النفاق والمنافقون في القرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

جاء عن مركز الاشعاع الإسلامي ما معنى النفاق و من هو المنافق؟ للشيخ صالح الكرباسي: لقد صرح القرآن الكريم في آيات كثيرة أن المنافقين نتيجة لنواياهم الفاسدة و أعمالهم المنحرفة ملعونون و مطرودون من رحمة الله و هم في الدرك الاسفل من نار جهنم يعذبون بصورة دائمة، قال عَزَّ و جَلَّ: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” (النساء 145)، و قال تعالى: “وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ” (التوبة 68)، و قال سبحانه: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (التوبة 73)، و قال عزَّ مِنْ قائل: “بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا” (النساء 138) و قال جل و علا: “إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا” (النساء 140) و قال ايضا: “وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا” (الفتح 6). المنافقون في الأحاديث الشريفة: ذكرت بعض الأحاديث جانباً من علامات المنافقين و صفاتهم و بيَّنت بعض الأسباب الموجبة للنفاق نذكر بعضاً منها: رَوَى الْمُفِيدُ فِي الْإِخْتِصَاصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، أَنَّهُ رُوِيَ: (أَنَّ لِلْمُنَافِقِ أَرْبَعاً مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ: قَسَاوَةَ الْقَلْبِ، وَ جُمُودَ الْعَيْنِ، وَ الْإِصْرَارَ عَلَى الذَّنْبِ، وَ الْحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا). وَ رُوِيَ في كتاب دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ الإمام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادق عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: (مَجْلِسُ الْغِنَاءِ مَجْلِسٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ الْغِنَاءُ يُورِثُ النِّفَاقَ وَ يُعْقِبُ الْفَقْرَ). إلى غيرها من الأحاديث الكثيرة.

عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن المنافقين “وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا” ﴿الأحزاب 48﴾ ولا تطع أيها الرسول قول كافر أو منافق واترك أذاهم، ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة، وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه، فإنه يكفيك ما أهمَّك من كل أمور الدنيا والآخرة. قوله عز وعلا “لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا” ﴿الأحزاب 60﴾ لئن لم يكفَّ الذين يضمرون الكفر ويظهرون الإيمان والذين في قلوبهم شك وريبة، والذين ينشرون الأخبار الكاذبة في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبائحهم وشرورهم، لنسلِّطنَّك عليهم، ثم لا يسكنون معك فيها إلا زمنًا قليلا. مطرودين من رحمة الله، في أي مكان وُجِدوا فيه أُسِروا وقُتِّلوا تقتيلا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد. قوله جل جلاله “لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” ﴿الأحزاب 73﴾ ﴿وحمل الإنسان الأمانة﴾ ليعذب الله المنافقين الذين يُظهرون الإسلام ويُخفون الكفر، والمنافقات، والمشركين في عبادة الله غيره، والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بستر ذنوبهم وترك عقابهم. وكان الله غفورًا للتائبين من عباده، رحيمًا بهم. قوله سبحانه “وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا” ﴿الفتح 6﴾ ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين يظنون ظنًا سيئًا بالله أنه لن ينصر نبيه والمؤمنين معه على أعدائهم، ولن يُظهر دينه، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب وكل ما يسوءهم، وغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت منزلا يصيرون إليه.

جاء عن موقع الحوزة النفاق والمنافقون والوجه الآخر للكاتب حسين علي المصطفي: النفاق: في الأصل مشتق من مادة (نفق)، بمعني النفوذ والتسرب، وهي مأخوذة من القنوات والتجاويف التي تحدث في الأرض، وتستعمل للتخفي والتهرب والاستتار والفرار. قال السيد نورالدين الجزائري: (النفاق إظهار الإيمان مع إسرار الكفر، وسمّي بذلك تشبيهاً بما يفعله اليربوع، وهو أن يجعل بحجره باباً ظاهراً وباباً باطناً يخرج منه إذا طلبه الطالب، ولا يقع هذا الإسم علي من يظهر شيئاً ويخفي غيره إلاّ الكفر والإيمان، وهو اسم إسلامي. والإسلام والكفر إسمان إسلاميّان، فلما حدثا، وحدث في بعض الناس إظهار أحدهما مع إبطان الآخر سمّي ذلك نفاقاً. والرياء إظهار جميل الفعل رغبة في حمد الناس لا في ثواب اللّه تعالي. فليس الرياء من النفاق في شيء فإن استعمل أحدهما في موضع الآخر فعلي التشبيه، ولأصل ما قلناه) ثم إنّ للنفاق مفهومين في الشريعة المقدسة: 1 مفهوم خاص: وهو صفة أولئك الذين يُظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. 2 مفهوم عام: ويشمل كل ازدواجية بين الظاهر والباطن، وكل افتراق بين القول والعمل. يقول الرسول الأكرم صلّي اللّه عليه وآله: (ثلاث من كن فيه كان منافقاً وإن صام وصلّي وزعم أنه مسلم: من إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، إنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه: “إنّ اللّه لا يُحب الخائنين” (الانفال 58)، وقال: “أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين” (النور 7)، وفي قوله عزّ وجلّ: “واذكر في الكتاب إسماعيل إنّه كان صادق النعد وكان رسُولاً نبيّا” (مريم 54). فكلامه صلّي اللّه عليه وآله لا يدور طبعاً عن المنافق بالمعني الخاص، بل عن من يملك خيوطاً في النفاق، ولكنّها تظهر علي أشكال مختلفة كالرياء مثلاً ويقول حفيده الإمام الصادق عليه السلام: (الرياء ثمرة لا تثمر إلاّ الشرك الخفي، وأصلها النفاق). فالنفاق انحراف خُلقي خطير في حياة الفرد، وفي حياة الأمم، وهو وجود حركي مضاد في داخل المجتمع الإسلامي، فهو الخط الذي يكيد للإسلام وللحركات الإصلاحية في المجتمع بسبب ازدواجية المظاهر وتلوّنها حسب ما تتحرك فيه مسيرة الإصلاح. ولهذا يختلف كيد المنافق عن كيد الكافر، فإن الكافر لا يُسمح له أن يتصرّف ضد الإسلام بحرية، لأنّ الحاجز الديني الداخلي يدفع إلي الرفض السريع اللاّشعوري. تبعاً للخط العام الذي يرفض الخط الكافر، علي خلاف الذين يعلنون الإسلام ظاهراً، فإنّهم يملكون شرعية المسلم في حماية المجتمع له، فيندفعون في الساحة، ويتوجهون للعمل من منطلق هذا الإيحاء، ومثلهم مثل من يمسك العصا من الوسط. ومن هنا نُدرك خطورة النفاق علي الأمة، بل أكثر أضرار الأمة نتيجة تحرك هذا الخط المنحرف، وقد استعانت المخابرات الاستعمارية بطاقات المسلمين للتجسس علي مقدّرات الشعوب الإسلامية. يقول أميرالمؤمنين عليه السلام: (ولقد قال لي رسول اللّه صلّي اللّه عليه وآله: إنّي لا أخاف علي أمتي مؤمناً ولا مشركاً، أما المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه، وأما المشرك فيقمعه اللّه بشركه، ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان، عالم اللسان، يقول ما تعرفون، ويفعل ما تنكرون). ولقد عرّي القرآن الكريم حقيقة المنافقين، وكشف أساليبهم وأوصافهم، وشدّد علي محاربتهم بالوسائل الناجحة، وقد ذكرهم في أكثر من ثلاث عشرة سورة، وفيما يقرب من خمسين آية، صنّف فيها أكاذيبهم، ومساوئ أخلاقهم وخداعهم ودسائسهم، والفتن التي افتعلوها ضد الإسلام، فلم ينل المشركون واليهود والنصاري من دين اللّه ما نالوه، وكفي تخصيص القرآن لهم بأنهم العدو الحقيقي “هُمُ العدوُّ فاحذرهُم” (المنافقون 4).

جاء في موقع شيعة الحسين العالمية عن ما معنى النفاق: إنّ النّفاق في معناه هو فعل المنافق، ومعناه في الشّرع هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال صاحب النّهاية: (وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفاً، يقال: نافق ينافق منافقة ونفاقاً، وهو مأخوذ من النّافقاء: أحد جحرتي اليربوع، إذا طُلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل: هو من النّفق، وهو السّرب الذي يستتر فيه لستره كفره). والنّفاق له نوعان، نفاق أكبر وهو الذي يخرج من الملة، وهو ما تعلق بالقلب، فيكون صاحبه مظهراً للإيمان ومبطناً للكفر، وأمّا النّوع الثّاني فهو النّفاق الأصغر، وهو ما تعلق بالعمل والجوارح، ويسمّى كذلك بالنّفاق العملي، وهو الذي قال عنه النّبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم:” أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر “، متفق عليه، وأمّا بداية النّفاق فتكون بالكذب، والخيانة، وإخلاف الوعد، والغفلة عن الله تعالى، وعدم الخوف منه. الفرق بين النفاق والرياء هناك فرق بين الرّياء والنّفاق، فالرّياء كلمة مشتقّة من الرّؤية، وهو أن يعمل الإنسان العمل ليراه النّاس، وأمّا النّفاق فهو فعل المنافق، وهو في الشّرع أن يظهر الإنسان الإيمان وأن يبطن في داخله الكفر، فكلّ منافق يكون مرائياً يري النّاس أنّه مؤمن وهو ليس بذلك، ولكن على العكس ليس كلّ مراء منافقاً يبطن الكفر ويظهر الإسلام. والرّياء هو ما كان ضدّ الإخلاص، وأمّا الإخلاص فهو أن يقصد المسلم بعمله وجه الله تعالى، وأمّا الرياء فمشتقّ من الرّؤية، وهو أن يعمل الإنسان العمل لكي يراه النّاس، والسّمعة مشتقّة من السّمع وهو: أن يعمل العمل ليسمعه النّاس. وأمّا الرّياء فيعدّ شركاً خفيّاً، فقد روى أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم ونحن نتذاكر الدّجال فقال: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من الدّجال؟ قلنا: بلى، فقال: الشّرك الخفي، أن يقوم الرّجل يصلي فيزيّن صلاته لما يدرك من نظر رجل)، وروى أحمد عن محمود بن لبيد، أنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم قال: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر الرّياء)، ولكنّ الرّياء لا يحبط كلّ الأعمال، وإنّما يحبط العمل الذي حصل فيه الرّياء.