فاضل حسن شريف
7562- عن أبي عبد اللّه (الصادق) عليه السّلام قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزله، فاذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول: واللّه يا بنت خديجة، ما ترين إلا أن لاُمِكِ علينا فضلاً، وأيُ فضل كان لها علينا ؟ ما هي إلا كبعضنا، فسمع صلّى اللّه عليه وآله مقالتها لفاطمة، فلما رأت فاطمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكت، فقال: ما يبكيك يا بنت محمّد ؟ قالت: ذكرت اُمّي فتنقصتها فبكيتُ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ثم قال: مَه يا حميراء، فان اللّه تبارك وتعالى بارك في الودُود الولود، وأن خديجة رحمها اللّه ولدت مِنّي طاهِراً، وهو عبدُ اللّه وهو المطهّر وولدت منّي القاسم، وفاطمة، ورقية، واُم كلثوم، وزينب، وأنت ممن أعقم اللّهُ رحمه فلم تلدي أجل هذه هي “خديجة بنت خويلد” شرفٌ وعقلٌ، وحبٌ عميق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ووفاء وإخلاص، وتضحية بالغالي والرخيص في سبيل الإسلام الحنيف.
7563- في كتاب التعريف للصفواني: ويبتدأ صلى الله عليه وآله وسلم في جزّ الرأس من الناصية، فإنّه من سنن الأنبياء عليهم السلام
7564- عن أبي الحسن الأول (الكاظم) عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: “إن اللّه اختار من النساء اربعاً: مريم وآسية وخديجة وفاطمة”.
7565- وروى باسناده عن قيس: “إنّ عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نبح الكلاب قالت: ما أظنني إلا راجعة إنّ رسول الله قال لنا: أيتّكنّ التي تنبح عليها كلاب الحوأب فقال لها ابن الزبير: لا ترجعين عسى الله أن يصل بك بين الناس “
7566- في الكافي: بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الفرق من السنّة؟ قال: لا، قلت: فهل فرق رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول الله صلى الله عليه وآله وليس من السنّة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله يفرق كما فرق رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أصاب سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلاّ فلا، قلت له: كيف ذلك؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين صدّ عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم أراه الله الرؤيا التي أخبره الله بها في كتابه، إذ يقول: “لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُون” (الفتح 23) فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنّ الله سيفي له بما أراه، فمن ثُمَّ وفّر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظاراً لحلقه في الحرم حيث وعده الله عزَّ وجلَّ، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبله
7567- عن أنس جاء جبرئيل الى النبيّ صلّى اللّه عليه (وآله) وعنده خديجة فقال: إن اللّه يقرئ خديجة السلام فقالت: إن اللّه هو السلام، وعليك السلام، ورحمة اللّه وبركاته.
7568- وروى محمّد بن طلحة الشافعي باسناده عن ابن مسعود، قال: “خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتى منزل أم سلمة فجاء علي عليه السّلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي “فالنبي ذكر في هذا الحديث فرقاً ثلاثاً صرّح بأن علياً عليه السّلام يقاتلهم بعده وهم الناكثون والقاسطون والمارقون. وهذه الصفات التي ذكرها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد سماهم بها مشيراً إلى إنّ وجود كل صفة منها في الفرق المختصة بها علة لقتالهم. فالناكثون: هم الناقضون عهد بيعتهم الموجبة عليهم الطاعة والمتابعة لإمامهم الذي بايعوه محقاً فإذا نقضوا ذلك، وصدفوا عن طاعة إمامهم وخرجوا عن حكمه، وأخذوا قتاله بغياً وعناداً كانوا ناكثين باغين فيتعين قتالهم كما اعتمده طائفة ممن شايع علياً عليه السّلام وتابعه ثم نقض عهده وخرج عليه وهم أصحاب واقعة الجمل فقاتلهم علي فهم الناكثون. والقاسطون: وهم الجائرون عن سنن الحق، الجانحون الباطل، المعرضون عن اتباع الهدى الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته، فإذا فعلوا ذلك واتصفوا به تعين قتالهم، كما اعتمده طائفة تجمعوا واتبعوا معاوية، وخرجوا لمقاتلة علي على حقه ومنعوه إياه فقاتلهم وقايع صفين وليلة الهرير فهؤلاء هم القاسطون. إن قلت: معاوية كان من كتاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان خال المؤمنين، فكيف تحكم عليه وعلى من معه بكونهم – بقتال عليّ – بغاة في فعلهم، جائرين عن سنن الصواب بقصدهم، قاسطين بما ارتكبوه بغيهم و الجين في زمرة الخارجين عن طاعة ربهم. قلت: لم احكم عليهم بصفة البغي ولوازمها وضعاً واختراعاً، بل حكمت بها نقلا واتباعاً، فقد روى الأئمة الأعيان من المحدثين في مسانيدهم الصحاح أحاديث متعددة رفع كل واحد منهم حديثه بسنده إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال لعمّار بن ياسر “تقتلك الفئة الباغية “وهذه أحاديث لا خلل في إسنادها ولا اضطراب في متونها، فثبت بها أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وصف الفئة القاتلة عماراً بكونها باغية، وصفة البغي لا تنفك عن لوازمها، والبغي عبارة عن الظلم وقصد الفساد، فكل من كان ظالماً جايراً كان قاسطاً خارجاً عن طاعة ربه، فتكون الفئة القاتلة عماراً متصفة بهذه الصفات بخبر الصادق عليه السّلام المعصوم، وقد ثبت ثبوتاً محكوماً بالصحة، منقولا بالخبر المستند إلى الادراك بالحواس إنّ عماراً كان يقاتل بين يدي علي لمعاوية وأصحابه أيام صفين وانه من آخر أمره استسقى فأتى بقعب فيه لبن، فلما نظر إليه كبر وقال: أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ آخر رزقي من الدنيا لبن في مثل هذا القعب فشربه، ثم حمل بين الصفين حتى قتل في سنة سبع وثلاثين من الهجرة وعمره يومئذ ثلاث وتسعون سنة ودفن بالرقة، وقبره بها الآن.
7569- في الخصال: عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر، والظفر، والدم، والحيض، والمشيمة، والسنّ، والعلقة.
7570- عن عكرمة عن ابن عباس قال خطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربع خطط في الأرض وقال: أتدرون ما هذا ؟ قلنا: اللّه ورسولُه أعلم، فقال رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وآله: “أفضل نساء الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون”.
7571- وروى الخطيب باسناده عن علقمة والأسود. قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين، فقلنا له: يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمّد صلّى الله عليه وسلّم وبمجئ ناقته تفضلا من الله واكراماً لك حتّى أنا خت ببابك دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلاّ الله فقال: يا هذا إنّ الرائد لا يكذب أهله، وإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي، بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فأما الناكثون فقد قابلناهم أهل الجمل طلحة والزبير، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم – يعني معاوية، وعمرواً – وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم ولكن لا بدّ من قتالهم إنّ شاء الله. قال وسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعمّار: “يا عمّار تقتلك الفئة الباغية، وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك، يا عمّار بن ياسر، إنّ رأيت علياً قد سلك واديا وسلك الناس وادياً غيره فأسلك مع علي فإنّه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى، يا عمّار من تقلد سيفاً أعان به علياً على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفاً أعان به عدو علي عليه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار. قلنا يا هذا حسبك رحمك الله، حسبك رحمك الله “
7572- بإسناده عن ياسر عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال لي حبيبي جبرائيل: تطيّب يوماً ويوماً لا. ويوم الجمعة لابدّ منه ولا تترك له.
7573- جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: ابن أبي جمهور الأحسائي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من فتح له باب خير فلينتهزه فانه لا يدري متى يغلق عنه.
7574- وروى صاحب كتاب (صفة الصفوة) باسناده إنّ عبد الله بن سلمة، قال: “سمعت عماراً يوم صفين وهو شيخ في يده الحربة وقد نظر إلى عمرو بن العاص معه الراية في فئة معاوية يقول: إنّ هذه الراية قد قاتلتها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث مرّات، وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أنا على الحق وإنهم على الضلالة، إذا وضح إنّ عماراً تقتله الفئة الباغية وإن أصحاب معاوية قتلوه فيلزم لزوماً مجزوماً به، إنها الفئة الباغية فثبت لها تلك الأوصاف المقدم ذكرها على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وأمّا المارقون: فهم الخارجون عن متابعة الحق المصرّون على مخالفة الإمام المفروض طاعته ومتابعته، المصرحون بخلافه، فإذا فعلوا ذلك واتصفوا به تعين قتالهم كما اعتمده أهل حروراء والنهروان، فقاتلهم علي وهم الخوارج فبدأ علي عليه السّلام بقتال الناكثين وهم أصحاب الجمل، وثنى بقتال القاسطين وهم أهل الشام بصفين، وثلث بقتال المارقين وهم الخوارج أهل حروراء والنهروان”.
7575- في المكارم: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: يا عليّ، عليك بالطيب في كلّ جمعة فإنّه من سنّتي، وتكتب لك حسناته مادام يوجد منك رائحته.
7576- وروى باسناده عن مخنف بن سليم قال: “أتينا أبا أتراب الأنصاري وهو يعلف خيلا له، قال: فقلنا عنده، فقلت له: يا أبا أيوب، قاتلت المشركين مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم جئت تقاتل المسلمين. قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرني بقتال ثلاثة، الناكثين والقاسطين والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين وأنا مقاتل إنّ شاء الله المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدري أين هو ؟ “. وقال: معنى قوله، الناكثين قتاله رضي الله عنه يوم الجمل، وقتاله القاسطين يوم صفّين، وذكر المارقين على الوصف الذي وصفه في الموضع الذي نعته قبل أن يقاتل علي عليه السّلام أصحاب النهر، وهم الخوارج الذين مرقوا عن الدين ونزعوا أيديهم من الطاعة، وفارقوا الجماعة، واستباحوا دماء أهل الإسلام وأموالهم، وخرجوا على إمامهم حتى قاتلوهم، وقالوا: لا حكم إلاّ لله، وفارقوا الجماعة بذلك “. وقال: “يوم الجمل انما سمّي يوم الجمل لما أخبرنا عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لنسائه: أيتكنّ صاحبة الجمل الأديب تجيئ حتى تنبحها كلاب الحوأب وتنجو بعدما كادت “
7577- وفي هذا الحديث دلالة على أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعد علياً عليه السّلام بقتل هؤلاء الطوائف الثلاث، وقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حق ووعده صدق، وقد أمر صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً بقتالهم. روى ذلك أبو أيوب عنه وأخبر أنه قاتل المشركين والناكثين والقاسطين، وانه عليه السّلام سيقاتل المارقين “
7578- عن أنس قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا رفع إليه الريحان شمّه وردَّه، إلاّ المرزنجوش59 فإنّه لا يردّه.
7579- جاء في السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية: ولسبقها إلى الإسلام وحسن المعروف جزاها اللّه سبحانه فبعث جبرئيل الى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو بغار حراء وقال له: اقرأ عليها السّلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، فقالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبرئيل السلام، وعليك يا رسول اللّه السلام ورحمة اللّه وبركاته، وهذا من وفور فقهها رضي اللّه عنها حيث جعلت مكان ردّ السلام على اللّه الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق به وما يليق بغيره، قال ابن هشام والقصب هنا اللؤلؤ المجوف، وابدى السهيلي لنفي النصب لطيفة هي انه صلّى اللّه عليه وآله لما دعاها الى الايمان أجابت طوعاً ولم تحوجه لرفع صوت ولا منازعة ولا نصب بل ازالت عنه كل تعب، وآنسته من كل وحشة، وهوّنت عليه كل عسير فناسب ان تكون منزلتها التي بشرها بها ربُها بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها رضي اللّه عنها واقراء السلام من ربها خصوصية لم تكن لسواها، وتميزت أيضاً بأنها لم تسؤه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم تغاضبه قط، وقد جازاها فلم يتزوج عليها مدة حياتها وبلغت منه ما لم تبلغه امرأة قط من زوجاته