جديد

تكرار كلمة في آية: يستنكف (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستكف عبادته))

د. فاضل حسن شريف

جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد محمد لبن: التكرار فى لغة العرب: أشرنا فى المقدمة أن اللغة العربية عرفت ظاهرة التكرار، ولكن هل هذه الظاهرة أمر مذموم أم محمود، وارد أم غير وارد؟ والحقيقة التى لا يمكن إغفالها أن التكرارَ باب من أبواب العربية، ودرب من دروب بلاغتها، ومسلك من مسالك فصاحتها، يقول الإمام السيوطى فى إتقانه:”والتكرار فى اللغة العربية فن قولى من الأساليب المعروفة عند العرب، بل هو من محاسن الفصاحة.” فالقائل بأن كل تكرار فى لغة العرب مذموم فهو قادح فى الفصاحة،وهو إما واهم أو جاهل بلغة العرب، وهو إلى العجمة أقرب. ويزيدنا وضوحاً فى هذا المقام الإمام الجاحظ وهو مَن هوَ فى فن البلاغة والأدب فلا خلاف على مرجعيته حيث يقول: “إن الناس لو استغنوا عن التكرار، وكفوا مئونة البحث والتنقير لقل اعتبارهم، ومن قل اعتباره قل علمه، ومن قل علمه قل فضله، ومن قل فضله كثر نقصه، ومن قل علمه وفضله وكثر نقصه، لم يحمد على خير أتاه ولم يذم على شر جناه”. ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن الاستغناء عن التكرار فى العربية قد يكون نقيصة يعاب بها المتكلم، وهذا الكلام للجاحظ يمكننا أن نوجهه لأولئك الذين اعتقدوا أن إيراد التكرار فى القرآن الكريم مما يعاب به فراحوا يبحثون عن تعبيرات بديلة، وباتوا يعتذرون للقرآن وكأنه متهم، وينزهونه عن التكرار، على اعتباره نقيصة يجب التنزه عنها. التكرار ظاهرة جمالية: مهما تَقولَ البعض فلا يستطيع أحد إنكار ما لهذا الأسلوب البلاغى من أهمية بالغة، يدركها من تذوق الكلام وعرف مداخله ومخارجه، ويُحرم منها من فسد ذوقه، وشيوعُه فى الكلام العربى قديما وحديثا، خير شاهد ودليل على أنه ظاهرة معروفه، وإنما يكمن جمالها فى حسن توظيفها. وعليه: فالحكم على التكرار “جزافاً” أمر لا تقره قواعد العلم السليم، ولكن يمكننا أن نقول فى الحكم عليه: “إنه أمر نسبى: بمعنى أنه تارة يحسن ويجمل، وذلك إذا فطن المتكلم لمواطن استخدامه، وقد يقبح إذا أساء المتكلم استخدامه كأن يستخدمه فى غير موضعه. ولذا نجد العديد من الشعراء قد استخدم التكرار فأجاد، بينما استخدمه البعض فأخفق، فالأمر يعود إلى المستخدم ذاته، هل استطاع أن يوظف هذا التكرار توظيفا بلاغياً مفيداً، أم أنه عجز أمامه، وألقى بالتكرار عشواء فى ثنايا كلامه، فصار مستهجنا؟ ولذا يقول ابن رشيق القيروانى فى عمدته: “للتكرار مواضع يحسن فيها، ومواضع يقبح فيها”.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن يستنكف “لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا” (النساء 172) يستنكف فعل، لَنْ يَسْتَنْكِفَ: فهو عبد لن يستكبر.يستنكف: يستكبر ويأنف. لن يَأْنف ولن يمتنع المسيح أن يكون عبدًا لله، وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى، ومن يأنف عن الانقياد والخضوع ويستكبر فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كلا بمايستحق. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدينالسيوطي: قوله تعالى عن يستنكف “لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْعَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا”(النساء 172) يستنكف فعل، لَنْ يَسْتَنْكِفَ: فهو عبد لن يستكبر. يستنكف: يستكبر ويأنف. “لن يستنكف” يتكبر ويأنف “المسيح” الذي زعمتم أنه إله من “أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون” عند الله لا يستنكفون أن يكونوا عبيدا، وهذا من أحسن الاستطراد ذكر للرد على من زعم أنها آلهة أو بنات اللهكما رد قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم، “ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا” في الآخرة.

عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة الانشقاق: 555 – قوله “وأذنت لربها وحقت” (الانشقاق 2) (الانشقاق 5) مرتين لأن الأول متصل بالسماء والثاني متصل بالأرض ومعنى أذنت سمعت وانقادت وحق لها أن تسمع وتطيع وإذا اتصل بغير ما اتصل به الآخر لا يكون تكرارا. 556 – قوله “بل الذين كفروا يكذبون” (الانشقاق 22) وفي البروج “في تكذيب” (البروج 19) راعى فواصل الآي مع صحة اللفظ وجودة المعنى. 557 – قوله “ذلك الفوز الكبير” (البروج 11) ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير صفته وليس في القرآن نظير.

قال الله تعالى في كلمة يستنكف ومشتقاتها “لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَاالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِوَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا” ﴿النساء 172﴾، “فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْأُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواوَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِاللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” ﴿النساء 173﴾. وجاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الاستنكاف والاستكبار: أن في الاستنكاف معنى الانفة وقد يكون الاستكبار طلب من غير أنفة وقال تعالى: “ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر” (النساء 172) أي يستنكف عن الإقرار بالعبودية ويستكبر عن الإذعان بالطاعة.

جاء في موقع تصفح: ماهي اكثر كلمة تكررت في القران: في الإجابة على ما هي أكثر كلمة تكررت في القرآن الكريم هي كلمة “الله”، وتكررت كلمة الله في القرآن الكريم ألفان وخمسمائة وسبع وخمسون مرّة مع الحروف المقترنة نحو كلمة “والله”، أو “فالله خير حافظاً”، فقد جاءت بصيغتين “الله”، أو “لله”، أمّا مجيئها بصيغة “لله” فقد تكررت 116 مرة، ولكن هناك إحصاءات أخرى بسبب الاختلاف والتنوع في طرق العد، فمنهم من يقتصر على عدد الاسم المجرد، ومنهم من يضيف المقترن بالحروف، ولكن الأفضل أن لا ينشغل المسلم بهذه الأمور، بل يحافظ على تلاوة كلام الله تعالى والعمل بما فيه، والله أعلم.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن يستنكف “لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚوَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِجَمِيعًا” (النساء 172) و بديهي أنّ من يكون عبدا لا يمكن أن يصبح معبودا فيآن واحد، فهل يمكن أن يعبد فرد نفسه؟ أو هل يكون العابد و المعبود و الرّب فرداواحدا؟ و في هذا المجال ينقل بعض المفسّرين حادثة طريفة تحكي أن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السّلام لكي يدين و يفند عقيدة التثليث المنحرفة قال لكبيرالمسيحيين في ذلك الحين و كان يلقب ب الجاثليق بأنّ المسيح عليه السّلام كان حسنافي كل شي‌ء لو لا وجود عيب واحد فيه، و هو قلة عبادته للّه، فغضب الجاثليق و قال الإمام الرضا عليه السّلام: ما أعظم هذا الخطأ الذي وقعت فيه، إنّ عيسى المسيح كانمن أكثر أهل زمانه عبادة، فسأله الإمام عليه السّلام على الفور: و من كان يعبدهالمسيح؟ فها أنت قد أقررت بنفسك أنّ المسيح كان عبدا و مخلوقا للّه و أنّه كانيعبد اللّه و لم يكن معبودا و لا ربّا؟ فسكت الجاثليق. بعد ذلك تشير الآية إلى أن الذين يمتنعون عن عبادة اللّه و الخضوع له بالعبودية، يكونامتناعهم هذا ناشئا عن التكبر و الأنانية و إنّ اللّه سيحضر هؤلاء الناس في يوم القيامة و يجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه.