سلام الزبيدي
د. سلام الزبيدي
حين تنعدم المعايير ٫ ويتصدر الصراع والتسقيط المشهد الانتخابي ٫ لا شك ان نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون من اهم الانتخابات التي تحدد مستقبل العراق داخليا وخارجيا على الاطلاق، وتؤثر بشكل حاسم على استقرار الدولة وعلاقاتها الخارجية مع الولايات المتحدة وإيران وباقي القوى الاقليمية والدولية المهمة، انطلاقا من دورها في تحديد طبيعة وتوجهات الحكومة العراقية الجديدة وملفاتها الشائكة التي تنتظرها.
ومن اهم الملفات الحساسة التي تنتظر الحكومة العراقية القادمة هي ملف التعامل مع الحشد ومستقبل سلاحه والعلاقة مع الجمهورية الايرانية، وملف مقاومة التطبيع مع الكيان (الاسرائيلي)، فضلا عن ملف المياه مع تركيا، واصلاح الاقتصاد، ومواجهة الفساد، واغلب هذه الملفات تعني الفصائل وقواها السياسية بطريقة او اخرى، وستعتمد على خريطة الانتخابات القادمة وعلى طبيعة التحالفات بين القوى السياسية والاتفاقات الناجمة عن التفاهمات فيما بينها..
التناقض احياناً في مواقف الكتل والتحالفات السياسية مرده الى صراع الولاءات والاصطفافات والمصالح , فبينما تسعى بعض التحالفات الوطنية والقوى الناشئة مع مجموعة من المستقلين الى ضرورة وضع حد لابتلاع الدولة من قبل الاحزاب والكيانات السياسية المتنفذة وقطع الولاءات لــ ( الغرباء ) ..
تراهن للاسف بعض الكتل الاخرى على ضرورة الاستمرار في نفس المنهج كونها ترى في (الغرباء) عاملاً مباشرا بوجودها وديمومتها , ولذلك يرى هولاء ان ولائهم يجب ان يبقى على ماهو عليه لضمان كسب الصراع بالانتخابات المقبلة وهو رهان على حساب وطن يترنح وشعب يئن … لاتوجد دولة في العالم تبنيها الحكومة فقط فالدولة مفهوم وشراكة تضامنية يتحملها الجميع نخب سياسية وثقافية واجتماعية وقيادات امنية , اما الحكومة فهي جهة تنفيذية تدير البلد من خلال الاليات الدستورية والقانونية والاستثمار بالقوانين التي يشرعها البرلمان واللوائح التي تضعها سياسة الحكومة ووزاراتها .
التحالفات والسياسات الاستراتيجية والخطط بعيدة المدى هي من تبني دولة المؤسسات وهي من تبحث في مصالحها في اطار مفهوم ( السياسة فن فرض الامر الواقع) وليس في مفهوم الضعفاء “السياسة فن الممكن” .. للاسف اقولها وبكل مرارة ما زلنا مؤمنين بنظرية المؤامرة ومجردون عن المسؤولية الوطنية والاخلاقية , مشغولون بتناول اجندات الاخرين وجعل بلدنا الحبيب منطقة صراع ومحاور وتصفية حسابات على حساب قسم كبير من الشعب العراقي يتضرع جوعا وفقرا وحرمان والماً وسوء خدمات وانهيارت مجتمعية وبيئية وصحية واحيانٱ امنية ..
كلما كانت الدولة قوية رشيدة كلما تكاملت وغدت اكثر رفاهاً وتقدما وسيادة , والفشل بانتاج الدولة العادلة يعني نجاح مشاريع اللادولة , ونرى ان نظام التوافق العرقي السياسي والمحاصصة والفساد وتشظي وحدة القرار وامتهان ارادة الولاء للاجنبي كلها مقومات “اللادولة” قبال من يريد ان يبني الدولة بمفهومها
الخيار في الانتخابات القادمة كبير ومفصلي فأما ان نأخذ العراق الى “خيار الدولة” ام نختار الرجوع به الى اللادولة حيث المجهول ؟