السيد رئيس الوزراء ادعموا القطاع الخاص، نعيم الخفاجي 

السيد رئيس الوزراء ادعموا القطاع الخاص، نعيم الخفاجي 

ابتلي العراق وبقية الدول العربية بوجود البترول والغاز والمعادن، الذي تحول بدل أن يكون نعمة في خدمة العراق والبلدان العربية في تمتع المواطن بحياة رفاهية، تم تبديد أموال البترول لتمويل الحروب الداخلية والخارجية، وافقار المواطن العراقي لدرجة، أن أبناء العراق كانوا يعيشون في بيوت طينية، وتحت بيوتهم الاحتياط الأول للبترول والغاز بالعالم.
بسبب الصراعات القومية والمذهبية المستدامة بالعراق، تم تبديد الثروات بعد سقوط نظام صدام الجرذ لدفع مرتبات الجيش والشرطة والصحوات ومجالس الإسناد والحشد…..الخ.
وشراء الاسلحة، ودفع تعويضات لضحايا الإرهاب الأعمى الظلامي، لو تم صرف هذه المبالغ لدعم فتح المصانع والمعامل بالعراق، لأصبح العراق الدولة الاقتصادية الأولى بالشرق الاوسط، عائدات البترول منذ زمن نظام البعث وليومنا هذا تدفع إلى تغطية مرتبات ملايين الموظفين وملايين العسكر والشرطة، وتذهب للهبات، وتدفع مبالغ كبيرة للحضن العربي ….الخ. 
ميزانية العراق ريعية، ولايوجد للأسف موارد اقتصادية للميزانية العراقية بمجالات الصناعة والزراعة، الحكومة العراقية الحالية، فرضت ضرائب مجحفة بحق المواطنين في مجالات العقارات على بيوت المواطنين، العجيب الحكومة تفرض ضريبة على سبيل المثال على كارتات الاتصالات، هذه الشركات تقوم في رفع سعر الكارت على المواطن العراقي، بقدر مبلغ الضريبة الذي يدفع للدولة، إذا كان الكارت مكتوب عليه ٥٠٠٠ دينار، صاحب المحل يبيعه في ٦٠٠٠ دينار، يقول لك مبلغ الألف ضريبة للدولة، مهزلة المهازل، لدينا شركات الاتصالات بالدنمارك والسويد يدفعون خمسين بالمائة من ارباحهم إلى دائرة الضرائب الدنماركية والسويدية، و يبيعون بضاعهم على السعر المكتوب، اريد اعرف كيف شركات زين وكورك والاثير….الخ من شركات الاتصالات التي تعمل في العراق يضيفون الضريبة على كارت الاتصال، الضريبة تدفع للدولة من الأرباح، واقع مرير ومؤلم.
هناك حقيقة بعد سقوط نظام البعث، حدثت عمليات اعمار وبناء كبرى، وتعبيد الشوارع وإقامة شبكات مجاري وعمل وسائل راحة مثل المتنزهات، وتشيد ملاعب كبرى في غالبية المدن العراقية، تم بناء جسور كثيرة في معظم المدن العراقية، وهذا شيء إيجابي.
لكن للأسف لم تقوم الحكومات العراقية في تشغيل المصانع المتهالكة التي ورثت من حقبة نظام البعث، أو بالقليل طرحها للاستثمار مع القطاع الخاص،  مصانع بغالبيتها قديمة كان يمكن استبدالها بمصانع حديثة، يمكن تشغيل ملايين العمال والفنيين من أبناء الشعب العراقي، لم نشاهد الحكومة العراقية دعمت مجال زراعة النخيل والفواكه والخضروات ….الخ.
توجد شركات عراقية تحتاج دعم بسيط من الحكومة مثل شركة البشير التي يملكها بشير المسعودي المخصصة لاكثار النخيل وتصدير التمور العراقية لخارج العراق، وقد وصل للأسواق الدنماركية بع منتجات شركة البشير من بعض انواع التمور والدبس العراقي.
خلال زياراتي للعراق لم أشاهد محافظ من المحافظين بالمحافظات العراقية بالوسط والجنوب، خصص مبلغ بسيط لشراء مختبر نسيجي فرنسي أو بريطاني سعره في سبع ملايين دولار فقط، سنويا ينتج مليون فسيلة أو شجرة فاكهة نسيجية، لم أشاهد قيام القوى الحزبية المتنافسة بالانتخابات وزرعت فسائل نخيل وأشجار فاكهة بدل توزيع الهبات المالية.
ذات مرة كنت بالعراق بالصدفة حضرت مجلس، يحضره  المحافظ، حضرت المجلس، طبعا المستضيفين يحيطون بالسيد المحافظ، سمعت مطالبهم كانت محصورة متى تعطونا فلوس الحنطة، ولم اسمع واحد طلب من السيد المحافظ أن يعطي للفلاحين أشجار فاكهة مثل السدر والرمان أو فسائل نخيل نسيجية بشكل مجاني للفلاحين، المهم المجلس يتصدره أصحاب الأصوات العالية، سوالف عادية، ولاحظت شيء عجيب،  إذا دخلت لمجلس وامامك شاب صغير سيد، شلون راح تفض، شلون انت دخلت قبله للديوان، حتى لو انت لم تعيش بينهم  وماتعرف الناس، رأسا يجيك صوت احدهم،  عمي شلون دخلت للديوان قبل سيد فلان، للأسف بيئتنا المجتمعية يفتقرون إلى طرح الأفكار الجيدة التي تخدمهم ماديا وترفيهيا، وتراهم يتمسكون بالقضايا القشرية.
تم إجراء الانتخابات وشعب العراق ينتظرون رئيس الوزراء الجديد، لعله يفكر في دعم القطاع الاقتصادي، سبق لي أن طالبت بعام ٢٠١٠ بدعم شركات القطاع الخاص بالاعمار وفي دعم الصناعات المحلية، وطرحت فكرة دعم القطاع الخاص لرجال أعمال عراقيين، وطلبت بدعم تجربة العتبات الحسينية والعباسية، وبظل وجود عشرات آلاف المهندسين والفنيين والمتخصصين بمجالات الإدارة والاقتصاد العراقيين، طرحت فكرة على أن تقوم العتبات توسيع شركاتها وعدم الانكفاء على شركة واحدة، وفتح فروع في محافظات الوسط والجنوب لأخذ مشاريع الإعمار وإقامة مصانع ومعامل، تعرضت لهجمة شرسة من أشخاص خيرهم ما يفهم كيف يدير شؤون وضعه المعيشي اليومي، أحدهم قال لي لازم انت مع العتبة، شنو هذا الكلام تريد تقطع رزق الآخرين إذا صارت عند العتبة….الخ من الهراء.
للاسف تقلبات سعر النفط التي تعتمد عليها ميزانية الدولة العراقية بنسبة تزيد على 90 %  يشكل عامل سيء، ميزانية شعب مرهونة في أسعار النفط، اذا ارتفع سعر النفط يكون الوضع جيد، إذا  انخفض السعر أصبح الجميع يصرخ، وتبدأ المطالبات بعدم التوظيف وتقليل الرواتب ……الخ من كلام  الساذج والذي هو نسخة للأسف من أحاديث أصحاب المقاهي والعاطلين عن العمل والفاشلين بالدراسة، يجب مواجهة تقلبات أسعار البترول، بدعم الصناعات المحلية للقطاع الخاص والقطاع الحكومي، ويجب العمل من قبل رئيس الحكومة المقبل على إطلاق شراكات استثمارية مع القطاع الخاص.
انا لست من أصحاب القرار، ولو كان بيدي القرار السياسي بالعراق، لقمت في دعم القطاع الخاص، والعمل على تعظيم الإيرادات غير النفطية لا سيما، في مجالات الصناعات النفطية والبروتكمياويات، والصناعات المرتبطة بالمجالات الغذائية والنسيجية والعمل على توسيع الاستثمارات وتنويع أموال عائدات جديدة  للميزانية.
ووفقاً لتقديرات الصندوق العالمي، فإن عائدات النفط  مرشحة للتراجع من 99.2 مليار دولار في 2024 إلى 84.2 مليار دولار في 2025 ثم إلى 79.2 ملياراً في 2026، متأثرة بانخفاض الأسعار التي تراجعت من متوسط عند 80.6 دولار للبرميل في العام الماضي، إلى 65.9 دولار للبرميل في العام الجاري، و62 دولاراً للبرميل في العام المقبل، وسط تداول متوسط سعر خام برنت بين 60 – 65 دولاراً للبرميل مؤخراً وسط مخاوف من انخفاضات جديدة، بل اسعار البترول اليوم باتت دون الستين دولار للبرميل الواحد، الاخبار تشير ان  أسعار النفط  تنخفض ربما ما بين الخمسين والتاسعة والخمسين دولار البرميل الواحد، يجب الأخذ بالاعتبار تعظيم الموارد غير النفطية، جعل التوظيف على شركات ومصانع القطاع الخاص، وتطبيق تجارب سوق العمل الدنماركية والسويدية بالعراق على شكل مراحل،  العمل على تعزيز الشراكة مابين الدولة  مع القطاع الخاص في الجانب الاستثماري، ليربح الجميع .
خلال وجودي بالغرب، معظم التجار في مجالات المواد الغذائية في السوق الاوروبية هم تجار عراقيين من أبناء الجنوب والفرات الاوسط بشكل خاص، وصلوا كلاجئين ومهاجرين، ولديهم جناسي الدول الاوروبية، يفترض الحكومة تفتح قنوات تواصل معهم، لتصدير المنتجات العراقية لأسواق أوروبا، حكومات السعودية وقطر والإمارات ومصر يتواصلون مع التجار العراقيين في أوروبا، وعندما يذهب تجار عراقيين للبصرة لاستيراد منتجات مثل التمور، يطلبون منهم حصة قبل التصدير، بينما دول السعودية والإمارات وقطر يحاولون كسب التجار العراقيين من خلال تسهيل أمور الحج، استضافتهم، احترامهم…..الخ.
يمكن للعراق ان يستغني عن عائدات   النفط، وخلال سنوات قليلة، بشرط دعم القطاع الخاص، وإعطاء التجار ورجال الأعمال حق مهم في وضع الية إلى تبسيط عملية إقامة المصانع والمعامل بكل مجالات الصناعات البترولية والزراعية  والنسيجية والمواد الغذائية، تخيل معي لو الحكومة العراقية تدعم الفلاحين في زراعة الرمان والتين والنخيل، مثل مافعلت مصر في جعل الجيش المصري عبارة عن فلاحين لزراعة أشجار النخيل والفواكة، وشاهدنا كيف  حدثت طفرة واضحة في دخول الصناعات والمواد الغذائية وفواكه البرتقال المصري  إلى قارة اوروبا وبقية دول العالم، العراق أرضه  خصبة للزراعة،  مضاف لذلك، توجد رؤوس أموال عراقية كبيرة لدى التجار وأصحاب المحلات بالعراق الجديد، لذلك توجد إمكانيات بالعراق في نشوء  كل انواع الصناعات بمختلف انواعها، بالعراق  توجد سياحة بمختلف أنواعها، يجب فرض  رسوم جمركية على البضائع المستوردة وتشجيع الصناعات المحلية.
متى يخلص العراقيين من جعل الاقتصاد العراقي ريعي وأحادي الواردات وقائم على أساس بيع النفط وإعطاء رواتب، بات الوضع بالعراق، يحتاج ترك النفط، والعمل   على دعم الصناعات الحكومية وصناعات  القطاع الخاص، لدعم الميزانية العامة والقضاء على البطالة وتوفير حياة رفاهية تليق بالمواطن العراقي، أكرر طلبي من القوى الشيعية العراقية، اهتموا بناسكم بالدرجة الأولى واتركوا قضايا العرب حيث توجد ٢٢دولة عربية هم قادرين على تحرير أرضهم، أو اهدائها بشكل نهائي إلى نتنياهو، عالم تحكمه مصالح و فاقد للقيم الإنسانية والاخلاقية، شيء جميل اليوم الاخبار ذكرت ان عيدروس الزبيدي بات مطلوب إلى ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان وهناك بحث جاري على عيدروس الزبيدي، وقيل انه هرب مع البدو ليحمي نفسه، لأنه تورط في تجاوز الحدود وهامش الحرية التي أعطاها له ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان،ربما طريق عيدروس الزبيدي بعد أن ضاقت عليه الطرق، ومطاردة أبناء عدنان وقحطان له، لم يجد طريق له، سوى أن   يهرب في اتجاه نتنياهو ربما بني صهيون ينقذوا عيدروس الزبيدي الهارب من غضب ولي العهد السعودي مع خالص التحية والتقدير، في الختام على الساسة العراقيين العمل على دعم الاقتصاد العراقي لان البترول بطريقه إلى الزوال، الصين والهند هم أكثر دول العالم للاستهلاك، وباتت خطط الصين والهند تسير بخطوات سريعة نحو التحويل للطاقة الشمسية، يبقى البترول حاله حال الفحم عندما كان الفحم مصدر الطاقة الأول بالعالم قبل اكتشاف البترول مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
7/1/2026