الجالية و خطب صلاة (كلمات ابراهيم عليه السلام)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في خطبة الجمعة في مسجد الامام الحسين عليه السلام عن (كلمات أو اختبارات ابراهيم عليه السلام) بسم الله الرحمن الرحيم “وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124) ابتدأ خطيب الجمعة الشيخ حسن العامري خطبته بهذه الآية المباركة وقال في قوله سبحانه “وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)” (الفجر 1-2) وهو قسم الله تعالى بالعشر الأوائل من ذي الحجة عند مفسرين. وهي ليست عظيمة فقط لحجاج بيت الله الحرام وانما لكافة المسلمين بوجوب تعظيمها من عبادة ودعاء وتلاوة القرآن، وفيها الوقوف بعرفات اليوم التاسع من الشهر وعيد الأضحى في العاشر منه. ان للحج علاقة بالكلمات التي ابتلى أي امتحن الله تعالى ابراهيم عليه السلام بها “فَأَتَمَّهُنَّ” أي انهاهن بالتمام وبتعبير آخر نجاح 100 بالمائة. الامتحان الأول أن الله اختبره بعبادته وحده وعدم عبادة الاصنام وتفضيل الله عز وجل على أبيه آزر “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ” (الانعام 74). وقد طلب قوم ابراهيم ومنهم آزر من ابراهيم عليه السلام ان يعبد الأصنام ولكنه رفض مع كونه شابا “قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ” (الانبياء 60) حتى وصل الأمر الى الحاكم الذي أمهله ثلاثة أيام حتى يترك عبادة الله ويعبد الأصنام وجمع خلالها الحطب الضخم ليحرقه ولكنه صبر ورفض أمر الحاكم فنجح في الامتحان الأول بأن جعل الله تعالى النار بردا وسلاما على ابراهيم عليه السلام “قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ” (الانبياء 69).

الامتحان الثاني بأن طلب ابراهيم من الله سبحانه ولدا رغم كبر سنه “رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)” (الصافات 100-101) فكان الغلام هو اسماعيل عليه السلام. وطلب الله من ابراهيم ان يذهب هو وابنه الصغير وامه هاجر الى بلد لا زرع فيها ولا ماء ولا انس وتركهما في هذه الأرض التي تسمى مكة “رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” (ابراهيم 37) وشعرت هاجر ان هذا العمل لم يقم به ابراهيم الا بأمر من الله فرضيت. فوقفت عند جبل الصفا تنظر عسى ان تحصل على ماء ثم ذهبت نحو جبل المروة وهكذا فعلت سبع مرات ذهابا وايابا بين الجبلين فلم تجد الا ان فجر الله بئر ماء بئر زمزم الذي يشرب منه كل معتمر وحاج الى يومنا هذا ويصبح السعي بين الصفا والمروة والهرولة لمسافة محددة من شعائر العمرة والحج “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ” (البقرة 158). وبذلك ارتوى الغلام وامه بماء زمزم وتجمعت الطيور والدواب والناس حول البئر ليرتوا وتحقق قوله تعالى “فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” (ابراهيم 37).

الامتحان الثالث عندما طلب الله تعالى من ابراهيم ان يذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ” (الصافات 102) وعندما شعر اسماعيل عليه السلام ان طلب ابيه هو طلب صادر من الله تعالى فأذعن لطلب أبيه رغم ان الشيطان اعترض أبراهيم لمنعه من ذبح ابنه ولكن ابراهيم عليه السلام رماه بسبع جمرات اي حصوات في كل مرة وهذا ما يفعله الحجاج في مناسك الحج. ولكن الله عز وجل عوض ذلك الذبح بذبح الأضحية التي هي من شعائر الحج والمستحبة لغير الحاج.

وفي الختام قال خطيب الجمعة علينا نحن المسلمين حاليا مع اعتبارنا اقليات تتناثر في اصقاع العالم ان نستفيد من عبر كلمات أو اختبارات الله تعالى لنبيه ابراهيم عليه السلام. فعلينا بالصبر امام الشدائد وعدم الخضوع لارادة الشياطين بمغرياتهم التي تبعدنا عن الله جل جلاله. وتثقيف الابناء باتباع اوامر الله والابتعاد عن نواهيه. والصبر وعدم الاستسلام لما يحصل للمسلمين من نكبات.