طالب السنجري
الشباب هم الطّاقة التّي تقوم بعمليات الهدم ، والتعمير معاً .
ولايمكن لهذه الطبقة المتفجّرة بالطّاقة ، والحيوية أن تعمّر مالم تقف على أرض صلبة في الثقافة ، فتعي دورها في البناء ، ولا نتوقّع للشابّ غير الواعي أن يبني ، فمن غير أن يكون واعياً فهو كالريشة في مهبّ الريح ، وهو الركن الذي يعتمد الإتكاء عليه من لايريد الخير .
ولقد شهدت الاُمّة إنفجارات شبابية سحقت في طريقها الأخضر واليابس من وعي منها .
ذلك أنّ الشباب غير الواعين لايقيمون وزناً لمعالم حضارية ، ولا لقيم إجتماعية ، ولا لمعادلات سياسية ، ولا مراعاة لحالات إنسانية .
ومن هنا بات لازماً على الدولة ، ومؤسّسات المجتمع المدني ، والمرجعيات الدينية أن يضع الجميع خطّة عمل لبناء الشباب ثقافياً وحقنهم بالوعي الوطني ، وفتح مراكز للناشئة منذ سنيهم الاُولى للعمل في هذا الإتجاه.
فوطننا يتعرّض حالياً لموجة تثقيف خارجة عن أنساقه ، وحدوده.
وإنّ أخطر شئ على العمل التثقيفي هو إسترجاع الماضي بكلّ حمولته ، وطلب التدين بكلّ مافي الدين السّائد من خزعبلات ، والإهتمام المتزايد بغير مشكلات الوطن في حدوده الجغرافية ، وتكريس مصطلحات فوق مصطلح المواطنة ، فهي متقدّمة على كلّ المصطلحات ، إذ بروحها أتعامل مع أفراد المجتمع تعاملاً وطنياً يتسم بالعدل ، والحقّ ، والواجب ، والمحبّة ، فلا يعنيني توجهه الحزبي ، ولاإنتماؤه الديني ، ولاميوله الأخلاقية ، ولا إرتداداته الإجتماعية ، فلا زال أخي في الوطن فهو أخي في المواقع كلّها ، مالم يكن عميلاً محضاً ، أو عميلاً ذهنياً ، فالأوّل يقدّم للقضاء ، والثاني يعالج في مدارس تعنى بتنظيف رأسه من الذيلية .