د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾ لَهَادِ: لَ لام التوكيد، هَادِ اسم. وليعلم أهل العلم الذين يفرقون بعلمهم بين الحق والباطل أن القرآن الكريم هو الحق النازل من عند الله عليك أيها الرسول، لا شبهة فيه، ولا سبيل للشيطان إليه، فيزداد به إيمانهم، وتخضع له قلوبهم. وإن الله لهادي الذين آمنوا به وبرسوله إلى طريق الحق الواضح، وهو الإسلام ينقذهم به من الضلال. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ” وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (الحج 54) “وليعلم الذين أوتوا العلم” التوحيد والقرآن “أنه” أي القرآن “الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت” نطمئن “له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط” طريق “مستقيم” أي دين الإسلام.
عن كتاب أعلام الهداية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: ومن مصاديق الإيمان بقضية أهل البيت قول الإمام الهادي عليه السّلام: (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين واسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجلّ خطركم وأوفى عهدكم وأصدق وعدكم. كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم الإحسان وسجيتكم الكرم وشأنكم الحق والصدق والرفق وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وحزم، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه. بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم واحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا اللّه من الذل وفرّج عنا غمرات الكروب وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار. بأبي أنتم وأمي ونفسي بموالاتكم علّمنا اللّه معالم ديننا وأصلح ما كان فسد من دنيانا و بموالاتكم تمّت الكلمة وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ولكم المودة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود والمكان المعلوم عند اللّه عز وجل والجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة. “رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ” (آل عمران 53) “رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ” (آل عمران 8) “سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا” (الاسراء 108). يا أولياء اللّه ان بيني وبين اللّه عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلّا رضاكم فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم امر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لمّا استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فإني لكم مطيع. من أطاعكم فقد أطاع اللّه ومن عصاكم فقد عصى اللّه ومن أحبّكم فقد أحبّ اللّه ومن أبغضكم فقد أبغض اللّه. اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك أسألك ان تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم إنّك ارحم الراحمين وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا اللّه ونعم الوكيل).
الإمام الهادي عليه السلام دس له السم بأمر من المعتز بالله الخليفة العباسي 3رجب 254 هـ. عن أبيه الإمام الهادي عليه السلام: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسافر إلى الشام مضارباً لخديجة بنت خويلد). الامام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة (من أراد الله بدأ بكم) فهم الخريطة للوصول الى الله تعالى. فعلاقة المؤمن مع أهل البيت اتباع أوامرهم “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا” (الحشر 7) ليصبح المؤمن الحق صاحب الدرجة العالية “أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ ” (الأنفال 4) تلك الدرجة هي معرفة أهل البيت عليهم السلام. قال الله تعالى “ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ” (البقرة 2) عن شبكة الامام الهادي عليه السلام: ما ورد عنه عليه السلام في القرآن: غضاضة القرآن في كلّ زمان: الشيخ الطوسيّ رحمـه الله: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو الحسين رجاء بن يحيى العبرتائيّ قال: حدّثنا يعقوب بن السكّيت النحويّ قال: سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام: ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة؟ قال:عليه السـلام إنّ اللّه تعالـى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهـو في كلّ زمان جديد، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة.
قال الله تعالى عن هادي ومشتقاتها “وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ” ﴿الأنعام 146﴾، “وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ” ﴿الأعراف 156﴾، “وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ” ﴿الرعد 7﴾، “أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ” ﴿الرعد 33﴾، “وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” ﴿النحل 117﴾، “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” ﴿الحج 17﴾.
جاء في كتاب مفاهيم القرآن للشيخ آية الله جعفر السبحاني: إنّ للإمام الهادي عليه السلام رسالة في الردّ على الجبر والتفويض، وإثبات المنزلة بين المنزلتين، فقد استعان في إبطال المذهبين الذين كان يدين بهما أهل الحديث، والمعتزلة بكثير من الآيات على شكل بديع، ولأجل إيقاف القارئ على نماذج من إحاطته بالآيات ونضدها بشكل يوصل الجميع إلى الغاية المطلوبة، نقتبس منها ما يلي: فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم أنّ الله جلّ وعزّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول، فقد ظلم الله في حكمه وكذّبه ورّد عليه قوله: “وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” (الكهف 49) وقوله: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (يونس 44) . فمن دان بالجبر، أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ أوجب على من أجبره العقوبة، ومن زعم أنّ الله أجبر العباد، فقد أوجب على قياس قوله: إنّ الله يدفع عنهم العقوبة (أي لازم القول بالجبر أنّ الله لا يعذّب العصاة، لأنّه دفعهم إلى المعاصي)، ومن زعم أنّ الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده، حيث يقول: “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81). وقوله: “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا” (النساء 10) وقوله: “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا” (النساء 56)، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا الفن ممّن كذب وعيد الله ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله، الكفر، وهو ممّن قال الله في حقّه: “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (البقرة 85). بل نقول إنّ الله عزّوجلّ يجازي العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه: “مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (الأنعام 160). وقال جلّ ذكره: “يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ” (آل عمران 30) وقال: “الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ” (غافر 17) فهذه آيات محكمات تنفي الجبر، ومثلها في القرآن كثير. ثمّ شرع في إبطال التفويض وأبان خطأ من دان به وتقلده.