مشاكل الاتفاقية التنفيذية بين بغداد وأنقرة

ضياء المهندس

في 2 نوفمبر 2025، وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية تنفيذية لإدارة مشاريع المياه لمدة خمس سنوات، وُصفت رسميًا بأنها “إطار تعاون”، لكنها في جوهرها تثير مخاوف خطيرة تتعلق بالسيادة المائية والاقتصادية للعراق.

أبرز الإشكالات:

1. تفويض إدارة الموارد المائية لجهة أجنبية:

الاتفاق يمنح شركات تركية صلاحيات تشغيل وإدارة البنى المائية العراقية، بما في ذلك التحكم بإطلاق المياه من السدود، وهو ما يُعد مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية.

2. ربط الماء بالنفط:

تم ربط تمويل المشاريع من عوائد النفط العراقي، أي أن العراق يدفع عمليًا من ثروته النفطية مقابل الحصول على مياهه، وهو ما يُحوّل العلاقة إلى صفقة “الماء مقابل النفط”.

3. غياب الشفافية والرقابة:

لم تُنشر تفاصيل العقود أو آليات الرقابة الفنية والمالية، ما يفتح الباب أمام الفساد وضعف المحاسبة في إدارة ملف حساس يمس حياة أكثر من 40 مليون مواطن.

4. تعميق التبعية الفنية:

الاتفاق يُكرّس الاعتماد على الشركات التركية بدل بناء قدرات عراقية لإدارة الموارد المائية، ما يهدد الأمن المائي على المدى الطويل.

5. خطر سياسي مقنّع:

يرى مراقبون أن الاتفاق يخدم أهدافًا سياسية مرتبطة بدعم تركيا لمشروع الولاية الثانية للحكومة الحالية، ما يجعل القرار المائي رهينة للمساومات الإقليمية.

خلفية رقمية:

احتياطي المياه في العراق عام 2025 لا يتجاوز 10 مليارات متر مكعب، وهو الأدنى منذ ثمانين عامًا.

الحاجة السنوية تتجاوز 50 مليار متر مكعب لتغطية الزراعة والاستهلاك البشري.

أي سوء إدارة أو خفض في الإطلاقات التركية يهدد الأمن الغذائي لملايين العراقيين.

الخلاصة:

هذه الاتفاقية ليست تعاونًا متكافئًا، بل تنازلًا عن السيادة المائية مقابل وعود سياسية واقتصادية قصيرة الأمد.

إن لم تُراجع وتُعرض بشفافية على البرلمان والرأي العام، فقد تتحول إلى سابقة خطيرة تُقايَض فيها قطرة الماء بثروة النفط ومصير الدولة.