يوم الغدير كذلك نصب فيه موسى عليه‌ السلام وصيه يوشع بن نون (ح 4)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع الميزان للسيد جعفر مرتضى العاملي عن نصوص وآثار: 12 ـ نقل عن علي بن مجاهد في تاريخه مسنداً، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته لعلي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة يوشع من موسى). 13 ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وهي التي تبعت وصي موسى. وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، واحدة وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي التي تبعت وصي عيسى. وأمتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وهي التي تبعت وصيي. قال: ثم ضرب بيده على منكب علي عليه السلام، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين كلها تنتحل مودتي وحبي، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار. 14 ـ الليث بن سعد، بإسناده، عن أبي أمامة الباهلي، قال: كنا ذات يوم جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قام، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام، فوافق رسول الله صلى الله عليه وآله قائماً. فلما رآه جلس، ثم قال له: يا علي أتدري لم جلست؟ قال: اللهم لا. قال: (لأخبرك) أني ختمت النبيين، وإنك يا علي ختمت الوصيين، إن حقاً على الله عز وجل أن لا يقف موسى بن عمران موقفاً يوم القيامة إلا وقف معه وصيه يوشع بن النون، وإني واقف وتقف معي، ومسؤول وتسأل معي، فأعد للجواب. يا علي، إنما أنت عضو من أعضائي، تزول إذا زلت، وإن الله عز وجل قد أخذ ميثاقي وميثاقك وميثاق أهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة، فلكم شفاعتي. 15 ـ الحسين بن الحسن بن أبان قال: حدثني الحسين بن سعيد، وكتبه لي بخطه بحضرة أبي الحسن بن أبان قال: حدثني محمد بن سنان، عن حماد البطحي، عن زميله ـ وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ـ قال: إن نفراً من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين إن وصي موسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد موسى، وإن وصي عيسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلو أريتنا. فقال: لا تقرون. فألحوا عليه. فأخذ بيد تسعة منهم، وخرج بهم قبل أبيات الهجريين حتى أشرف على السبخة، فتكلم بكلام خفي، ثم قال: بيده: اكشفي غطاءك، فإذا كل ما وصف الله في الجنة نصب أعينهم مع روحها وزهرتها. فرجع منهم أربعة يقولون: سحراً سحراً، وثبت رجل منهم بذلك ما شاء الله. ثم جلس مجلساً فنقل منه شيئاً من الكلام في ذلك، فتعلقوا به، فجاؤوا به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا: يا أمير المؤمنين اقتله، ولا تداهن في دين الله. قال: وما له؟ قالوا: سمعناه يقول كذا وكذا. فقال له: ممن سمعت هذا الكلام؟ قال: سمعته من فلان بن فلان. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: رجل سمع من غيره شيئاً فأداه، لا سبيل على هذا. فقالوا: داهنت في دين الله، والله لنقتلنه. فقال: والله لا يقتله منكم رجل إلا أبرت عترته.

عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قال تعالى “وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَو أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)” (الكهف 60-64) اختلفوا في موسى بطل هذه القصة: هل هو موسى بن عمران أوغيره؟. نقل الرازي عن اليهود انه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وهو أقدم من موسى بن عمران وأكثر العلماء والمفسرين على أنه ابن عمران الشهير، وهو الظاهر. أما فتاه فالمعروف انه يوشع بن نون ابن أخت موسى بن عمران وتلميذه المقرب وخليفته من بعده على بني إسرائيل، أما الذي قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا. فالمعروف بين الناس انه الخضر، ولكن اللَّه سبحانه سكت عن اسمه، واسم فتى موسى، فيجمل بنا نحن ان نعبر عن هذا بفتى موسى، وعن ذاك بصاحبه. وقيل: ان الخضر لقب، أما اسمه فبليا بن ملكان، واختلفوا: هل هو نبي أوولي؟ وأيضا قيل: انه من المعمرين الأحياء إلى يوم يبعثون، أما نحن فنلتزم السكوت عن نبوته وحياته إذ لا دليل قاطع للشك من الكتاب أو السنة على واحدة منهما، ولا يمتان إلى عقيدتنا وحياتنا بصلة. وقال البعض: أنه من الملائكة. وهذا أبعد الأقوال. وفي رواية أن سائلا سأل موسى: أي الناس أعلم؟ قال: أنا. فأراد اللَّه سبحانه ان يعلمه التواضع، وانه فوق كل علم عليم، فأوحى اللَّه إليه ان في مجمع البحرين رجلا يعلم أشياء لا تعلمها. فقال له موسى: وكيف لي به؟ قال: تحمل معك حوتا لا حياة فيه، فحيث تفقد الحوت فالعالم هناك، فحمل موسى الحوت، واصطحب معه فتاه، وجدّا في السير حتى بلغا مجمع البحرين إذ أخذت موسى سنة فنام، وفي أثناء نومه انتفض الحوت وقفز إلى البحر، فكانت هذه آية من آيات اللَّه لموسى. وسواء استند الراوي إلى العيان أوالاستنتاج فإن روايته هذه تلقي ضوء على ما ذكرناه من كلام اللَّه بين قوسين في صدر هذا الكلام. “فَلَمَّا جاوَزا قالَ” (الكهف 62) موسى “لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً” (الكهف 62). بعد أن استراح موسى وفتاه قليلا عند مجمع البحرين استأنفا السير إلى أن أدركهما التعب، وأحسا بالجوع، فطلب موسى من فتاه الغداء، وكان الفتى قد شاهد انتفاضة الحوت وقفزته إلى البحر، ولكنه نسي أن يخبر موسى بأمره، ولما طلب منه أن يأتي بالغداء تذكر و”قالَ” لموسى “أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ واتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً” (الكهف 63). ولما سمع هذا موسى لاحت له دلائل الفوز ببغيته، و “قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً” (الكهف 64) رجع موسى وفتاه إلى المكان الذي قفز منه الحوت إلى البحر، وسارا على الطريق الذي جاءا منه يتبعان أثرهما الأول.

عن الموسوعة الحرة: يُوْشَعُ بْنُ نُوْنٍ عليه السلام وهو الغلام الذي رافق موسى أثناء مقابلته الخضر، حسب ما ورد في سورة الكهف هو نبي من أنبياء الله استخلفه الله عز وجل في بني إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وهو من كتب الله على يده فتح بيت المقدس واسترجاعه من العماليق. لم يرد ذكره صريحا في القرآن الكريم، لكنه مذكور بالاسم في الأحاديث الصحيحة وفي كتب السير.

وعن مركز الأبحاث العقائدية: سؤال: هل صحيح أن بعد موت نبي الله موسى، حاربت زوجته صفورة أو صافوراء الوصي من بعده؟ ومن هو الوصي هل هارون أم يوشع بن نون؟ حيث هنالك من ذكر: قام الوصي بالأمر بعد موسى صابرا على اللأواء والضراء والجهد والبلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت ( شافاط و كالب، وعثلي ) فقوى بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من مخادعي قوم موسى بصفراء، امرأة موسى في مائة ألف رجل، فقاتلوا الوصي فغلبهم. الجواب: في كتاب الامام علي والنبي يوشع عليهما السلام للسيد جعفر العاملي ص52: ذكرت الأحاديث السابقة: أن يوشع عليه السلام ابتلي بصفيراء زوجة موسى عليهما السلام. وللتوضيح نقول: قيل: إن بنت شعيب زوجة موسى على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام قد حاربت يوشع بن نون بعد وفاة موسى عليه السلام، وكان يوشع على نبينا وعلى آله وعليه الصلاة والسلام نبياً، كما كان وصياً لموسى أيضاً. وقيل: إن اسمها (صفوراء). وقيل: اسمها صفراء، وصفورة، أو صفورياء. وقيل: إن اسم الكبرى من بنات شعيب صفراء، واسم الصغرى صفيراء. مناقشة لا بد منها: وقالوا لا تصح الرواية التي تقول: إن صفراء بنت شعيب كانت إحدى النساء الأربع، اللاتي دخلن على خديجة عند ولادة فاطمة (عليها السلام)، والثانية كانت مريم، والثالثة آسية بنت مزاحم، وسارة كانت الرابعة. لأن صفراء حاربت يوشع النبي والوصي، ومن الواضح: أن التي حاربت نبياً ووصي نبي، وكانت زوجة نبي، لا يمكن أن تكون في مصاف مريم، وآسية، وسارة. وتدخل معهن على خديجة عند ولادة فاطمة الزهراء (عليها السلام). ولذلك قالوا: إن الصحيح هو ما ذكره الصدوق في أماليه، من ان التي حضرت خديجة هي كلثم أخت موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وآله وعليه السلام. غير أننا نقول: إن ظواهر الأمور تعطي: أن صفراء بنت شعيب كانت امرأة صالحة، وهو ما دلت عليه الرواية المتقدمة، المصرحة بحضورها عند خديجة حين ولادتها.. وهذا يؤيد ويرجع القول بأن التي خرجت على يوشع عليه السلام هي امرأة أخرى كانت زوجة لنبي الله موسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام.. وقد قال البياضي: (كان وصي موسى يوشع بن نون، فخرجت عليه صافورا، وهي غير صفراء بنت شعيب امرأة موسى). ويؤيد ذلك: أن الآيات القرآنية قد أعطت عن بنت شعيب انطباعاً حسناً رضياً، حيث دلت على كمال عقلها، وحسن أدبها، وبالغ حيائها، وعلى أنها تملك مواصفات المرأة الصالحة، والمتزنة، العامر قلبها بالحكمة. والتي تشير بالصلاح وبالخير، وتحب الصالحين. ولها من الحياء حجاب سابغ، فراجع وتأمل الآيات التي عرضت لما جرى في موضوع زواج موسى بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *