فاضل حسن شريف
جاء في تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: قوله تعالى عن الموبقات “وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ” (المائدة 62) (إلى آخر الآية)، وعلى هذا فالأمور الثلاثة أعني الموبقات الإثم والعدوان وأكل السحت تستوعب نماذج من فسوقهم في القول والفعل، فهم يقترفون الذنب في القول وهو الإثم القولي، والذنب في الفعل وهو إما فيما بينهم وبين المؤمنين وهو التعدي عليهم، وإما عند أنفسهم كأكلهم السحت، وهو الربا والرشوة ونحو ذلك. ثم أتبعه بتوبيخ الربانيين والأحبار في سكوتهم عنهم وعدم نهيهم عن ارتكاب هذه الموبقات من الآثام والمعاصي وهم عالمون بأنها معاص وذنوب. وجاء في التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي: إذا كان جزاء الذين أحسنوا الحسنى وزيادة، فإن جزاء الذين اجترحوا السيئات، واقترفوا الموبقات، سيئات مثل السيئات التي ارتكبوها كما قال تعالى “وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها” (الشورى 40). والمقصود أنهم كما كسبوا السيئات في الدنيا، فإن الله تعالى يجازيهم عليها في الآخرة بما يستحقون من عذاب ومصير سيئ.
جاء في تفسير الميسر: قال الله تعالى عن موبقا و يوبقهن “وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا” ﴿الكهف 52﴾ موبقا اسم، مَوبقا: مهلكاً، أي محبساً. أو موعداً. مَوْبِقًا: مهلكا أو واديا في جهنم. واذكر لهم إذ يقول الله للمشركين يوم القيامة: نادوا شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي في العبادة؛ لينصروكم اليوم مني، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم، وجعلنا بين العابدين و المعبودين مهلكًا في جهنم يهلكون فيه جميعًا. قوله سبحانه “أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ” ﴿الشورى 34﴾ يُوبِقْهُنَّ: يُوبِقْ فعل، هُنَّ ضمير، يوبقهن: يهلكهم. أو يحبسهن. و المَوبق: المحبس. و كل شيء حالَ بين شيئين. يُوبِقْهُنَّ: يهلكهن أي أهل السفن. أو يهلكِ السفن بالغرق بسبب ذنوب أهلها، ويعفُ عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها. جاء في معاني القرآن الكريم: وبق وبق: إذا تثبط فهلك، وبقا وموبقا. قال تعالى: “وجعلنا بينهم موبقا” (الكهف 52) و أوبقه كذا. قال تعالى: “أو يوبقهن بما كسبوا” (الشورى 34).
عن تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (وبق) “موبقا” (الكهف 52) مهلكا بينهم وبين الهتهم، ويقال: موبق واد في جهنم، و وبق هلك يهلك، و “يوبقهن” (الشورى 34) أي يهلكهن. قوله جل جلاله “سفه نفسه” (البقرة 130) قال يونس: بمعنى سفه نفسه، ويقال: أهلكها وأوبقها. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: “وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ” أي: بين المؤمنين والكافرين “مَوْبِقًا” (الكهف 52) وهو اسم واد عميق فرق الله به سبحانه بين أهل الهدى وأهل الضلالة عن مجاهد وقتادة وقيل: بين المعبودين وعبدتهم موبقا أي حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة والمسيح والجنة وأدخلنا الكفار النار وقيل: معناه جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء وروي ذلك عن قتادة وابن عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل والمعنى أن تواصلهم وتوادهم في الكفر صار سبب هلاكهم في الآخرة وقيل: موبقا عداوة عن الحسن فكأنه قال عداوة مهلكة وروي عن أنس بن مالك أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح ودم.). قال الامام علي عليه السلام (وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ونفث في الآذان تجيا، فأضل وأردى، ووعد فمنى، وزين سيئات الجرائم. وهون موبقات العظائم. حتى إذا استدرج قرينته واستغلق رهينته أنكر ما زين واستعظم ما هون وحذر ما أمن). جاء في كتاب معارف الصحيفة السجادية للمؤلف علاء الحسون: قال الامام علي زين العابدين عليه السلام (لا تفضحنا في حاضر القيامة بموبقات (أي: مهلكات) آثامنا).
جاء في الموسوعة الحرة عن السبع الموبقات: الشرك بالله، سحر، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، أكل الربا، أكل مال اليتيم، التولي يوم الزحف، قذف المحصنات الغافلات المؤمنات. وليس الغرض حصر الموبقات في هذه السبع (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)، بل الغرض التنبيه بها إلى أمثالها. فالتصريح بعدد معين بالنسبة للموبقات والكبائر، لا ينافي أن يكون هناك أكثر منها في غير هذا الحديث. الأحاديث الواردة في السبع الموبقات: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا الموبقات: الشرك بالله، والسحر). عن أنس، قال: (إنكم لتعملون أعمالاً، هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات) قال أبو عبد الله: (يعني بذلك المهلكات). عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب، ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم بالمحقرات من أعمالكم، وهي الموبقات، فاتقوا المظالم ما استطعتم).