د. فاضل حسن شريف
اشتقاق هو أخذ كلمة من أخرى مع تناسب بينهما في المعنى والتركيب الأصلي (الجذر)، لتوليد مفردات جديدة. يُعد ركيزة أساسية في تنمية اللغة العربية، ويقوم على حروف أصلية مشتركة. أنواعه الرئيسية هي: الصغير (مثل: كتب، كاتب، مكتوب)، الكبير، الأكبر، والنحت. أنواع الاشتقاق بالتفصيل: الاشتقاق الصغير (الصرْفي): هو الأكثر شيوعاً، ويشترط الاتفاق في الحروف الأصلية وترتيبها، مثل: (عَلِمَ -> عالم، معلوم، علامة). الاشتقاق الكبير (القلب): اتفاق الكلمتين في الحروف والأصل دون الترتيب، مثل: (جذب -> جبذ). الاشتقاق الأكبر (الإبدال): تناسب الكلمتين في المخرج الصوتي مع تبادل بعض الحروف، مثل: (نَهَق -> نَعَق). النحت (الاشتقاق الكُبار): صوغ كلمة واحدة من جملة أو كلمتين، مثل: (بسمل -> بسم الله). أهم المشتقات (في الاشتقاق الصغير): اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغ المبالغة، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، واسما الزمان والمكان. شروط الاشتقاق: وجود أصل (جذر) تشتق منه الكلمات. تناسب في المعنى بين الكلمة الأصل والمشتقة. تناسب في الحروف الأصلية. يعتبر الاشتقاق نظاماً دقيقاً يسمح بتوليد آلاف الكلمات من جذر ثلاثي واحد، مما يمنح اللغة العربية مرونة وقدرة عالية على التعبير.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا” ﴿الإسراء 107﴾ “قل” يا محمد لهؤلاء المشركين “آمنوا به” أي: بالقرآن “أَوْ لَا تُؤْمِنُوا” فإن إيمانكم ينفعكم ولا ينفع غيركم وترككم الإيمان يضركم ولا يضر غيركم وهذا تهديد لهم وهو جواب لقولهم “لن نؤمن لك حتى تفجر لنا” “إن الذين أوتوا العلم من قبله” ﴿الإسراء 107﴾ أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره فعلموا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قبل مبعثه عن ابن عباس وقيل أنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم وقيل: أنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلّم عن الحسن “إذا يتلى عليهم” ﴿الإسراء 107﴾ القرآن “يخرون للأذقان سجدا” ﴿الإسراء 107﴾ أي يسقطون على الوجوه ساجدين عن ابن عباس وقتادة وإنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه والذقن مجمع اللحيين.
جاء في الموسوعة الحرة عن الاشتقاق في اللغة: واشتقت العرب أيضا من أسماء الأعضاء، فقالوا: رأسه وأذنه وعانه: إذا أصاب رأسه وأذنه وعينه. ورأى المجمع أن هذا الاشتقاق قياسي، فقال: «كثيرا ما اشتق العرب من اسم العضو فعلا للدلالة على إصابته.. وعلى هذا ترى اللجنة قياسيته». واشتقوا من أسماء الزمان، فقالوا: أصاف وأخرف وأربع وأصبح: إذا دخل في الصيف والخريف والربيع والصباح، ومن أسماء المكان، فقالوا: أنجد وأتهم وأشأم: إذا أتى نجدا وتهامة والشأم. ومن أسماء الأعلام، فقالوا: تنزر وتقيس: إذا انتسب إلى نزار وقيس. ومن أسماء الأعداد، فقالوا: ثنيته: جعلته اثنين، وثلثت القوم: صرت لهم ثالثا. ومن أسماء الأصوات، فقالوا: فأفأ: ردد الفاء، وجأجأ بإبله: إذا دعاها لتشرب بقوله: جئ جئ. ومن حروف المعاني، فقالوا: سوف ولالى وأنعم: إذا قال: سوف ولا ونعم. وقد استعملت العرب المصدر الصناعي بقلة وأخذته من أسماء المعاني والأعيان، كالجاهلية والفروسية واللصوصية والألوهية، ورأى المجمع قياسية صنع هذا المصدر لشدة الحاجة إليه في العلوم والفنون، فقال: «إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب والتاء»، فيقال الاشتراكية والجمالية والرمزية والحمضية والقلوية. إن ثبات حروف المادة الأصلية فيما اشتق منها ودلالة المشتقات على معنى المادة الأصلي مع زيادة فيه أفادته صيغتها بجعل ألفاظ اللغة مترابطة أشد الترابط. وعلى هذا الاشتقاق يقوم القسم الأعظم من متن اللغة العربية، وهو أكثر أقسام الاشتقاق دورانا، وهو مما أجمع عليه اللغويون إلا من شذ منهم. وتغني المشتقات عن مفردات كثيرة جدا لا بد من وضعها لو لم يكن الاشتقاق. وهذا الترابط المحكم الذي يحفظه الاشتقاق بين ألفاظ العربية هو خصيصة من خصائص هذه اللغة. والاشتقاق هو السبيل إلى معرفة الأصلي من الزائد من الحروف كاستطاع من ط وع، ومعرفة أصول الألفاظ التي يطرأ التغيير على بعض حروفها كالسماء من س م و، ويميز به الدخيل من العربي كالسرادق والإستبرق والفردوس، فالدخيل لا مادة له في العربية. وهو أهم وسيلة من وسائل نمو اللغة وتوالد موادها وتكاثر كلماتها، وتوليد كلمات جديدة للدلالة على معان مستحدثة كالسيارة والمطبعة والمذياع. وقد اتخذ العلماء هذه الوسيلة لنقل العلوم ووضع المصطلحات. وللمجمع في موضوع الاشتقاق قرارات، منها إلى ما ذكر: أنه رأى قياسية صيغ اسم الآلة: مفعل ومفعلة ومفعال، وصحة صوغ فعالة اسما للآلة، نحو مبذر ومجرفة ومحراث وسيارة، ورأى إضافة ثلاث صيغ وهي فعال وفاعلة وفاعول، مثل إراث وساقية وساطور. ورأى قياسية صوغ فعال للدلالة على الاحتراف أو ملازمة الشيء «فإذا خيف لبس بين صانع الشيء وملازمه كانت صيغة فعال للصانع وكان النسب بالياء لغيره» مثل زجاج لصانع الزجاج وزجاجي لبائعه. ورأى قياسية استفعل للطلب والصيرورة، واشتقاق فعال وفعل للدلالة على الداء سواء أورد له فعل أم لم يرد، مثل السعال والزكام والبرص والصمم، وأنه يصاغ للدلالة على الحرفة أو شبهها من الثلاثي مصدر على وزن فعالة وغير ذلك مثل التجارة والحدادة والوراقة.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا” ﴿الإسراء 107﴾ قوله تعالى: “قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا” إلى آخر الآيات الثلاث المراد بالذين أوتوا العلم من قبله هم الذين تحققوا بالعلم بالله وآياته من قبل نزول القرآن سواء كانوا من اليهود أوالنصارى أوغيرهم فلا موجب للتخصيص اللهم إلا أن يقال: إن السياق يفيد كون هؤلاء من أهل الحق والدين غير المنسوخ يومئذ هو دين المسيح عليه السلام فهم أهل الحق من علماء النصرانية الذين لم يزيغوا ولم يبدلوا. وعلى أي حال المراد من كونهم أوتوا العلم من قبله أنهم استعدوا لفهم كلمة الحق وقبولها لتجهزهم بالعلم بحقيقة معناه وإيراثه إياهم وصف الخشوع فيزيدهم القرآن المتلو عليهم خشوعا.
جاء في موقع موضوع عن أمثلة على الجناس في القرآن للكاتب مجد مصطفى أبو طاعه: جناس الاشتقاق: ورد في قوله تعالى: “فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ” (الواقعة 89) فاجتمعت كلمتا “رَوْح” و”رَيْحان” في أصل الاشتقاق، وهو “رَوَحَ”، ومنها أيضاً قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ” (الأنفال 8) فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق ومنها قوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 30) فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم، ومنها قوله تعالى:”إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا” ﴿الإسراء 107﴾ آخر الذرائع والأغذار بعد سلسلة من الذرائع التي تشبث بها المشركون امام دعوة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، نصل مع الآيات التي بين أيدينا إِلى آخر ذريعة لهم، وهي قولهم: لماذا يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخالق بأسماء مُتعدِّدة بالرغم من أنَّهُ يدّعي التوحيد. وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا” ﴿الإسراء 107﴾ الضمير في “به” للقرآن، والخطاب في آمنوا أولا تؤمنوا للمشركين الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم: لن نؤمن لك حتى تفجر الخ..اقرأ الآية 90 “وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا” (الاسراء 90) وما بعدها من هذه السورة، والضمير في قبله للقرآن.