نعيم الخفاجي
تم إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية بموعدها، بظرف وقفت كل القوى المرتبطة بقوى الاستعمار والرجعية العربية الطائفية، موقف معادي، ضد القوى السياسية الشيعة، وصرفت مليارات الدولارات لاستهداف البيئة الشيعية بشكل خاص، وزرع روح اليأس، وفعلا تم التأثير في إقناع الكثير من أبناء المكون الشيعي لعدم المشاركة بالتصويت.
تم دعم فئات شيعية في إصدار فتاوى في تحريم المشاركة في الانتخابات، أمثال فتوى رجل دين كان خطيب اسمه فاضل المالكي، بتحريم المشاركة بالانتخابات، لكن هذا الرجل ليس مرجع، إنما يقرأ ادعية ويلقي محاضرات دينية مقابل اجر مادي، يعني يشتغل في مجال الدين للكسب المادي، لذلك فتواه لا أثر لها بين أبناء شيعة العراق.
انا لست اسلاميا، لكن للحق أن أبناء شيعة العراق رغم حملات التضليل، لكنهم انتبهوا لما كان يخطط له الاعداء، وشاركت الجموع من أبناء الشيعة في بغداد وديالى وافشلوا خطط القوى البعثية الوهابية المدعومة خارجيا للفتك بالشيعة.
طبيعة شعب العراق وبالذات أبناء الوسط والجنوب الشيعة، ناس بسطاء، مسالمين، طيبين، يكرمون الضيف ويحترمون الجار، قدموا التضحيات لأجل دعم العملية السياسية، لكن تقاعس الكثير من الساسة والمسؤولين عن خدمة أبناء حاضنتهم الاجتماعية، حدث نفور، لكن بحكومة الإطار، خلال الثلاث سنوات الاخيرة، قدموا خدمات واضحة لكل أبناء المحافظات، هناك حركة اعمار وبناء، نأمل بعد فوز القوى الاطارية في الانتخابات الاستمرار بطريق الإعمار، ودعم القطاع الخاص وإنصاف المواطنين لكسبهم في الجولات القادمة، شرعية السياسي من شعبه بالدرجة الأولى، لذلك السياسي الناجح عليه كسب عامة الناس.
وانا اتابع حاليا المؤتمر الصحفي لمفوضية الانتخابات العراقية، شاهدت كيانات عراقية حديثة حققت نتائج باهرة، نعم شيء ممتاز، مثل حركة صادقون تكسب أكثر من ٧٦٧٠٠٠ صوت على مستوى العراق، أحسنوا اختيار شخصيات أمثال الدكتور نعيم العبودي واثبت جدارته بوزارة التعليم العالي، في زيارتي الأخيرة للعراق، نقل لي صديق أستاذ جامعي في بغداد، نقلا عن اصدقائه تدريسيين سُنة، قالوا له نحن نعرف افضل وزير تعليم عالي خدم العراق والتعليم هو نعيم العبودي لكننا نكرهه، لانذكر نجاحاته، يفترض بالسنوات الأربعة القادمة، القوى الشيعية الإطارية، يضعون هدف مشروعهم المستقبلي، يقدمون خدمات للمواطنين لكسب المزيد من المؤيدين، للحق في آخر سنة، رأيت تغير واضح، رأينا مسؤولين شيعة غيروا اساليبهم في التعامل مع آلاف المواطنين المظلومين، وتم إعادة الاعتبار لهم، وهذا شيء ممتاز، وإن جاء متأخرا، يستطيع أصحاب القرار كسب المواطنين، في أمور بسيطة، يفترض بالمسؤول الشيعي يكون خادم للمواطنين الشيعة، لولاهم ولولا تضحياتهم ولولا ملايين الشهداء والمعذبين، والمهجرين والمهاجرين بشكل قسري لما تبؤ هؤلاء المسؤولين الشيعة مناصب بالدولة العراقية الحالية، بتضحيات أبناء الشيعة والاكراد وبجهود الشرفاء تم الاطاحة بنظام صدام جرذ العوجة، يفترض التأسيس لنظام حكم يضمن عدم عودة الدكتاتورية والقمع الطائفي مرة ثانية على رقاب شيعة العراق.
رغم التطبيل والتهديد، وقول الخنجر انه يكتسح بغداد، وفي مقطع بثته قناة الرافدين البعثية ظهرت امرأة قدمت نفسها في العزاوي وأنها من اهل الاعظمية وبكل وقاحة تطلب من الخنجر إعادة بغداد إلى أهلها السنة، أسلوب همجي، عقليات متعفنة، العراق يتسع لجميع ابنائه، متى يقتنع قادة المكون السني انهم مكون عراقي لهم مال لغيرهم من الشيعة والاكراد في العيش السلمي المشترك، والكف عن عقلية الوعيد والتهديد بالعودة للحكم لذبح الشيعة.
هناك حقيقة المكون الشيعي يمثل الاغلبية، ومهما راهن الخنجر وظافر العاني في العودة إلى الحكم عن طريق الإرهاب، يتم هزيمتهم، وجربوا ذلك وفشلوا، وراهنوا على الانتخابات الأخيرة مستغلين مقاطعة سيد مقتدى الصدر وتياره للانتخابات، المقاطع فقط سيد مقتدى الصدر وتياره من المكون الشيعي، بينما المكون السني والكوردي مشاركين بقوة، راهنوا على غياب التيار الصدري، بالقليل لدى التيار الصدري مليون ناخب، راهن فلول البعث وهابي وبكل وقاحةعلى ضعف المشاركة الشيعية، في المحافظات الشيعية وفي المدن المختلطة وخاصة بغداد التي لها اكثر من سبعين مقعدا بالبرلمان العراقي، مايقارب ربع نواب البرلمان العراقي هم من بغداد، راهنوا على عزوف الجماهير الشيعية مقابل ارتفاع المشاركة الشعبية في المدن السنية والكردية، رهان خاسر.
نعم حدث عزوف في كربلاء والنجف وواسط وميسان وتباينت نسب المشاركة، وحتى لو كانت النسب المشاركة قليلة، تبقى المقاعد نفسها للشيعة حتى لو قل عدد المصوتين، في محافظة العمارة المشاركة ثلاثين بالمائة في الانبار السنية المشاركة ثمانين بالمائة، لكن النتيجة تبقى نفسها، نفس المقاعد المخصصة، نعم الصراع يدور في بغداد وديالى والموصل وصلاح الدين وكركوك لكونها محافظات تضم شيعة وسنة واكراد، بالعاصمة بغداد مثلاً، رغم مشاركة شيعية قليلية دون التيار الصدري، لكن بلغ عدد الناخبين الشيعة مليونين، مقابل مليون من الناخبين السنة، وهذا هو عدد السنة في بغداد، مشاركتهم كانت بشكل جماعي.
الانتخابات اجريت، وحققت قوى الإطار الشيعي فوز واضح حصدت بالقليل مايقارب ١٨٥ مقعد برلماني، لذلك الأحلام الوردية لدى القوى السنية ثبت انها اضغاث احلام، وعلى قادة المكون السني الكف على مثل هذه المراهنات، والتفكير أن العراق لكل ابنائه، كفى حروب وصراعات واستقواء بالافغاني والشيشاني والافريقي وفي نتنياهو وبني صهيون.
التعامل مع النظام السياسي يحسب حسب الاحجام الانتخابية، لا وفق تمنيات واستغلال فرص، أو المراهنة على الدعم الخارجي.
الأكثرية الشيعية، انتبهت لما كان يخطط لهم في بغداد وديالى، وأثبتت وجودها، بل أي مراقب منصف يحسب حساب مليون بطاقة انتخابية بالقليل للتيار الصدري في بغداد وديالى، لذلك على ساسة المكون السني الكف عن لغة التهديد والقول أن بغداد سنية، وديالى سنية، وكركوك عربية سنية، اخي بغداد عراقية لكل العراقيين، من حق المناطق السنية المطالبة في إقليم أو في إمارة لكن لايحق لهم القول ان بغداد سنية أو ديالى سنية، مناطق السنة معروفة الانبار ونصف من محافظة نينوى ونصف محافظة صلاح الدين ، أما كركوك يوجد مكون كوردي وتركماني.
أن عدم مشاركة التيار الصدري لسبب ما، لا يلغي حقوق الأكثرية الشيعية في عموم العراق، قبل قليل شاهدت السياسي العراقي زهير الجلبي من أهل الموصل قال للأسف هناك من قادة الكتل السنية تجار مال، وأضاف أن اهالي الموصل لديهم تقارب مع الأكراد وليس مع الخنجر والحلبوسي.
نأمل من القوى الإطارية الشيعية الفائزة إعادة التعاون ولا بأس التعاون مع السيد محمد شياع السوداني وفق توافق جديد، وحتى لو كان وجود اختلاف معه، يمكن إيجاد توافق معه لعدم تكرار أي تنافر مستقبلا معه، وعلى القوى الشيعية العمل على كسب ولاء بالقليل خمسة ملايين مواطن شيعي مستقبلا مستعد للتصويت في الانتخابات القادمة، كسب القوى الشبابية أفضل مليار مرة من كسب واجهات عشائرية، ثبت أن شيوخ العشائر بات تأثيرهم محدود وليس مثل تأثير قبل مائة عام.
نختم مقالنا بتغريده للكاتب العراقي الشيعي الأستاذ عصام حسين كتب التغريدة التالية(
الزعيم السني الأعظم وشيخ القضية وحفيد الصحابة وما اعرف شنو بعد، المبجل صاحب جرف الصخر والعوجة ولي محد يحب الجولاني بگده..
يحصل في الأنبار على 40 الف صوت وصلاح الدين 23 الف صوت..
يا اخي تحس قائمته تشرب چثير
).
في الختام على القوى السياسية الشيعية التفكير برفاهية أبناء الشيعة وترك قضية العرب الخاسرة، بل يجب العمل على مسحها من الذاكرة، مع خالص التحية والتقدير والامتنان.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
12/11/2025