرآن “بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ” (العنكبوت 49) العلم هنا ليس علم اكتسابي يؤخذ من غير الله تعالى وانما هو علم لدني كما هو علم الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام الذين أخذوه من جدهم رسول الله الذي أخذه من الله عز وجل عن طريق الوحي “وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا” (الكهف 65). وحيث أن الذكر اسم من اسماء القرآن “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 9) فان أهل الذكر يعني أهل القرآن وهم آل البيت عليهم السلام. فعلى السائل أن يسأل العالم الذي يتبع منهج آل البيت وليس غيرهم والتي كثير من المسلمين يسألون علماء من مذاهب أخرى، وائمة هذه المذاهب أكتسبوا العلم من آخرين. والغريب ان البعض يشكك بمعرفة من لم ينتسب لمدرسة هذه المذاهب كانما الناس قبل المذاهب دينهم باطل، مع العلم ان ائمة هذه المذاهب لم يأخذوا العلم مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول (أنا دار الحكمة وعلي بابها).
يقول الامام علي عليه السلام (إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَّمَني ألفَ بابٍ مِنَ العِلمِ، يَفتَحُ كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ). يقول عمر بن خطاب (لولا عليّ لهلك عمر) ولم يقلها لغيره من الخلفاء. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار)، و (علي مع القرآن والقرآن مع علي). ورد في صحيح البخاري: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن جيشين، وأمَّر علياً على أحدهما. وعلى الآخر خا لد بن الوليد. وقال: (إذا كان قتال فعلي رضي الله تعالى عنه الأمير). وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن علي عليه السلام (ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله تعالى ورسوله). آل البيت عليهم السلام هم عدل القرآن “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” (النور 36). قَالَ علي عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي خُطْبَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا آلَ مُحَمَّدٍ: هُمْ عَيْشُ اَلْعِلْمِ وَ مَوْتُ اَلْجَهْلِ يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حُكْمِ مَنْطِقِهِمْ لاَ يُخَالِفُونَ اَلْحَقَّ وَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هُمْ دَعَائِمُ اَلْإِسْلاَمِ وَ وَلاَئِجُ اَلاِعْتِصَامِ بِهِمْ عَادَ اَلْحَقُّ فِي نِصَابِهِ وَ اِنْزَاحَ اَلْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ وَ اِنْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ عَقَلُوا اَلدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ وَ إِنَّ رُوَاةَ اَلْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
أهل البيت هم دعائم الدين كما جاء في الزيارة (أشهد أنك من دعائم الدين وأركان المسلمين). جاء نداء جبرائيل عند قتل علي عليه السلام (تهدَّمت واللهِ أركانُ الهدى). يقول السيوطي في تفسير “وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا” (الشورى 23) الحسنة هي مودة محمد وآل محمد عليهم السلام. وعن الامام الصادق عن قوله تعالى “ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها” (الأعراف 180) قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله مِن العباد عملاً إلّا بمعرفتنا. قبول الدين يحصل بولاية أهل البيت عليهم السلام “وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا” (النساء 64).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *