أحداث إيران سبب اقتصادي وتدخل خارجي، نعيم الخفاجي
ثورة السيد الخميني رض وقعت بزمن كان العالم بذلك الوقت معسكرين، المعسكر السوفياتي الشرقي، ومعسكر أمريكا والناتو الغربي، خرج شاه إيران من طهران وترك حكومة، وكان الصراع على إيران بقوة من المعسكر السوفياتي الذي له ادواته بالساحة الايرانية، وكذلك أمريكا والناتو كانوا يأملون بعدم فقدهم إلى إيران.
المعارضة الإيرانية كانت مقسمة ما بين أحزاب مؤيدة إلى الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي أمثال الأحزاب الشيوعية واليسارية بزعامة كريم سنجابي وممكن كانوا معه من أنصار القوى اليسارية، والمعسكر الغربي فرنسا وامريكا، امثال مسعود رجوي الليبرالي الذي يخلط مابين بعض الأمور الإسلامية مع انفتاح تام على فرنسا، وهؤلاء يتزعمهم مسعود رجوي واول رئيس جمهورية ابو الحسن بني صدر، كان السوفيت والناتو يتصارعون على ايران، عاد الإمام الخميني من فرنسا بعد أن أبعدته سلطات البعث من العراق وإلى الكويت، استقبلته فرنسا مدة عام واحد قبل انتصار الثورة.
عندما عاد السيد الخميني إلى طهران أقلته طائرة فرنسية ليس حبا به، كانت دوائر حلف الناتو ودوائر المعسكر السوفياتي يخططون لإسقاط نظام السيد الخميني واخذ السلطة في إيران مثل ماحدث في ثورة الدكتور مصدق، حيث تم اسقاط مصدق، وإعادة شاه ايران لحكم إيران مرة ثانية.
انتصار الثورة الاسلامية في إيران لم يك حدث عادي، بل ماحدث لم يكن في حسبان المعسكرين الشرقي والغربي، وبلا شك هناك عامل غيبي إلهي لمن يؤمن بوجود الله عز وجل، انا ككاتب وصحفي اكتب إلى جميع القراء من إسلاميين ويساريين وليبراليين ولا دينيين، بالتأكيد يوجد ناس كثيرون من قراء مقالتي هذه من يؤمنون بالأمور الغيبية، وخاصة بظل وجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية عن رسول الله ص رواها الفيلسوف العالمي المتألق علي بن ابي طالب عليه السلام، تحدث عن وصف ثورة قبل دولة المهدي بالشرق تكون ممهدة إلى الأمام محمد بن الحسن المهدي.
منذ عام ١٩٧٩ وليومنا هذا مواقف إيران اتخذت طابع لا شرقي ولاغربي، وتبني قضايا شعوب أخرى اسموهم في المستضعفين، وخاصة تبني قضية فلسطين التي للأسف تنازل عنها أهلها ومحيطهم العربي والإسلامي.
نرى تكرر خروج المظاهرات المطلبية من قبل أبناء الشعب الإيراني، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، بسبب العقوبات الأمريكية والغربية والحروب التي شنت ضد إيران من عام ١٩٨٠ وإلى يومنا هذا، وقف الشعب الإيراني مع الثورة الاسلامية منذ ٤٧ عاما، وقدموا التضحيات الغالية للدفاع عن الثورة، لكن من حق الشعب الإيراني أن يكون في وضع اقتصادي جيد، وفي عيش في رفاهية أسوة بشعوب العالم الأخرى سواء كانت شعوب أوروبا أو بالقليل مثل وضع الشعوب المجاورة إلى إيران مثل جمهوريات آسيا الوسطى وتركيا والهند.
بعد دخول الانترنت تغير كل شيء، انفتحت آفاق كثيرة، سواء بالشكل الايجابي أو السلبي، يفترض في قادة الثورة الاسلامية أخذ التغيرات في إعادة النظر ليس بالمبادئ وإنما بالمواقف، لايعقل رئيس دولة فلسطين يقيم في الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي وقابل في التعايش مع اليهود، وقبول عربي إسلامي سني في التعايش مع بني صهيون، العرب تنازلوا عن أرضهم فلسطين إلى أبناء الشعب اليهودي، قضية فلسطين تخص العرب بالدرجة الاولى، لذلك على قادة الجمهورية الإسلامية اخذ الموقف العربي القابل في إعطاء فلسطين للشعب اليهودي بمحمل الجد، وترك قضية فلسطين إلى الدول العربية في جامعة الدول العربية فلسطين فلسطينهم وليست فلسطين ايران والشيعة، تبني إيران دعم فلسطين اوضع ملوك ورؤساء العرب ودول العالم السني في حرج شديد مع شعوبهم، لذلك على قادة إيران ترك فلسطين إلى ملوك ورؤساء العالم العربي والاسلامي.
مايحدث في إيران من مظاهرات هي نتيجة الأوضاع الاقتصادية، وكذلك هناك بلا شك قوى دولية كثيرة بحلف الناتو والدول الإقليمية العربية والإسلامية تمول هذه الاحتجاجات ضد نظام الجمهورية الإسلامية والعمل على اضعافه.
مهما كان حجم المظاهرات في إيران فهي مظاهرات الكثير منها يحمل مطالب اقتصادية، وهناك بلا شك فئات ممولة خارجيا للعبث في إيران بل ومحاولة إسقاط النظام أو الضغط عليه داخليا لاجبار إيران تقديم تنازلات ووقف ترديد الشعارات المعادية إلى أمريكا واسرائيل، اكيد كلامي هذا مايعجب الكتاب الاسلاميين الشيعة بل منهم من يعدني متصهين وعميل وخائن وضد المذهب الشيعي وضد رسول الله ص والإمام علي ع وفاطمة ع والحسن والحسين وبقية الأئمة عليهم السلام، من يتهمني بالتصهين فهو لا يعي خطورة الأوضاع بالشرق الأوسط، اقول إلى هؤلاء المؤدلجين هناك فرق واسع ما بين التمهيد للإمام المهدي، يفترض قضية التمهيد للإمام المهدي تبنيه من خلال بناء علاقات ما بين إيران والعالم الغربي المسيحي ومع العالم الهندوسي والوثني المتمثل في الصين والهند واليابان وشعوب جنوب شرق آسيا وشعوب جنوب القارة الأفريقية السمراء، ومابين جعل الشيعة مشروع قتل في تبني قضية فلسطين التي تنازل عنها أهلها العرب، لم أجد بكتب الحديث أن الائمة ع طلبوا من الشيعة تحرير الغِدس بزمن ظهور الحركات السفيانية التكفيرية، بل الأحاديث الثابتة، طلب أئمة آل البيت ع من شيعتهم حماية مناطقهم من واسط وجنوبا ….الخ، وطلبوا من الشيعة في مناطق الاكثريات السفيانية الإسلامية التواري وتجنب مواجهتهم.
المظاهرات الحالية في إيران حتى لو كانت صغيرة لكن يتم تضخيمها، وهذا ضمن الحرب التي تشنها أمريكا والناتو والدول العربية والإسلامية المعادية إلى إيران لأسباب مذهبية.
اكيد هناك أموال طائلة تدفع للأشخاص الذين يثيرون الشغب في إيران من قوى خارجية معادية إلى إيران.
الكاتب الإيراني من أصل عراقي السيد محمد صادق الحسيني كتب( ماذا يجري الان في ايران ومن حولها…!؟
بعد ان يأست واشنطن وتل أبيب من امكانية كسر توازن الردع من الخارج
قررت امريكا وربيبتها الكيان الصهيوني الاستعاضة عن مهاجمة ايران من الخارج بحرب مكلفة يعرفون سلفا أنهم سيخسرونها…
قرروا دعم عملاءهما بالداخل بكل انواع الاسلحة عن طريق حدود ايران مع كل من كردستان العراق( الاكراد) وباكستان ( البلوش)
و كل وسائل إثارة الفوضى وتخريب السلم الاهلي ومهاجمة كل مظاهر السلطة والدولة في المحافظات لاسيما الحدودية منها..
وكذلك القيام بضخ الانترنت المجاني من ايلون ماسك عبر الاقمار الصناعية بعد قرار الدولة الإيرانية بقطع الانترنت العادي…
بالمقابل بدأت ايران الامة والدولة والحكومة وكافة السلطات الامنية باصطياد القيادات الميدانية لأعمال الشغب في كل انحاء البلاد، وقطع راس الافعى من الداخل وهو ما يجري الان على قدم وساق وبتقدم سريع يباغت كل العملاء وسادتهم الصهاينة والامريكان…
هذا ومن المنتظر ان تجتاح كل المدن الايرانية الكبرى والصغرى مظاهرات شعبية ضخمة دفاعا عن النظام الاسلامي واعلان الولاء والبيعة لامام المقاومة والنظام والدولة والامة الامام السيد علي الخامنئي ظهر اليوم الجمعة.
ولا ينبئك مثل خبير).
هذا كلام الكاتب الإيراني السيد محمد صادق الحسيني والذي شغل مناصب حكومية في الحكومات الايرانية السابقة.
المعروف أن الأحتجاجات الأخيرة في إيران بدأت يوم 28 من ديسمبر كانون الأول الماضي، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وتدهور التومان الإيراني مقابل العملات العالمية، اليوم شاهدت خطبة صلاة الجمعة تحدث بها مرشد الثورة السيد علي الخامنئي حين قال، هناك فرق( مابين الأحتجاج والتخريب).
قبل أيام الرئيس الإيراني السيد الدكتور مهدي مسعود بزشكيان تحدث عن وجود حالات فساد مضاف إلى مصاعب العقوبات الدولية ضد إيران سببت مشاكل اقتصادية بالبلاد، تجار طهران أو كما يسمونهم في البازار كان لهم دور مهم في إسقاط نظام الشاه ودعم ثورة الإمام الخميني، لذلك خروج التجار بالمظاهرات، لايعني ان التجار المتظاهرين هم ضد نظام الثورة الاسلامية في إيران.
الاخ الاستاذ الباحث الإسلامي الدكتور محمد عبدالجبار الشبوط، تحدث عن الصراع الصيني الأمريكي والصراع الإيراني الامريكي، وأشار إلى أن العداء الصيني الأمريكي تحول إلى من منطق العداء العقائدي إلى منطق إدارة المصالح، وأضاف السيد الدكتور محمد عبدالجبار الشبوط، جرى الفصل بوضوح بين العقيدة بوصفها إطارًا فكريًا داخليًا، والسياسة الخارجية بوصفها مجالًا للمناورة والتوازن، وبهذا، نشأ نمط من العلاقات يمكن وصفه بـ«الصلح البارد»، حيث أُدير الخلاف ضمن قواعد عقلانية، وأُعيد توظيف التناقض بدل الاصطدام به).
وتحدث السيد محمد عبدالجبار الشبوط إلى الصراع
الإيراني الأميركي العداء بوصفه هوية، في المقابل، تشكّلت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، منذ عام 1979، ضمن مسار مختلف جذريًا، إذ لم يُختزل العداء في كونه أداة سياسية قابلة للتعديل، بل جرى دمجه في البنية الأيديولوجية للنظام السياسي الجديد.
تحوّل الصراع مع واشنطن إلى عنصر من عناصر الشرعية الثورية، وأصبح الخطاب المعادي جزءًا من تعريف الذات السياسية، لا مجرد انعكاس لخلاف مصالح. هذا الدمج بين العقيدة والسياسة الخارجية جعل أي محاولة للتقارب أو التهدئة تُقرأ داخليًا بوصفها تهديدًا للهوية، لا خيارًا استراتيجيًا).
انتهى كلام السيد محمد عبدالجبار الشبوط.
الفلسفة الصينية والتي تعرف في الكونفوشيوسية، ترتكز بقوة على مبدأ التعاون والتناغم الاجتماعي، عبر مفاهيم مثل، مصطلح، رين (الإحسان/الإنسانية) و(لي) الذي يعني (الأدب والطقوس)، مما يركز على السلوك الأخلاقي والمسؤولية المتبادلة بين الأفراد والأسرة والدولة لضمان مجتمع منظم وسعيد، وهو ما يتجسد في قيم الاحترام والولاء والانسجام، كما يشدد مبدأ المصير المشترك للبشرية، في الفكر الصيني الحديث على التعاون الدولي القائم على الضمير والإنصاف.
الكونفوشيوسية الصينية، مبنية على بناء علاقات إنسانية سليمة وتعاون بين الأفراد والمجتمع، مما يؤدي إلى الاستقرار والانسجام، وهي مفاهيم تتجلى في مبادئ أخلاقية عميقة تمتد لتشمل العلاقات الدولية، لذلك العلاقات الصينية مع دول العالم مبنية على الاقتصاد وليس على الأحلاف العسكرية.
انا شخصيا حسب قراءتي للفكر الشيعي وإلى فلسفة الفيلسوف العظيم الإنساني الإمام علي بن أبي طالب ع، لديه مقولة رائعة،{ الناس صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق}، وتؤكد أن البشر ينقسمون إلى فئتين: إما إخوة في الدين، أو أشباه في الإنسانية المشتركة، وتُشدد على الوحدة الإنسانية والمساواة بغض النظر عن الدين أو العرق، وتدعو لعدم التفرقة وتحقيق العدالة بين جميع الناس، كما وردت في وصيته لمالك الأشتر، والموجودة في كتاب نهج البلاغة وفي مصادر تاريخية اخرى، الفلسفة الإسلامية الشيعية بها هامش كبير للتعاون مع كل أبناء الأمم بغض النظر عن الدين والمذهب، وسواء كانت الديانة سماوية أو ديانة بشرية أو التعامل مع البشر من اللادينيين.
الأوضاع في إيران لا يمكن تجاوزها إلا أن تقوم القيادة في الجمهورية الإسلامية سواء المرجعية الروحية أو الدولة الايرانية في إعادة النظر بالمواقف من قضية تبني فلسطين والإعلان ان قضية فلسطين تخص العرب ودول الجامعة العربية وتخص دول العالم الإسلامي، والقول نحن في إيران مع ما يقرره العرب والمسلمين بدول الجامعة العربية ودول المؤتمر الاسلامي، وأن فلسطين لا تخص الشيعة فقط، تترك قضية فلسطين إلى العرب وإلى دول الجامعة العربية بشكل أساسي، مجرد إعلان إيران عن ذلك، هذا الموقف كافي إلى رفع العقوبات الاقتصادية ووقف الأعمال العدائية في إيران، عالم تحكمه مصالح وليس قيم، لا يوجد سبب مقنع في بقاء إيران تتبنى قضية فلسطين والتي تخص العالم العربي والإسلامي، نعم إيران دولة إسلامية لكن ايضا توجد ٥٦ دولة عربية وإسلامية سنية، لذلك القرارات تخص دول الجامعة العربية ودول المؤتمر الاسلامي، من الذكاء تجنيب إيران وبقية الشيعة ويلات حروب غير متكافئة، واجب الشيعي الجعفري التمهيد للمهدي من خلال التبادل الاقتصادي والثقافي مع العالم الغربي والمسيحي ومع العالم البوذي والهندوسي المتمثل بالصين والهند واليابان وبقية دول جنوب شرق آسيا ودول جنوب القارة الأفريقية السمراء، التمهيد للإمام المهدي ليس الدخول بصراعات وحروب لا تخص الشيعة لا من قريب ولامن بعيد، وإنما بكسب العالم المسيحي والعالم البوذي والوثني، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
9/1/2026