الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في خطبة الجمعة (نتيجة استقامة المؤمن) بسم الله الرحمن الرحيم “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ” (فصلت 30-31) أبتدأ خطيب الجمعة بالآيتين المباركتين وقال هذه أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة “وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ” (الفجر 1-2) والله سبحانه وتعالى يجعل بين فترة واخرى في السنة مناسبة للعبادة حتى لا ينسى العبد ذكر ربه، والله عز وجل أعرف بعباده. ومن الذكر تسبيح وتحميد واستغفار ثم الشكر “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” (ابراهيم 7) اي توكيد واصرار بان شكر العبد لربه يقابله مضاعفة العطاء منه سبحانه. وكيف لا فعند فقد نظر العين للحظة تجعل الحياة جحيم، وهكذا نعم اخرى لا تحصى ولا تعد. فكم عمر الإنسان في الدنيا؟ اقصى عمر يبلغ 150 سنة فلو قارنا هذا العمر بعمر الآخرة فلا قيمة له. فما عليك أيها العبد أن تستغل هذا العمر بطاعة الله حتى تكسب عمر الآخرة.
ان قولك كما قال الآخرون “قَالُوا رَبُّنَا اللَّه” لا يكفي انما يتطلب كذلك الاستقامة أي الاخلاص في العبادة وعدم الانحراف عن الطريق المستقيم ونحن نذكر ذلك يوميا مرات في صلواتنا “اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ” (الفاتحة 6). وهنالك أمثلة وردت في القرآن ومنها إذا طلب الله عز وجل من عبده ان يعمل هذا الشيء عليه إطاعة أمره سبحانه، وبالعكس عندما يطلب من العبد أن لا يعمل الشيء عليه تركه. فمثلا طلب الله من بني اسرائيل ان لا يصطادوا السمك يوم عطلتهم السبت ولكنهم تحيلوا على أمر الله واصطادوا السمك أو الحيتان “وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ” (الاعراف 163) فنزل عليهم البلاء لاعتدائهم على أمر الله جل جلاله “وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ” (البقرة 65). فالله تعالى لا يقبل من عبده الحيل، فالصبر عند البلاء أو الاختبار فهو ذاك الطريق المستقيم الذي تتنزل الملائكة على العباد الصابرين “أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا” (فصلت 30) وأن الجنة هي موعدكم “وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ” (فصلت 30).
الولي يعني الحامي الناصر، وحتى يكون الله الولي الحامي لعبده الذي تقول له الملائكة عند الاحتضار قبل موته بعد قولهم له ان لا يخف ولا يحزن لفراق الأحبة “نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ” (فصلت 31) على العبد ان يهتم بنقطتين اساسيتين أولهما شخصية بان يذكر الله تعالى ويستقيم في عبادته بتنفيد أوامر الله ونهيه وصبره على البلاء، وثانيهما علاقته مع مجتمعه أو ما يحيطه من مخلوقات. نرى مع الأسف ان الفرد المسلم يحضر الصلوات والعبادات الاخرى ولكن عند الاقتراب من دفع المال للمحتاجين أو لعمل خيري يتردد ويقدم الحجج مما يضعف الأمة ويجعلها متخلفة عن بقية الأمم. وهذا مثال على ضعف علاقة العبد مع مجتمعه وبتعبير آخر عدم الشعور بآلام الآخرين من أمته. وهذه نقطة الضعف لم تكن في السنوات الأولى من الدعوة الاسلامية ولكن نجدها ظاهرة في وقتنا الحالي “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة 2).