اضطراب ما بعد الصدمة لـ”رؤية العراق 2050/ نحو التنمية والمستقبل” مجرد أضغاث أحلام ونحن بتأويل الأحلام بعالمين؟

إعداد وتقديم صباح البغدادي

سيكون مدخلنا لهذا الموضوع المقولة المأثورة التي ما يزال يتردد صداها على مر التاريخ البغدادي المعاصر “أتمنى أن تكون دبي مثل بغداد وان نصل في بلادنا إلى جمال بغداد والبصرة وتقدمها العمراني ” الراحل الشيخ زايد  وكانت الدعوة الأولى لزيارة العراق وجّهها الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف إلى حاكم أبوظبي في حينها، ثمّ تجّددت الدعوة من قبل الرئيس الراحل أحمد حسن البكر، فوصل الشيخ زايد إلى بغداد في 25 حزيران عام 1969 حيث أُذهل الشيخ بجمال بغداد الساحر، حيث تألقت العاصمة بنظافتها المبهرة وتناغم تخطيطها الحضري الرائع. كانت المدن العراقية آنذاك لوحة فنية، مزينة بمبانٍ راقية غير تقليدية، صيغت ببراعة على يد معماريين مبدعين يحملون رؤية فنية استثنائية. هؤلاء المعماريون، الذين شُكّلوا بتدريب عملي تحت إشراف خبراء مهرة، قدموا إرثًا معماريًا متميزًا، عكس إبداعًا وتفردًا، جعل العراق يتألق كجوهرة حضارية في المنطقة. لكن، انظروا إلى السخرية المرة! بعد عام 2003، تحوّل خطاب القادة السياسيين العراقيين، الذين استولوا على السلطة بأصابع البنفسج، إلى نقد لاذع ومهين لمدينة دبي، واصفين إياها بـ”زرق ورق”، مدينة زائفة لا تملك عمق بغداد التاريخي. يا للعجب! هؤلاء القادة، الذين دمّروا بغداد بنهب المال العام وإهمال البنية التحتية، يجرؤون على السخرية من دبي، التي تحولت من صحراء قاحلة عام 1971 إلى 2025 لبنية تحتية جبارة تنافس عواصم الدول الغربية المتقدمة بل وتتفوق عليها ومركز عالمي بفضل التخطيط والإرادة، وبينما قادة ما بعد عام 2003 تركوا العراق يغرق في الفوضى والفساد، فأي رؤية حضارية يتحدثون عنها وهم يحتقرون الإنجاز ويعيشون على أنقاض الماضي العريق؟

في خضم الضجيج الإعلامي الذي يروج لما يسمى “رؤية العراق 2050 – نحو التنمية والمستقبل”، يقف المواطن العراقي حائرًا، يتساءل: عن أي مستقبل نتحدث؟ وأي رؤية استراتيجية تُبشّر بها حكومة لا تزال عاجزة عن إغلاق حساباتها الختامية منذ عام 2003؟ إنها دعوة للتأمل النقدي في خطة يُروَّج لها كمشروع جبار لتحويل العراق إلى واحة مزدهرة، بينما يغرق البلد في مستنقع الفساد المالي والإداري ، وتنهار بنيته التحتية، ويواجه شبح الجفاف الكامل لنهري دجلة والفرات بحلول 2050. فهل هذه الرؤية سوى دعاية انتخابية مبكرة لتجميل صورة حكومة رئيس الوزراء”السوداني”، أم أنها فعلاً خطة طموحة لمستقبل أجيالنا؟ دعونا نغوص بصورة أعمق في كشف الحقائق المرة للشعب :-

(*) أين البنية التحتية والاقتصاد المتنوع؟:

تتحدث “رؤية 2050” عن تنمية شاملة ومستدامة، لكن أين نحن اليوم؟ العراق، الذي يمتلك ثروات نفطية هائلة، لا يزال يعتمد بشكل شبه كامل على تصدير النفط الخام، بينما الصناعات الثقيلة والتحويلية غائبة تمامًا. الزراعة، التي كانت يومًا ركيزة اقتصادية، أصبحت حكاية من الماضي، حيث يستورد العراق حتى أبسط المواد الغذائية. الكهرباء؟ وما أدراك ما الكهرباء ؟ انقطاعات مستمرة تترك المواطنين في ظلام دامس، بينما المياه، عصب الحياة، تتلاشى مع تهديد جفاف دجلة والفرات. الخدمات الاجتماعية؟ مستشفيات متهالكة، مدارس مزدحمة، ونسبة فقر تتجاوز الثلث بحسب إحصاءات رسمية. فكيف يمكن لخطة خمسينية أن تتحدث عن “مستقبل مشرق” بينما الأساسيات الحياة الاجتماعية والاقتصادية مفقودة بصورة شبه كاملة ؟عن أي تنمية نتحدث؟ العراق، بلد النفط، يستورد حتى البصل والطماطم! الصناعات الثقيلة والتحويلية التي كانت يتمتع بها العراق ورائدا في مجالها على مستوى منطقة الشرق الأوسط في بدايات سبعينات وثمانيات القرن الماضي ؟ أصبحت مجرد أساطير وحكايات من الماضي الصناعي السعيد ومنتجات ” شركة الصناعات الإلكترونية ” تحكى في جلسات المقاهي الشعبية وجلسات السمر . الزراعة؟ ماتت تحت وطأة الجفاف وسوء إدارة المياه. الكهرباء؟ انقطاعات يومية تُذل المواطن. المياه؟ دجلة والفرات يواجهان شبح الجفاف الكامل بحلول 2050. الخدمات الاجتماعية؟ مستشفيات متهالكة، مدارس مكتظة، وثلث الشعب تحت خط الفقر, كأن الدولة تعيش في فراغ مالي. فكيف تُبنى رؤية خمسينية على أنقاض دولة بلا أي أساس صناعي واقتصادية لها ؟

(**) اللجنة الوطنية العليا: سرية وغموض :

إذا كانت “رؤية 2050″ جادة، فلماذا تُحاط اللجنة الوطنية العليا للاستراتيجيات بالغموض؟ لا موقع إلكتروني رسمي، لا قائمة واضحة بأسماء الأعضاء، ولا سير ذاتية تكشف عن كفاءاتهم الأكاديمية أو خبراتهم الميدانية. بل الأدهى، تتردد أنباء عن وجود أعضاء يحملون شهادات مزورة، بعضها من جامعات وهمية مثل الجامعات اللبنانية ” الحديثة للإدارة والعلوم، وجامعة الجنان، والجامعة الإسلامية”، التي تورطت قبل سنة في فضيحة منح 27 ألف شهادة مزورة لطلاب عاديين ومسؤولين نافذين، بما في ذلك وزراء ونواب وقضاة. هل هؤلاء هم من سيرسمون مستقبل العراق؟ أشخاص قد يكون بعضهم خريجي معاهد إدارية تحولت شهاداتهم بقدرة قادر إلى بكالوريوس وماجستير ودكتوراه في الاقتصاد أو العلوم السياسية؟ كيف يمكن أن نثق بلجنة يُشكك في نزاهة أعضائها وكفاءتهم؟ هذه اللجنة الوطنية، التي تتولى هذه الرؤية، ليست سوى شبح بلا وجه , هل هؤلاء هم مهندسو مستقبل العراق؟ هذا ليس غموضًا، بل فضيحة مدوية! وبدورنا ومن خلال مختلف المواقع الرسمية للحكومة العراقية على منصات التواصل الاجتماعية طالبنا بنشر السيرة الذاتية المفصلة مع صورهم الشخصية ؟ ولكن لا حياة لمن تنادي ؟ فلماذا كل هذا الخوف والتردد من نشر سيرة ذاتية!!؟.

(*) دعاية انتخابية مسبقة أم خطة تنموية ؟:

يثير الترويج المكثف لـ”رؤية 2050″ شكوكًا متزايدا في الوسط الشعبي العراقي ومن خلال أسلوب تعليقاتهم على مختلف منصات التواصل الاجتماعي حول نواياه الحقيقية. في بلد يعاني من غياب الموازنات الرسمية الشفافة منذ عقود، وفي ظل اقتصاد أحادي يعتمد على النفط، تبدو هذه الرؤية وكأنها شعار انتخابي لتعزيز صورة الحكومة الحالية. أي دولة جادة في وضع خطة خمسية أو خمسينية تحتاج إلى هيئة استشارية أكاديمية ذات سمعة عالمية، تضم خبراء بمؤهلات مثبتة وخبرات متراكمة في المشاريع الاستراتيجية. لكن في العراق، يبدو أن السرية والتعتيم هما السائدان، مما يجعل الرؤية أقرب إلى حلم طوباوي يُباع للجمهور كدعاية سياسية انتخابية مسبقة الدفع والتمويل من موارد الدولة ، بينما الفساد ينخر مشروعات التنمية، وأحفادنا والأجيال القادمة هم من سيدفعون ثمن هذا الإهمال وتردي الخدمات والانعدام التام للبنية التحتية .

(*) مستقبل تحت التراب؟:

الأمر المؤلم أن معظم القادة السياسيين الحاليين والذين يروجون لهذه الرؤية لن يكونوا موجودين عام 2050 ليشهدوا نتائجها. إنهم يبيعون الأوهام لشعب متعب ومثقل بالهموم ومصاب معظمه بمختلف الإمراض النفسية والعصبية نتيجة سوء تقديم الخدمات الحكومية ، بينما الأجيال القادمة ستكتوي بنار الفساد وسوء التخطيط. عن أي رؤية نتحدث بينما العراق يفتقر إلى أبسط مقومات التنمية المستدامة؟ لا كهرباء، لا ماء، لا بنية تحتية، لا اقتصاد متنوع. إنها دعوة للاستنكار والشجب لخطة تبدو كواجهة براقة تخفي خلفها فراغًا مخيفًا. أن “رؤية العراق 2050” قد تكون فكرة طموحة وبناءة ورائدة ولكنها موجودة فقط على الورق، وبدون شفافية، كفاءة، ونزاهة في التنفيذ والتخطيط ، ستبقى مجرد شعار فارغ من محتواها الحقيقي . إن بناء مستقبل العراق يتطلب أكثر من مجرد وعود رنانة؛ يتطلب إصلاحات حقيقية، بنية تحتية متينة، واقتصادًا متنوعًا. وإلا، فإننا نترك أحفادنا لمواجهة جفاف الأنهار، وانهيار الاقتصاد، وفساد المؤسسات الحكومية . فلنطالب بالحقيقة، ولنرفض أن نُخدَع بحلمٍ لن يراه أصحابه، بينما يدفع ثمنه من سيأتي بعدنا !؟ نستنكر هذا التلاعب بمصير العراق، ونشجب هذا الاستهتار بأحلام شعب منهك وجاع ومريض ليس له أي مستقبل من مقومات الحياة والثروة النفطية اصبح يستثر بها الطبقة السياسية الحاكمة مع عوائلهم . فليكن واضحًا: من يبني رؤية على شهادات مزورة وفساد مالي وأداري مستشرٍ، لا يبني مستقبلًا، بل يحفر قبرًا للأجيال القادمة .

(ـ) وأذأ اردنا أن ننطلق في رحلة من عالم الخيال إلى العراق عام 2050، وبناءً على “رؤية العراق 2050 – نحو التنمية والمستقبل” التي يروج لها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. ولكن، بدلاً من الانجراف وراء الشعارات البراقة، سنرسم صورة نقدية واقعية، مستندين فيها إلى التحديات الحالية التي نعيشها كمراقبين عن كثب ولحظة بلحظة ، وغياب الشفافية والنزاهة في الرؤية، ومع تاريخ العراق المثقل بالفساد المالي والإداري وسوء التخطيط!

(*) شاهدآ ومشهود لنصل إلى بغداد، عاصمة “العراق الجديد/ 2050 ” الموعودة. في الرؤية الرسمية، كان يُفترض أن تكون بغداد مركزًا للابتكار والحضارة، كما وُصفت بـ”عاصمة الريادة”. لكن الواقع يصفعنا على وجوهنا ويوقظنا من الحلم إلى واقع مرير : شوارع مكتظة بالسيارات القديمة المتهالكة والتي تنفث منها أدخنة وغازات سامة ، بنايات ومبانٍ متهالكة، وأحياء عشوائية تنتشر فيها النفايات والقوارض والأمراض تمتد أكثر من أي وقت مضى تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة العصرية حتى لأفقر الدول المجاورة . البنية التحتية، التي كان يُفترض أن تُطوَّر، لا تزال تعاني من إهمال منذ عقود طويلة . الكهرباء؟ لا تزال تنقطع لساعات طويلة، رغم وعود باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الطاقة والتحول الرقمي . والاهم والمهم المياه عصب الحياة ؟ نهرا دجلة والفرات، اللذان كانا رمز للحضارات التي تعاقبت على العراق منذ فجر التاريخ الإنساني ، أصبحا مجرد ذكرى، جفت مياههما بسبب سوء إدارة الموارد المائية وتغير المناخ ، تاركين العراق على حافة كارثة بيئية .وما يزال المواطن في 2050 يعيش في ظل اقتصاد ريعي هش، لا يزال يعتمد على النفط بنسبة شبه كاملة، رغم الوعود بتنويع الاقتصاد. الصناعات الثقيلة والتحويلية، التي كان يُفترض أن تُحيي الاقتصاد، غائبة تمامًا. الزراعة؟ أراضٍ قاحلة ومزارعون هجروا أراضيهم بسبب الجفاف واستيراد المنتجات الزراعية. السياحة؟ من كان يأمل أن تكون بغداد وجهة سياحية عالمية يصطدم بغياب البنية التحتية السياحية وسوء الأمن ونقص في الخدمات!؟.

(*) اللجنة الوطنية العليا إستراتيجيات أصبحت مجرد أشباح المستقبل وفي قلب هذه الرؤية، تقف هذه اللجنة محنطة في متاحف الموت ، التي كان يُفترض أن تكون مهندسة هذا المستقبل. لكن في 2050، نكتشف أن هذه اللجنة كانت مجرد واجهة. لا سجلات رسمية، لا تقارير شفافة، ولا أثر للخبراء الأكاديميين ذوي الكفاءة. بدلاً من ذلك، تورط أعضاؤها في فضائح شهادات مزورة، حيث كشفت تحقيقات أن بعضهم حصل على شهادات وهمية . كيف يمكن لبلد أن يبني مستقبلًا على أكتاف أشخاص يفتقرون إلى النزاهة والكفاءة والشفافية ؟ هذه اللجنة، التي وُصفت كـ”سرية وغامضة ” في وفي مشاريع طقوسها السرية عام 2025، ظلت كذلك، تاركة الشعب في حيرة: من يقودنا؟ وإلى أين؟

(*) تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والوعدٌ الخاوٍ الذي كان يُفترض أن يكون ركيزة أساسية في “رؤية 2050″، مع توقعات بأن يصل سوق الذكاء الاصطناعي في العراق إلى 1.58 مليار دولار بحلول 2029. لكن في 2050، نجد أن هذه الرؤية لم تتجاوز حدود الشعارات. مركز الذكاء الاصطناعي المكاني في بغداد، الذي أطلقته EON Reality، تحول إلى مشروع مهجور بسبب نقص التمويل وسوء الإدارة والفساد المالي والإداري . المناهج التعليمية التي كان يُفترض أن تدمج بالذكاء الاصطناعي ظلت عالقة في مرحلة التخطيط وفي أدراج المكاتب وعلى الرفوف يغلفها غبار زمن الوعود الزائفة الحكومية ، بينما القطاع الخاص، الذي كان يُعوَّل عليه لقيادة الابتكار نحو المستقبل ، عانى هو الأخر من سرطان من الفساد والبيروقراطية. النتيجة؟ العراق بعيد كل البعد عن أن يكون “مركزًا للابتكار العالمي”، كما زُعم وروج في حينها لنا عام 2025 !؟.

(*) المجتمع والبيئة اصبح على حد سواء يعاني من , فقرٌ وتفكك وكارثة إنسانية حقيقية في 2050، ويعاني المجتمع العراقي من تفاقم الفقر، حيث تجاوزت نسبته 50%، كما حذر خبراء في عام 2025. فرص العمل، التي وعدت بها الرؤية، لم تتحقق بسبب غياب الاستثمارات الحقيقية والشفافية . الشباب المتعلم الجامعي ، الذين كانوا يمثلون 60% من السكان، أصبحوا وقودًا للهجرة الخارجية، هربًا من البطالة واليأس وشبح الموت البطيء الذي تحولوا إلى أدمان مختلف العقاقير الطبية والمؤثرات العقلية بل والتي اصبح منهم من يصنعها في المنزل لغرض الاستهلاك والمتاجرة بها . الحكم الرشيد، الذي كان ركيزة الرؤية، تحول إلى أسطورة، مع استمرار الفساد وسيطرة المحاصصة السياسية والحزبية والعائلية . النزوح الداخلي والخارجي تفاقم، حيث لم توفر الرؤية حلولًا حقيقية استباقية واستشراقية مستدامة لهذه الأزمة . البيئة، التي كان يُفترض أن تكون ركيزة للتنمية المستدامة، أصبحت أكبر ضحايا هذه الرؤية. جفاف الأنهار، التصحر، والعواصف الترابية أصبحت واقعًا يوميًا. مشاريع إحياء الأهوار، التي وُعد بها، فشلت بسبب نقص التمويل وسوء التخطيط. التلوث البيئي تفاقم وبمعدلات عالية جدا ، والعراق أصبح واحدًا من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ، دون أي تقدم يُذكر في حماية التنوع البيولوجي.

(*) أن حقيقية الواقع وراء الشعارات في عام 2025 ، ستكتشف أحفادنا والاجيال القادمة أن “رؤية العراق 2050” لم تكن سوى دعاية سياسية لتعزيز شعبية رئيس الوزراء السوداني في انتخابات البرلمانية عام 2025. الشعب العراقي، الذي كان يُفترض أن يكون محور الرؤية، أصبح ضحية لتخطيط فاشل وفساد مستشرٍ. القادة الذين روجوا لهذه الرؤية لم يعودوا موجودين، تاركين وراءهم أجيالًا تكتوي بنار المرض , الفقر، الجفاف، وانهيار الخدمات , معدلات بطالة مرتفعة , ومجتمع يتجه في حل مشاكله بيده وليس من خلال المؤسسات القضائية . العراق، الذي كان يُفترض أن يكون “في طليعة الابتكار”، أصبح نموذجًا للفشل الاستراتيجي، حيث تحولت الشعارات إلى أحلام مكسورة و لم تكن في حقيقة الأمر سوى دعاية انتخابية سياسية لتعزيز شعبية الحكومة في عام 2025.

(*) أن هجرة العصابات الحكومية والقادة الحزبيين اللصوص السياسيين وكارثة العراق ستبين بعدما تجف مياه دجلة والفرات، وتتحول أراضي العراق الخصبة إلى صحارى قاحلة تكسوها كثبان خيبات الأمل، سيكون القادة السياسيون العراقيون، الذين نهبوا البلاد بعد 2003، قد فرّوا كالجرذان إلى أحضان “الغرب الكافر”. هؤلاء اللصوص، الذين استولوا على السلطة باسم “الديمقراطية”، سيتربعون في قصورهم الفارهة بأوروبا وأمريكا، ينعمون بمليارات الدولارات التي سراقوها من خزينة الدولة. أموال الشعب، التي نهبت عبر مشاريع وهمية وصفقات فساد تحت شعارات “إعادة الإعمار”، تحولت إلى مزارع خضراء واستثمارات مليارية في لندن وباريس ودبي، بينما الشعب العراقي يُترك لمصير مظلم، يتخبط في مستنقع الجوع، الفقر، والأمراض.يا للعار! هؤلاء الذين روّجوا لـ”رؤية العراق 2050” كمنارة للتقدم العلمي والتكنولوجي، كانوا يبنون قصورهم الخاصة على أنقاض أحلام شعب منهك. بينما يعاني العراقيون من أوبئة تنتشر كالنار في الهشيم، وأمراض نفسية وعصبية تفتك بجيل فقد الأمل، سيكون هؤلاء المسؤولون وعوائلهم يحتسون الشمبانيا في منتجعات الريفييرا، ضاحكين على شعب خدوعه بشعارات مظلمية أل البيت ودولة الإمام علي والحسين والديمقراطية. الأراضي الزراعية، التي كانت يومًا سلة غذاء المنطقة، أصبحت مدافن للأحلام المغدورة، بينما العراق يغرق في العواصف الترابية والتصحر، نتيجة إهمال حكام باعوا الوطن واشتروا لأنفسهم جنات ونعيم الغرب الكافر . هذه ليست رؤية، بل خيانة عظمى، جريمة تاريخية ستظل وصمة عار تلاحق هؤلاء الأفاقين السفلة ، تاركين شعبًا يصارع الموت بينما هم يرقصون على جثث آماله!

(*) قطاع المصارف والبنوك في العراق 2025:

ما يزال هذا القطاع الحيوي والأساسي منهك بالفساد المالي والإداري والمحسوبية والفوضى، ومجرد سراب تحت رحمة الرؤية الحكومية في عام 2025، حيث يعاني قطاع المصارف والبنوك في العراق، الركيزة الأساسية لأي اقتصاد مزدهر، من حالة من الانهيار الفعلي بسبب الفساد المالي والإداري المستشري. أصبحت هذه القطاعات مسرحًا لنهب الأموال العامة، حيث تتضخم المتأخرات المالية وتتراكم القروض السيئة، خاصة في المصارف الحكومية مثل الرافدين والرشيد، التي تعاني من أصول رديئة موروثة من قبل 2003. البيروقراطية الحكومية الخانقة تعيق إنجاز المعاملات المصرفية، سواء للمواطنين الذين يمتلك أقل من 3.2% منهم حسابات بنكية، أو الشركات التجارية التي تواجه عقبات شللية في التحويلات المالية وتمويل التجارة الخارجية. الاعتماد المفرط على النفط، الذي يشكل أكثر من 85% من الموازنة، يفاقم الأزمة، بينما القيود الأمريكية وغياب الثقة الدولية يحولان دون دخول مصارف أجنبية، مما يترك القطاع عاجزًا عن مواكبة التطور الرقمي أو تقديم خدمات فعالة.أما مستقبل 2050، فوفق الرؤية الحكومية المعلنة، يُروج لخطط طموحة لإعادة هيكلة القطاع عبر إنشاء مصارف رقمية حديثة مثل “مصرف الرافدين الأول” برأسمال تريليون دينار، وتعزيز الشفافية والحوكمة. لكن هذه الوعود تبدو سرابًا في ظل استمرار الفساد والبيروقراطية، حيث قد تتحول المصارف إلى أدوات جديدة للنهب بدلاً من محركات التنمية. إذا لم تُطبق إصلاحات جذرية، من المرجح أن ينهار القطاع بحلول 2050، تاركًا الاقتصاد رهينة التدهور، مع هجرة رؤوس الأموال وتراجع الاستثمار، بينما يعاني المواطنون و الشركات من عزلة مالية تامة وسط أزمة اعتماد مستمر على النفط.

إضافة إلى البيروقراطية الحكومية تضيف طبقة أخرى من العرقلة، حيث تتأخر المعاملات المصرفية للمواطنين والشركات التجارية بسبب الإجراءات المتشابكة والمتطلبات الورقية المعقدة. على سبيل المثال، لا يمتلك أقل من 3.2% من المواطنين حسابات بنكية بسبب ضعف الثقة وصعوبة الوصول، بينما تواجه الشركات التجارية عقبات كبيرة في التحويلات المالية الدولية بسبب القيود الأمريكية والرقابة الضعيفة. الاعتماد المفرط على النفط، الذي يشكل أكثر من 85% من إيرادات الموازنة، يفاقم الأزمة، إذ يعاني النمو غير النفطي من تراجع حاد (أقل من 1% في السنوات الأخيرة)، مما يجعل القطاع غير قادر على دعم التنمية.أضف إلى ذلك غياب الشفافية والهيمنة السياسية، حيث تتحكم شخصيات نافذة في إدارة العديد من المصارف الخاصة، مما يؤدي إلى استغلال الأموال لمصالح شخصية بدلاً من الاستثمار في الاقتصاد. نافذة بيع العملة الأجنبية، التي يديرها البنك المركزي، تُعتبر مصدرًا رئيسيًا للفساد، حيث يتم إعادة بيع الدولار في السوق الموازية بأرباح خيالية، مما يعزز غسيل الأموال وتهريبها. العقوبات الدولية على عشرات المصارف بسبب التحويلات المشبوهة أوقفت جزءًا كبيرًا من التجارة الخارجية، مما زاد من عزلة القطاع.

توقعات المستقبل حتى 2050 بناءً على الرؤية الحكومية وفق الرؤية الحكومية المعلنة في وقتنا الحاضر ولغاية أب 2025، تطمح الحكومة إلى إنقاذ القطاع عبر خطط طموحة تشمل إعادة هيكلة المصارف الحكومية، مثل تحويل الرافدين والرشيد إلى شركات مساهمة، وإنشاء “مصرف الرافدين الأول” برأسمال يصل إلى تريليون دينار باستخدام تقنيات رقمية حديثة. كما تُركز الخطة على تعزيز الشمول المالي (زيادة نسبة المواطنين ذوي الحسابات البنكية)، ورفع كفاءة القطاع الخاص، وتهيئة بيئة تنافسية عبر تطبيق معايير دولية صارمة، مثل زيادة رأس المال إلى 400 مليار دينار بحلول نهاية 2025.لكن هذه الرؤية تواجه تحديات كبيرة قد تجعلها مجرد شعارات. استمرار الفساد والبيروقراطية قد يعرقل التنفيذ، خاصة مع غياب الدعم المالي الحقيقي من الحكومة والاعتماد المستمر على الاقتراض من المصارف الحكومية، مما يضعف قدرتها على التحول. إذا لم تُطبق إصلاحات جذرية، من المرجح أن يشهد القطاع بحلول 2050 تدهورًا أكبر، حيث قد تنهار المصارف الحكومية تحت وطأة الديون، وتتراجع الثقة الدولية بشكل نهائي، مما يؤدي إلى هجرة رؤوس الأموال وتفاقم البطالة.في سيناريو متفائل، إذا نجحت الرؤية وفرضت الحوكمة والشفافية، قد يتحول القطاع بحلول 2050 إلى نظام مالي حديث يدعم التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، مع زيادة الاستثمارات الأجنبية والخدمات الرقمية. لكن هذا يتطلب إرادة سياسية قوية، وإزالة التدخلات الحزبية، وتعاون فعلي مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، وهو ما يبدو بعيد المنال في السياق وقتنا الحالي الذي نعيشه الآن .

(*) مزاد العملة العراقي: مزاد العملة حاليًا يمثل كارثة اقتصادية بسبب استنزاف العملة الصعبة ودعم اقتصاد إيران على حساب العراق. نجاح الإصلاحات بحلول 2050 يتطلب قوانين صارمة وتدقيقًا حقيقيًا، وإلا سيظل هذا المزاد مصدر تدمير مستمر، مما يهدد مستقبل الاقتصاد العراقي ويُعمق معاناة شعبه لذا يمكن إن نلخصها بنقطتين وهمها :

أولآ: استنزاف العملة الصعبة 2025 :

في الوقت الحالي، ونحن في أغسطس 2025، يُعد مزاد العملة الذي يُجريه البنك المركزي العراقي أحد أبرز مصادر استنزاف العملة الصعبة (الدولار)، حيث يُشكل بوابة رئيسية لعمليات مشبوهة تُضعف الاقتصاد العراقي. يتم بيع الدولار عبر هذا المزاد للمصارف الأهلية والشركات المالية بمعدل يصل أحيانًا إلى 180 مليون دولار أسبوعيًا، لكن الإجراءات الرقابية الضعيفة تتيح لجهات متنفذة، بما في ذلك مصارف مرتبطة بأحزاب سياسية، التلاعب بالعملية. تُستخدم الأموال لشراء سلع غير أساسية أو لتمويل استيرادات مشبوهة، مثل حالات مُضخمة لفواتير استيراد مواد بسيطة (كالشلغم) بمبالغ خيالية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، وغالبًا ما تُحول هذه الأموال إلى إيران لدعم اقتصادها تحت العقوبات الأمريكية، أو تُهرب إلى دول مجاورة مثل سوريا وتركيا.الفساد يتفاقم بسبب غياب التدقيق الفعال، حيث تُقدم المصارف وثائق مزورة أو مُضخمة دون مراجعة دقيقة، مما يُشكل تهديدًا مباشرًا لاحتياطيات العملة الصعبة التي تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط. العقوبات الأمريكية على عشرات المصارف، مثل الأنصاري والشرق الأوسط، بسبب اتهامات التهريب والغسيل، تعكس مدى تعقيد المشكلة، لكنها لم تُحل دون استمرار العمليات المشبوهة بمساعدة مصارف أهلية تابعة لنفوذ سياسي.

ثانيأ : توقعات المستقبل حتى 2050 وما بعدها : من المرجح لنا ألا يستمر مزاد العملة بهذا الشكل المشبوه حتى 2050 إذا ما أُجبرت الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة تحت الضغط الدولي، خاصة من الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي. الرؤية الحكومية تتحدث عن إصلاحات تشمل إدخال منصات إلكترونية لتدقيق الحوالات، وزيادة الشفافية عبر تعاقدات مع شركات دولية للمراجعة، لكن التنفيذ يواجه عقبات بسبب التدخلات السياسية والفساد المستشري. إذا نجحت هذه الإصلاحات، قد تُطوَّر قوانين وتشريعات صارمة بحلول 2030، تشمل ربط المزاد بقواعد بيانات دقيقة للاستيراد، وفرض غرامات مرتفعة على المصارف المخالفة، وربما تقليص دوره تدريجيًا لصالح نظام تحويل مباشر عبر بنوك مراسلة عالمية.لكن، إذا استمر الوضع الحالي، فإن مزاد العملة قد يظل قائمًا حتى 2050 كأداة تدمير اقتصادي، حيث قد ينخفض احتياطي العملة الصعبة إلى مستويات حرجة، مما يؤدي إلى انهيار الدينار وارتفاع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة. دور إيران، بمساعدة المصارف الأهلية، قد يتعمق، مما يجعل العراق رهينة لاقتصادات الدول المجاورة، خاصة مع استمرار الاعتماد على النفط دون تنويع بمصادر الدخل .

(*) الوضع الحالي للموانئ العراقية والبنية التحتية للنقل في 2025

الموانئ والسكك والطرق الحالية غير كافية لنقل البضائع إلى الدول المجاورة أو إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، بسبب الإهمال وغياب التحديث. الحاجة ماسة لاستراتيجية طويلة المدى تتماشى مع المعايير العالمية، وإلا ستبقى البنية التحتية عبئًا على الاقتصاد بدلاً من دعمه.

في أغسطس 2025، تواجه البنية التحتية للنقل في العراق، بما في ذلك الموانئ، السكك الحديدية، شبكات الطرق، والجسور الاستراتيجية، تحديات كبيرة تعيق نقل البضائع والسلع والخدمات داخل المحافظات وإلى الدول المجاورة، ناهيك عن الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا. الموانئ العراقية، التي تتركز جميعها في محافظة البصرة بسبب الساحل الضيق (58 كم)، تشمل ميناء الأميرة والميناء العام والميناء التجاري، بالإضافة إلى مشروع ميناء الفاو الكبير الذي بدأ في 2010 وما زال قيد التنفيذ. ميناء الفاو، المخطط له لاستيعاب 99 مليون طن سنويًا، يواجه تأخيرات بسبب التحديات المالية والإدارية، ومن المتوقع تشغيله جزئيًا بحلول 2025، لكنه بعيد عن تحقيق طاقته الكاملة.شبكة السكك الحديدية، التي تمتد لـ 2032 كم، تربط جنوب العراق (البصرة) بنواحي الشمال عبر خطوط قديمة تعود إلى الاحتلال البريطاني، مع وصلات جزئية إلى سوريا وتركيا وإيران (مثل خط البصرة-خرمشهر). لكنها تعاني من التآكل وغياب التحديث، مما يجعلها غير كافية لنقل البضائع بكفاءة. مشروع “طريق التنمية” أو “القناة الجافة”، الممتد من ميناء الفاو إلى تركيا (1200 كم)، بدأ في 2023 ويهدف لربط آسيا بأوروبا، لكنه لا يزال في مرحلة الدراسات ولم يبدأ تنفيذه فعليًا، مع توقعات لمرحلة أولى في 2028.شبكة الطرق الخارجية، بطول 42,000 كم، تعتمد على مخططات الخمسينات والستينات، ولم تُحدث لتتماشى مع المركبات الثقيلة أو الحمولات الحديثة. الطرق الرئيسية مثل الطريق السريع 1 (بغداد-الأردن) والطريق 2 (بغداد-الموصل-تركيا) تعاني من ألتخسف، غياب ألأسيجه والإشارات، وارتفاع حوادث السير (4666 حادث في 2020، أودت بحياة 1552 شخصًا). الجسور الاستراتيجية، مثل جسر الموصل، تعاني من الإهمال أو الدمار الناتج عن النزاعات، مما يعيق حركة النقل بين المحافظات والدول المجاورة.التحديات الحالية

  • عدم الكفاءة: غياب طرق خارجية موحدة وموثوقة يعيق التجارة مع دول مثل إيران، تركيا، والأردن، ناهيك عن الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا.
  • الأمان: تصبح الطرق مصائد موت بسبب سوء الصيانة وغياب المعايير العالمية.
  • التخطيط المتأخر: الاعتماد على بنية تحتية قديمة لا تلبي زخم النقل الحديث.

مشروع “طريق التنمية” يمثل أملًا لتطوير السكك الحديدية والطرق، مع خطط لإكماله بحلول 2050، لكن نجاحه يعتمد على تمويل دولي (مثل البنك الدولي) وتجاوز التحديات السياسية (مثل معارضة إيران أو الإقليم الكردي). إذا استمر الوضع الحالي، قد تبقى البنية التحتية عاجزة عن دعم التجارة الإقليمية والعالمية، مما يعزز عزلة العراق اقتصاديًا.

(*) على الرغم من أن مشروع “طريق التنمية”، المعروف أيضًا بـ”القناة الجافة” في مراحله الأولية، هو مبادرة استراتيجية تروج لها في الأواسط الإعلامية الحكومية على أنها مبادرة اقتصادية استراتيجية طموحة تهدف إلى تحويل العراق إلى مركز إقليمي للنقل، بربط قارة آسيا بأوروبا عبر شبكة متكاملة من الطرق السريعة والسكك الحديدية والموانئ. حيث أُعلن عن المشروع رسميًا في مايو أيار 2023 خلال مؤتمر بغداد بحضور وفود من 10 دول، بما في ذلك تركيا، دول الخليج، وممثلين عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

ولكنه ما يزال يواجه تحديات حقيقية على ارض الواقع لإكمال تنفيذ هذا المشروع الاقتصادي الاستراتيجي وهذا المشروع طريق التنمية يمثل طفرة محتملة للاقتصاد العراقي، لكنه يواجه عقبات سياسية ومالية ولوجستية بالإضافة إلى التدخلات الخارجية والداخلية من قبل أحزاب السلطة. نجاحه يعتمد على التنفيذ الفعلي والتعاون الدولي، وإلا قد يبقى حبرًا على ورق حتى 2050.

ولعلى من أهمها على سبيل المثال وليس الحصر :

  • الاستقرار السياسي: النزاعات مع كردستان (إقصاؤها لأسباب طوبوغرافية واقتصادية) وتهديدات جماعات مسلحة.
  • التمويل: غياب دراسة جدوى دقيقة ومخاطر الفساد.
  • التنافسية: يواجه منافسة من مشاريع مثل الحزام والطريق الصيني وممر الهند-أوروبا.

أن رؤية العراق 2050 – نحو التنمية والمستقبل”، شعارٌ يتغنى به المسؤولون، يعد بتنمية مستدامة، تحول رقمي، وبنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي. لكن دعونا نصرخ بالحقيقة: أي رؤية هذه التي تهمل رأس المال البشري، عماد أي نهضة حقيقية؟ بينما يُروَّج لأحلام طوباوية، يواجه 74% من خريجي الجامعات العراقية سنويًا شبح البطالة، تائهين في سوق عمل مشلول، حيث القطاع الحكومي مكتظ والخاص شبه معدوم. عن أي تنمية نتحدث بينما الشباب، الذين يُفترض أن يكونوا صانعي المستقبل، يُتركون لليأس؟ الرؤية الحقيقية لا تُبنى على مولات استهلاكية واستثمارات أجنبية فارغة، بل على تعليم قوي، صناعات حقيقية، زراعة مستدامة، وابتكار يقود الاقتصاد. لكن بدلاً من ذلك، يُصر الحكام على ثقافة الاستهلاك، تاركين العراق رهينة الفساد والفشل، بينما أحفادنا سيدفعون ثمن هذا السراب الكارثي!إن بناء جيل متعلم، مؤهل، ومبدع يتطلب استثمارًا حقيقيًا في التعليم والصناعة والزراعة، لا مولات استهلاكية تُشيد بأموال أجنبية لتُغرق العراق في ثقافة استهلاكية مدمرة! الرؤية الحقيقية لا تُبنى على واجهات براقة ومشاريع وهمية تُغذي جيوب الفاسدين، بل على تعليم قوي، تكنولوجيا رائدة، صحة متطورة، وصناعات وطنية تخلق فرصًا حقيقية. لكن بدلاً من ذلك، يُصر الحكام على دفن العراق في مستنقع الفساد، متجاهلين كارثة الجفاف الذي يهدد دجلة والفرات، ومتناسين شعبًا يعاني من انقطاع الكهرباء والماء. هذه ليست رؤية، بل جريمة بحق الأجيال القادمة، تُرتكب باسم التنمية، بينما أحفادنا سيكتوون بنار هذا السراب الكارثي الذي يُخطط له اليوم أشباح الفساد والمحاصصة! أن هذه الرحلة إلى 2050 تكشف الحقيقة المرة: رؤية بدون شفافية، كفاءة، أو إرادة حقيقية للإصلاح هي مجرد سراب. العراق، بثرواته البشرية والطبيعية الهائلة، كان يستحق أفضل من هذا. لكن بدون محاسبة الفاسدين، وإصلاح البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، وإدارة الموارد المائية، فإن المستقبل لن يكون سوى استمرار للمعاناة. فلنعد إلى 2025، ولنطالب بتغيير حقيقي قبل أن يصبح هذا الكابوس واقعًا.