علي عنبر السعدي
العراق بين مشهدين – وبين هتافين
تغيير مجتمعي ؟ أم سايكولوجيا سياسية ؟
– الأحقاد الجديدة – والهتاف القديم
– النقطة الحادة ،ورأس السطر المثلوم .
اضافة الى ما درسته واطلعت عليه من تجارب الشعوب ،وعبر سنوات من القراءة والمتابعة ، قضيت في الأيام الأخيرة ، 3 أيام أخرى ،للبحث والتدقيق ،عن شبيه بالحالة العراقية ، أي المعنى الكامن في قيام جماعة من شعب طالما عانى الكوارث ، بالهتاف للقاتل والإشادة به ،والتنكر للصديق والحقد عليه (*).
لم أجد حالة كهذه منذ فجر التاريخ ،ولم تسجل الشعوب في مسارها ظاهرة من هذا النوع ، فالشعوب الحيّة تنقاد لفطرتها الطبيعية – كما كل المخلوقات الحيّة – في التقرب الى من يقف معها في محنتها ،والنفور ممن ساهم في حدوث محنتها ، لكن ، قد تختل تلك المعادلة ،إذا دخل عامل طارئ أو “فايروس ” من نوع ما ، يمكن فيه أحداث شروخات في النفس السوّية ، لجعلها تتبرمج على مايراد لها أن تفعل وتسلك .
مثل تلك الحالة ،لم تعرفها الشعوب ، لكن عالجتها السينما الهوليودية في سلسلة من الأفلام ،حين يتحول فيها البشر ،الى نوع آخر من المخلوقات ،مفترس ، متوحش ، يهاجم البشر الأحياء ، أو عصابة شريرة ، تمتلك قدرات خاصة تؤثر في الكائن البشري ،فتسيرّه كما تريد ، وتقنعه بأمور لم تحصل (*) ليكون طوع أمرها ،بما فيها تصفية خصومها .
مايحدث من بعض الجماعات في العراق ،فاق حتى خيال مخرجي هوليود ، فبين هتاف :دارك يالأخضر عامرة – تقال لمن ارسل الاف الانتحاريين لقتل العراقيين ، وبين هتاف ايران برا برا ، لمن ارسل الدعم والمستشارين ،وركض جنرال منهم مع المقاتلين لصد داعش ،هناك مسافة شاسعة ،ينبغي أن يقطعها العقل ليضيع تماماً وسط غابات مظلمة من التعبئة الحاقدة ،وصلت الى درجة أن أحد المنتمين لتلك الجماعات ،يسكب الماء على الارض بكل لؤم والحقد يتطاير من شفتيه :
تشربوا سمّ ،أرميه على الارض ولا اسكَيكَم ،يقولها لزوار قطعوا مسافات شاسعة سيراً على الأقدام ،ليجسدوا معتقداتهم في زيارة ارض طاهرة- كما يرونها – وامام شهيد ..
لاشك انه منظر تقشعر له الأبدان والأرواح معاً ،لأنه يحدث جرحاً عميقاً في الانسانية ، فهؤلاء لم يفعلوا مايضّر العراق ، وليس من بينهم انتحاريين ، ولاسمعنا من شيوخهم فتاوى تكفير واستحلال الذبح فينا ، وكل مافعلته قيادتهم ، انها وقفت الى جانب شباب العراق الذين نهضوا للتصدي لخطر ارهاب ، تلقى دعماً غير محدود من “دارك يالاخضر”.
هناك صحراء قاحلة وربع خال كثيف الرمال ،أغرقت عقول المنتمين لتلك الجماعات ، وبعضهم وصل في غرقه الى مستويات اصبح انقاذه ميؤوساً منه ، فماذا سيفعل العراقيون الاسوياء ؟
لديهم كثيرا ليفعلوه ، فهم يشكلون الأغلبية الساحقة ،ومقابل من يسكب الماء بلؤم ورفض ،هناك الاف يوزعونه بأريحية وترحيب ، ومقابل قبيح يظهر كل قبحه في سلوكيات منفرة ،هناك الاف ممن يظهورن كل جمالهم في سلوكيات مفخرة .
تلك عوامل يمكن احتسابها في مواجهة تلك الكراهيات ، والحدّ منها ،رغم انها باتت تؤثر سلباً على أصحابها ، وعلى الجماعات المنتمين اليها .