نعيم الخفاجي
هناك من يتكلم عن سلطة القانون، رغم أن بلداننا صنعت حدودها ونصبت الملوك والرؤساء قوات الاحتلال البريطاني الفرنسي، دمجوا مكونات غير متجانسة مع بعض مثل أكلة الآش الايراني، دون تشريع دساتير حاكمة، بلدان تحكم بعقلية الحاكم، ولنا مافعله صدام بنا كشعب عراقي دفع الشيعة والأكراد الثمن الأكثر والأكبر من القتل والظلم والاضطهاد …..الخ.
سلطة القانون تقام في دول تحكمها دساتير، بالتأكيد إذا كان الدستور حاكم، تكون السلطة الحاكمة تحكم المواطنين وفق قوانين الدستور وفي مراقبة من السلطة القضائية التي تعلو فوق كل سلطة أخرى.
عدم وجود مؤسسات دستورية حاكمة يستطع الحاكم وعائلته خاصة في الأنظمة الملكية والإمارات ورؤساء جمهوريات العرب من العسكر ينفردون في حكم مواطنيهم وفق ما يريد الحاكم وعائلته، ومع الاستبداد بالسلطة السياسية المطلقة التي لا ضوابط لها ولا رقيب عليها ينتهي كل معنى للقانون ولمقاصده.
إنّ دولة القانون مثل تجارب أنظمة حكم أوروبا الغربية يحكمون شعوبهم وفق قوانين شاملة تنظم كل شيء ، الحاكم في أوروبا الغربية مواطن عادي لا يستطيع يوظف ولا شخص، وضعنا بالعراق لدينا نواب ونائبات يمتهنون الكذب ولنا بقضية وفاة الدكتورة بان طارق حيث بدأ الصراخ والعويل والتهريج بطرق مبتذلة، أمس دار حديث بيني وبين صديقك محترم قلت له هل رئيس الحكومة له مصلحة في اغتيال الطبيبة؟ قال لا، قلت له هل المالكي او الحكيم او الصدر او الخزعلي او العامري لهم مشكلة مع الطبيبة بان وقتلوها، قال لي اصلا مايعرفوها، لذلك القضية أن السيدة ماتت داخل بيتها، إذا يوجد شخص قاتل فهو من داخل بيتها وليس جهاز الأمن والجيش والشرطة هم من قتلوها، ابتلينا بكثرة الجهلة.
العتب كل العتب على الأحزاب والقوى الشيعية قربوا وصنعوا من ناس تافهين جعلوهم نواب وساسة وهم لايفقهون ابسط اشياء آداب الكلام وليس الخوض في التصريحات السياسية، يفترض معاقبة النواب والنائبات الذين زجوا انوفهم بالحديث حول وفاة السيدة بان طارق رحمها الله.
يوجد خلل لدى غالبية نواب ونائبات الكتل الشيعية وممن يدعون الثقافة والسياسة، غالبية هؤلاء نتاج بيئة شيعية تعرضت للظلم والقمع والاضطهاد انتجت لنا طبقات سياسية جاهلة وغبية، يجيدون فن صناعة الصراعات والمشاكل التي تخدم الأعداء وتضر الشيعة قبل غيرهم.
العنصرية والطائفية في العراق ولدت مع ولادة العراق الحديث، وعبر التاريخ أكثر الناس غباء وسذاجة هم أبناء الشيعة الذين انتموا إلى الأحزاب الطائفية على سبيل المثال السيد جواد هاشم كان من البعثيين الأوائل و وزير التخطيط في أول حكومة للبعث برئاسة البكر سنة ١٩٦٨ كتب مذكراته وطبعت وبيعت في الأسواق بإسم (مذكرات وزير عراقي)، الوزير من عائلة شيعية من عين التمر (شثاثة)، وكان من الرعيل الأول للبعثيين، لكن السيد جواد للظاهر من عائلة محترمة ولديه جين وراثي يشعر بالعزة والكرامة وليس مثل مزبان خضر هادي او الحارثي او الغبي سعدون حمادي، يقول السيد جواد هاشم بمذكراته، كنت اعتقد أن حزب البعث ليبرالي و فوق الطائفية و العنصرية، لكنني شاهدت الكثير من المواقف أثبتت العكس من شعارات قادة البعث العراقي، ذكر منها على سبيل المثال، يقوم ذات يوم استدعاني رئيس الجمهورية (البكر) للقصر الجمهوري، عندما وصلت كان الرئيس عنده اجتماع بسفير أجنبي في العراق فقالوا لي، انتظر بمكتب وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية (حامد الجبوري) يقول دخلت المكتب وجدت وزير التربية (احمد عبد الستار الجواري) و وزير الدفاع (حماد شهاب التكريتي) كانوا يتحدثون عن محافظات العراق.
حمادي شهاب التكريتي قال للوزير الجواري الجواري بأن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية و جنوب العراق هم عجم ..! وانه لابد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي العراقي ..!! يقول السيد جواد، فاستغربت جدا و قلت له: فريق حمادي اني من عين التمر من كربلاء .. و حامد الجبوري من مدينة الحلة يعني شنو هسه احنا مو عرب ..!، يقول و راسا سحبت ورقة من مكتب حامد الجبوري و كتبت استقالتي من الوزارة (رفضها البكر في ما بعد).
و بنفس الكتاب يقول كلفني البكر كوزير للتخطيط لزيارة المحافظات و كتابة تقارير عن المشاريع التي تحتاجها، بعد فترة شاهدنا (صالح مهدي عماش) قال الرئيس زعلان عليك و يقول تقاريره بيها روح طائفية، قلت له ابو هدى (صالح مهدي عماش) تقاريري عن كربلاء و النجف و الرمادي متشابهة، بعد ليش طائفية؟، يقول قلت له ابو هدى شلون تفسرلي بناء معمل السكر بالموصل اقصى الشمال ونحن نستورد خام السكر عن طريق البصرة، مزارع البنجر في العمارة، إذن لماذا ما نسوي المعمل بالبصرة لو العمارة …؟
هذا الكلام ياسادة ياكرام سنة ١٩٦٨، والذي كتبه هو وزير بعثي تسلم عدة مناصب بحكومات البعث.
هناك حقائق مهمة، اولا العنصرية و الطائفية بالعراق ما جابتها امريكا للعراق عام ٢٠٠٣، مثل ما قطعان المغفلين والحمقى من أبناء الشيعة يتصورون، بدليل وجود مئات الشواهد، انا شخصيا رأيتها بالجيش قادة الفرق والفيالق وآمري الألوية بغالبيتها الساحقة إلى أبناء تكريت والانبار والموصل، لايعقل أكثر من ٩٠% من الضباط واىقادة من الموصل وتكريت والحويجة والانبار، اعدام مئات آلاف المواطنين الشيعة في تهم حتى لو صحت لاتستحق السجن مدة اسبوع واحد وليس الإعدام واخفاء الجثث في مقابر جماعية، لذلك التميز الطائفي والقومي الشوفيني ثقافة بعثية متجذرة.
هناك حقيقة أمة العرب لم تصنع الاصنام التي عبدوها انما تم استيرادها إليهم، الانظمة العربية تم صناعتها خارج حدود البلدان العربية،، ترى ماهو الفرق بين أصنام العرب سابقا وأصنام عرب اليوم الحاكمة؟.
في الختام شاءت الظروف أن تأتي أمريكا وتسقط نظام صدام جرذ العوجة الطائفي الشوفيني، يفترض في مرجعيات وقادة شيعة العراق اغتنام الفرصة والكف عن تبني مشاريع خاسرة، والعمل على صنع نظام سياسي لحكم العراق يضمن حقوق الشيعة والاكراد والسنة دون تهميش احد، وأفضل نظام هو إقامة الفدراليات، ومن يرفض الفدراليات ثبت غبائه وفشله طيلة ال ٢٢ سنة الماضية التي تلت سقوط نظام صدام اىجرذ يصرخون من البعثية، هداهم الله وهدانا، قوائم المفوضية وجدت أكثر من مائة بعثي في قوائم القوى الشيعية التي تلعلع أصوات نوابها ونائباتها في الصراخ من البعثيين، شيء محزن ومؤلم، لايعقل الحاضنة الشعبية الشيعية التي تملك آلاف مؤلفة من المثقفين وأصحاب الآراء المحترمة والسديدة وأصحاب التاريخ النضالي والجهادي يتم إبعادهم ويتم تقريب من كان ملوث بالبعث، مضاف لذلك ساحتنا الشيعية للأسف يكثر بها الممسوخين الذين يترشحون للانتخابات مع قوائم بعثية طائفية تعلن بشكل واضح مع إبادة أبناء المكون الشيعي، جينات العبودية وانعدام الكرامة موجودة تستري بين الكثير من أبناء الشيعة، هؤلاء يستحقون البصق في وجوههم الكالحة أكثر من البصق في وجوه الضاري وعدنان السلجوقي من رؤوس الإرهاب من مشرعني قتلة أطفال ونساء الشيعة مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/8/2025