ضياء المهندس
” العراق حديقة خلفية، والبيت الأبيض هو من يسقي الزرع!” ( صحفي أمريكي)
خرج علينا النائب الأميركي (جيمي بانيتا) ، وكأنه في نوبة صدق طارئة، ليكشف ما يعرفه الجميع ويتظاهر بجهله الجميع: العراق ليس دولة ذات سيادة، بل كائن تابع يعيش على أنفاس واشنطن وأوامرها. بانيتا، الذي يبدو أنه نسي أن يمرر كلامه عبر وحدة “تنقية التصريحات”، أعلنها جهاراً: “العراق يخضع لتبعية غير معلنة لأميركا… والحكومات هناك تُصنّع وتُغلف وتُصدّر من واشنطن مباشرة، كأنها شحنة ديمقراطية سريعة الذوبان.”
لم يكتفِ النائب المتحمس بمشروعه المسمّى “حرروا العراق من إيران”، بل أضاف ببرود يشبه مكيفات السفارة الأميركية في بغداد: “نستطيع إسقاط أي حكومة لا تنفذ التعليمات بالحرف الواحد… الديمقراطية جميلة، طالما لا تزعج مصالحنا.”
وفي تطور موازٍ لمفاجآت بانيتا، صرّح النائب الأميركي (جو ويلسون) ، شريك الرحلة في المشروع، قائلاً: “ما يجري في العراق ليس انتخابات بل استعراض مسرحي… نحن من نكتب النص، ونختار الممثلين، ونتحكم في الإضاءة والصوت.” وأضاف مازحاً: “في بعض الأحيان، نضطر لتبديل الممثلين في منتصف العرض، حفاظاً على التشويق.”
أما السناتور (روبرت كلينتون) (لا علاقة له بهيلاري، لكنه يحب الأضواء)، فقال: “لدينا في العراق قواعد عسكرية، وسماء مستأجرة، ونفط محفوظ لنا في الخزائن، وكل ما تبقى هو تمثال للحرية الأميركية يُنصب في ساحة التحرير… لكن ننتظر أن يوافق البرلمان أولاً، رغم أنه لا يملك إلا أن يصفق.”
ومن جانبه، أبدى مسؤول رفيع في البنتاغون – فضّل عدم الكشف عن اسمه لأن “الصدق صار جريمة دبلوماسية” – اندهاشه من استغراب العراقيين قائلاً: “عجيب أمرهم! نحن من أسقط النظام، وأعدنا تشكيل الجيش، وأشرفنا على كتابة الدستور، ويريدون بعد ذلك أن نتركهم يقررون مصيرهم؟”
تصريحات هؤلاء الساسة، الذين اختلطت لديهم الواقعية بالوقاحة، لم تترك شيئاً للخيال. لم تعد هناك حاجة لتحليلات عميقة ولا تسريبات خطيرة. لقد قالها بانيتا دون مواربة: “من لا يسير وفق خارطة البيت الأبيض، فليذهب إلى مزبلة الانتخابات.”
وهنا، يبرز سؤال وجودي إلى الطبقة السياسية العراقية:
يا سادة، من يحكم فعلاً؟ ومن يقرر مصير بغداد؟
أم أن القرار يصدر من “الكابيتول هيل” ويُبصم عليه في المنطقة الخضراء؟
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نقول:
“سيادة العراق؟ موجودة فقط في خطب المناسبات وشعارات الحملات الانتخابية… أما الواقع؟ فتديره غرفة عمليات متعددة الجنسيات، مقرها: واشنطن العاصمة.”
البروفيسور د. ضياء وأجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي