فاضل حسن شريف
7289- جاء في کتاب الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين للسيّد محسن الحسيني الأميني:عن دعاء الامام علي زين العابدين عليه السلام يقول السيد الأميني في كتابه: (يَا نَافِذَ الْعِدَةِ، يَا وَافِيَ الْقَوْلِ، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أنّ الوعد حقّ عليه، والوعيد حقّ له، ومن أسقط حقّ نفسه فقد أتى بالجود والكرم، ومن أسقط حقّ غيره فذلك هو اللّوم، فهذا هو الفرق بين الوعد والوعيد، على أنّ كلّ ما ورد من وعيد الفسّاق فهو مشروط بعدم العفو كما أنّه مشروط بعدم التوبة وفاقاً فلا يلزم من تركه الكذب في كلام الله تعالى. و (وافى القول) أي صادقه يقال: وفى وأوفى بمعنى. و (القول) الكلام، وقيل: القول في الخير، والقال والقيل والقالة في الشرّ. قوله عليه السلام: (يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات) إشارة إلى قوله تعالى: “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ” (الفرقان 70) عن ابن عباس، والحسن ومجاهد، وقتادة: إنّ هذا التبديل إنّما يكون في الدنيا فيبدّلهم بالشرك إيماناً وبقتل المسلمين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصاناً. فبشّرهم الله أنّه يوفّقهم لهذه الأعمال الصالحة إذا تابوا وآمنوا وعملوا سائر الأعمال الصالحات. وقال الزجاج: السيّئة بعينها لا تصير حسنة، ولكن السيّئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة. وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي جعفر وإبراهيم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: قال إذا كان يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأوّل ما يرى سيّئاته فيتغيّر عند ذلك لونه، فيقول الله عزّوجلّ: بدّلوا سيئاته حسنات وأظهروها للناس فيبديها الله لهم، فيقول الناس: أما كان لهٰؤلاء سيّئة واحدة وهو قوله تعالى: “يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ” (الفرقان 70). وفي رواية عن الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة تجلّى الله تعالى لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً، ثمّ يغفر له لا يطّلع على ذلك ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثمّ يقول: لسيئاته كوني حسنات. وروى مسلم في صحيحه مرفوعاً إلى أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها، فيقال: عملت يوم كذا كذا وكذا، وهو مقرّ لا ينكر، وهو مشفق من الكبار، فيقال: أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة، فيقول: إنّ لي ذنوباً ما أراها هاهنا قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحك حتّى بدت نواجده. فإن قلت: الآية إنّما دلّت على تبديل السيّئات حسنات فما بال الأضعاف الواقعة في الدعاء؟ قلت: أمّا على القول بأنّ هذا التبديل يكون في الدنيا إمّا بالتوفيق للأعمال الصالحة بعد الأعمال السيّئة كما نقل عن ابن عباس، وإمّا تبديل ملكة المعصية بملكة الطاعة فوجه الأضعاف ظاهر لأنّ “مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا” (الأنعام 160) بنصّ الكتاب. وأمّا على القول بأن التبديل يكون في الآخرة كما دلّت عليه الأخبار المذكورة. فالظاهر أنّه إذا بدّل سيئة العبد حسنة فكأنّه جاء بالحسنة، وقد قال تعالى: “مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا” (الأنعام 160) ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير ولذلك ختم الدعاء بقوله عليه السلام: (إنّك ذو الفضل العظيم) تذييلاً لما سبق وتقريراً لمضمونه. و (الفضل) الخير والإحسان إبتداءً. و (العظيم) ضدّ الحقير، كما أنّ الكبير ضدّ الصغير، وكما أنّ الحقير دون الصغير، فكذلك العظيم فوق الكبير، ويستعملان في الصور والمعاني يقال: رجل عظيم وكبير أي جثّة أو قدراً، وهو هنا صفة للفضل كما وقع في التنزيل مكرراً “وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ” (الجمعة 4) ووقع في نسخة مضبوطاً بالضمّ على أنّه صفة له تعالى والأوّل أنسب بالمقام، وفيه إيذان بأنّ جميع الإحسان الواقع والمرجوّ، رشحة من بحار إفضاله وعظيم إحسانه ونواله، وإنّ من حرم ذلك ليس لضيق ساحة فضله بل لعدم إستعداد المحروم وقابليّته، نسأل الله أن لا يحرمنا من فضله العظيم وجوده العظيم بجاه نبيّه الكريم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين والحمد للّه ربّ العالمين.
7290- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقعدا أو موتا مجهزا. المصدر: بحار الأنوار.
7291- في قرب الإسناد: عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: يا عليّ عليك بتلاوة “آية الكرسي” في دبر صلاة المكتوبة، فإنّه لا يحافظ عليها إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد. وروي هذا المعنى في الدعائم.
7292- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي لا عقل كالتدبير. المصدر: بحار الأنوار.
7293- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك و دينارك. المصدر: بحار الأنوار.
7294- في الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ في الركعتين من الوتر في الاُولى “سبّح اسم ربّك الأعلى”، وفي الثانية “قل يا أيّها الكافرون”، وفي الثالثة التي يقنت فيها “قل هو الله أحد” وكلّ ذلك بعد فاتحة الكتاب.
7295- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي لا مال أعود من العقل. المصدر: بحار الأنوار.
7296- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة فلا تقال العثرة و لا تمكن من الرجعة و لا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت. المصدر: بحار الأنوار.
7297- في عوارف المعارف: روى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في سجوده: اللّهمَّ لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين.
7298- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي لا وحدة أوحش من العجب. المصدر: بحار الأنوار.
7299- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك و حياتك قبل موتك. المصدر: بحار الأنوار.
7300- في كتاب الغارات للثقفيّ، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر: انظر ركوعك ـ إلى أن قال: وإذا رفع صلى الله عليه وآله صلبه قال: سمع الله لمن حمده، اللَّهمَّ لك الحمد ملء سماواتك، وملء أرضك، وملء ما شئت من شيء.
7301- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ. المصدر: بحار الأنوار.
7302- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك. المصدر: بحار الأنوار.
7303- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر أن الله عز و جل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا و من رغب عنها غرق. المصدر: بحار الأنوار.
7304- في البحار عن الذكرى في الدعاء بين السجدتين: روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه كان يقول بينهم: اللّهمَّ اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني، إنّي لما أنزلت إليَّ من خير فقير، تبارك الله ربّ العالمين.
7305- جاء في موقع مدينة الحكمة: النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم في سطور: ولد خاتم النبيين وسيّد المرسلين محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب صلى الله عليه وآله وسلم في السابع عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل بعد أن فقد أباه، ثم استرضع في بني سعد، ورُدّ إلى اُمّه وهو في الرابعة أو الخامسة من عمره. وقد توفّيت أُمّه حين بلغ السادسة من عمره فكفله جدّه واختص به وبقي معه سنتين ثمّ ودّع الحياة بعد أن أوكل أمر رعايته إلى عمّه الحنون أبي طالب حيث بقي مع عمّه إلى حين زواجه. وسافر مع عمّه إلى الشام وهو في الثانية عشرة من عمره والتقى ببحيرا الراهب في الطريق فعرفه بحيرى وحذّر أبا طالب من التفريط به وكشف له عن تربص اليهود به الدوائر. وحضر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حلف الفضول بعد العشرين من عمره وكان يفتخر بذلك فيما بعد، وسافر إلى الشام مضارباً بأموال خديجة وتزوجها وهو في الخامسة والعشرين وفي ريعان شبابه، بعد أن كان قد عُرف بالصادق الأمين، وقد ارتضته القبائل المتنازعة لنصب الحجر الأسود لحل نزاعها فأبدى حنكةً وإبداعاً رائعاً أرضى به جميع المتنازعين. وبُعث وهو في الأربعين وأخذ يدعو إلى الله وهو على بصيرة من أمره ويجمع الأتباع والأنصار من المؤمنين السابقين. وبعد مضي ثلاث أو خمس سنوات من بداية الدعوة إلى الله، أمره الله بإنذار عشيرته الأقربين ثم أمره بأن يصدع بالرسالة ويدعو إلى الإسلام علانية ليدخل من أحبّ الإسلام في سلك المسلمين والمؤمنين. ومن ذلك الحين أخذت قريش تزرع الموانع أمام حركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتحاول أن تمنع من انتشار الرسالة صادّة بذلك عن سبيل الله وعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى فتح نافذة جديدة للدعوة خارج مكة فأرسل عدّة مجاميع من المسلمين إلى الحبشة بعد أن حظوا باستقبال ملكها (النجاشي) وترحيبه بقدومهم فاستقروا فيها بقيادة جعفر بن أبي طالب ولم يتركها جعفر إلاَّ في السنة السابعة بعد الهجرة. ولم تفلح قريش في تأليب النجاشي على المسلمين، فبدأت بخطّة جديدة تمثّلت في فرض الحصار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والذي استمرّ لمدة ثلاث سنوات ـ فلمّا أيست من إخضاع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي طالب وسائر بني هاشم لأغراضها فكّت الحصار ولكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعشيرته بعد أن خرجوا من الحصار منتصرين امتحنوا بوفاة أبي طالب وخديجة ـ سلام الله عليهما ـ في السنة العاشرة من البعثة وكان وقع الحادثين ثقيلاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه فقد بذلك أقوى ناصرين في عام واحد. وهنا رجّح بعض المؤرّخين تحقق حادثة الإسراء والمعراج والنبيّ في أوج هذا الحزن والضغط النفسي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرى صدود قريش ووقوفها بكل ثقلها أمام رسالته ففتح الله له آفاق المستقبل بما أراه من آياته الكبرى فكانت بركات (المعراج) عظيمة للنبي وللمؤمنين جميعاً. وهاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف ليبحث عن قاعدة جديدة ولكنه لم يكسب فتحاً جديداً من هذه البلدة المجاورة لمكة والمتأثرة بأجوائها، فرجع إلى مكة بعد أن اختار جوار مطعم بن عدي فدخلها، وبدأ نشاطاً جديداً لنشر الرسالة وفي مواسم الحج حيث أخذ يعرض نفسه على القبائل القاصدة للبيت الحرام لأداء مناسك الحج و للاتجار في سوق عكاظ ففتح الله له أبواب النصر بعد التقائه بأهل يثرب، واستمرّت دعوته إلى الله وانتشر الإسلام في يثرب حتى قرّر الهجرة إليها بنفسه بعد أن أخبره الله تعالى بكيد قريش حين أجمعت بطونها على قتله والتخلّص منه نهائيّاً، فأمر عليّاً عليه السلام بالمبيت في فراشه وهاجر هو إلى يثرب بكل حيطة وحذر، ودخلها وأهل يثرب على أتمّ الاستعداد لاستقباله، فوصل (قبا) في غرّة ربيع الأول وأصبحت هجرته المباركة مبدأ للتأريخ الإسلامي بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم. وأسّس النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أوّل دولة إسلامية فأرسى قواعدها طيلة السنة الأولى بعد الهجرة بدءاً بكسر الأصنام وبناء المسجد النبوي الذي أعدّه مركزاً لنشاطه ودعوته وحكومته و بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليقيم بذلك قاعدة شعبية صلبة يقوم عليها بناء الدولة الجديدة، هذا مضافاً إلى كتابة الصحيفة التي نظم فيها علاقة القبائل بعضها مع بعض والمعاهدة التي أمضاها مع بطون اليهود حيث كانت تشتمل على الخطوط العامة لأوّل نظام إداري وحكومي إسلامي. ولقد واجهت الدولة الإسلامية الفتية وكذا الدعوة الإسلامية مواجهة شرسة من جانب قريش التي عزمت على اكتساح الدعوة والدولة الإسلاميتين فشنّت الحرب بعد الحرب على المسلمين وكان لابدّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين من الدفاع. وبدأت سنوات الدفاع عن هذه الدولة الفتية وقد افتتحها بأوّل سريّة بقيادة عمّه حمزة في الشهر السابع بعد الهجرة وجهّز ثلاث سرايا إلى نهاية العام الأوّل من الهجرة. ونزلت في هذا العام آيات كثيرة من سورة البقرة لترسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته وأمّته أحكاماً خالدة وتفضح خطط المنافقين وتكشف مؤامرات اليهود ضدّ خاتم المرسلين ودولته العالمية الجديدة. لقد استهدفت قريش النبي صلي الله عليه وآله وسلم ودولته من خارج المدينة، واستهدف اليهود هذه الدولة من داخل المدينة فرصد النبيّ تحركاتهم جميعاً، وتتابعت ثمان غزوات وسريّتان طيلة العام الثاني بما فيها غزوة بدر الكبرى في رمضان المبارك حيث افترضت فريضة الصيام وتمّ تحويل القبلة الذي أعطى لاستقلال الأمة المسلمة والدولة الإسلامية بُعداً جديداً. وحفل العام الثاني بمزيد من الانتصارات العسكرية من جانب ونزول التشريعات السياسية والاجتماعية من جانب آخر ومنيت قريش واليهود بأوّل هزيمة فاضحة كما تمّ إجلاء بني قينقاع وهم أول طوائف اليهود التي اتّخذت المدينة وطناً بعد أن نكثوا عهدهم مع الرسول صلي الله عليه وآله وسلم عقيب انتصار المسلمين في بدر الكبرى. واستمرت محاولات قريش العسكريّة ضد الإسلام والمسلمين من خارج المدينة ونكثت قبائل اليهود عهودها مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عدّة مرّات خلال ثلاث سنوات متتابعة، فكانت خمس غزوات وهي: اُحد وبني النضير والأحزاب وبني قريظة وبني المصطلق ذات ثقل باهض على عاتق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين جميعاً خلال هذه السنين الثلاث. وردّ الله كيد الأحزاب واليهود معاً في العام الخامس بعد أن أبلى المسلمون بلاءاً حسناً ومهّد الله بذلك للفتح المبين بعد أن أيست قريش من القضاء على شوكة المسلمين وانطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلح الحديبية يتحالف مع القبائل المحيطة به و يستقطبها ليجعل منها قوة واحدة أمام قوى الشرك والإلحاد جميعاً حتى فتح الله له مكّة في العام الثامن ومكّنه من تصفية قواعد الشرك في شبه الجزيرة بعد أن أخضع عتاة قريش لدولته وسياسته المباركة. ثمّ كانت السنة التاسعة عامرة بوفود القبائل التي أخذت تدخل في دين الله أفواجاً. وكان العام العاشر عام حجة الوداع وآخر سنة قضاها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع أمته وهو يمهّد لدولته العالمية ولاُمّته الشاهدة على سائر الأُمم. وتوفّي النبيّ القائد صلى الله عليه وآله وسلم في الثامن والعشرين من صفر المظفر سنة إحدى عشرة هجرية بعد أن أحكم دعائم دولته الإسلامية حيث عيّن لها القيادة المعصومة التي تخلفه وتترسّم خطاه متمثّلة في شخص علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك الإنسان الكامل الذي ربّاه الرسول الكريم بيديه الكريمتين منذ أن ولد ورعاه أحسن رعاية طيلة حياته، وجسّد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كل قيم الإسلام في فكره وسلوكه وخلقه وضرب مثلاً أعلى في الانقياد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لأوامره ونواهيه فكان جديراً بوسام الولاية الكبرى والوصاية النبوية والخلافة الإلهية حيث رشّحه عمق وجوده في كيان الرسالة الإسلامية والثورة الإلهيّة والدولة النبوية ليكون النائب الأوّل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين غيابه عن مسرح الحياة بأمر من الله سبحانه وتعالى. وقد لبّى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نداء ربّه بعد أن أتمَّ تبليغ الرسالة بنصب عليّ عليه السلام هادياً وإماماً للمسلمين على الرغم من حراجة الظروف وصعوبتها. وهكذا ضرب الرسول صلي الله عليه وآله وسلم المثل الأعلى لطاعة الله والانقياد لأوامره حيث بلّغ أمر الله أحسن تبليغ وأتمّ الحجة بأبلغ بيان. تلك نظرة سريعة إلى شخصية وحياة خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وهلمّ معنا بعد هذه النظرة إلى دراسة تفصيلية في هذا المجال.