الكاتب : ضياء ابو معارج الدراجي
—————————————
نزع سلاح الفلسطينيين وخطر تكرار السيناريو على شيعة العراق
بقلم: ضياء أبو معارج الدراجي
التاريخ الفلسطيني شاهدٌ حي على خطورة نزع سلاح الشعوب. فمنذ وعد بلفور عام 1917 بدأ مسلسل تفكيك قدرة الفلسطينيين على حماية أرضهم، عبر إجراءات سياسية وعسكرية متتابعة أدّت إلى خسارة الأرض والأرواح جيلًا بعد جيل.
مرحلة الانتداب البريطاني: جرى قمع الثورات الفلسطينية الكبرى (1936–1939) بنزع سلاح الفصائل، وإضعاف البنية التنظيمية للشعب، بينما سُمِح للحركة الصهيونية بتسليح ميليشياتها كـ«الهاغاناه» و«شتيرن».
حرب 1948 وخطة دالت: أُنجز تفكيك ما تبقى من مقاومة محلية عبر عمليات عسكرية ومجازر مثل دير ياسين، ما أدى إلى نزوح مئات آلاف الفلسطينيين وفقدان القاعدة الوطنية المسلحة.
ما بعد 1967: جرى تفتيت المقاومة الفلسطينية إلى جزر معزولة، وإخراج منظمة التحرير من الأردن ثم لبنان، وصولًا إلى إضعافها تدريجيًا عبر اتفاقيات سياسية حدّت من سلاحها ووجودها على الأرض.
اتفاق أوسلو 1993 وما بعده: حُصر السلاح بسلطة فلسطينية محدودة الصلاحيات، بينما واصل الاحتلال توسيع الاستيطان، ففقد الفلسطينيون زمام المبادرة الدفاعية لصالح واقع مفروض بالقوة.
الخلاصة الفلسطينية واضحة: كل مرحلة من نزع السلاح كانت توازيها خسارة جديدة من الأرض والدم والكرامة الوطنية، حتى أصبح الاحتلال واقعًا ممتدًا على معظم فلسطين، والشعب الفلسطيني محاصرًا جغرافيًا وسياسيًا وعسكريًا.
اليوم، يتردّد المشهد نفسه في العراق مع الدعوات لإعادة تشكيل الحشد الشعبي أو دمجه أو تقليصه. بالنسبة إلى شيعة العراق، الذين شكّل الحشد درعهم الدفاعي في مواجهة داعش عام 2014، فإن أي عملية «إصلاح» تُفرض من الخارج أو تُنفَّذ بلا توافق داخلي حقيقي قد تتحوّل إلى نزع سلاح تدريجي للقاعدة الشعبية الأكبر في البلد.
الخطر لا يقتصر على المؤسسة العسكرية، بل يمتد إلى المجتمع الشيعي نفسه:
فراغ أمني في مدن الجنوب والوسط قد تستغله جماعات متطرفة أو أدوات خارجية؛
اضطراب اجتماعي ونزوح داخلي يهدد استقرار النسيج الشيعي؛
تدخلات إقليمية ودولية مباشرة لإعادة رسم التوازن على حساب السيادة العراقية.
إن التجربة الفلسطينية تقول بوضوح: من يُسلِّم سلاحه من دون ضمانات وطنية راسخة، يسلّم معه أرضه ومستقبله. لذلك فإن على شيعة العراق أن يقرأوا الدرس جيّدًا: الإصلاح مطلوب، لكن تفكيك التجربة أو إضعافها يعني فتح الباب أمام مأساة قد تتكرّر على أرض الرافدين.
ضياء ابو معارج الدراجي