علي المؤمن
بلدٌ تبلغ نسبة الشيعة فيه 92% من عدد السكان، أغلبيتهم من المتدينين الذين يقلدون مراجع الدين ويأتمرون بأوامرهم، ويلبّون نداءاتهم وفتاواهم على كل الصعد، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتهديد النظام السياسي الشيعي.
بلدٌ تقدّس أغلبية شعبه المساجد ومراقد أهل البيت والحسينيات، ويعدّون الإمام الحسين قدوتهم ونموذجهم في التضحية والدفاع عن التشيّع ومؤسسته الدينية ورمزياته.
بلدٌ يخرج في تظاهرات مليونية حماسية في مناسبات النظام الشيعي دعماً وحمايةً له، ويصبر على الابتلاءات وتداعيات الحروب والحصار.
هذا البلد الذي يتجذّر نظامه الشيعي اجتماعياً بشكل عميق، ويشكّل مع الاجتماع الديني الشيعي عجيناً منصهراً، وهو اجتماع يعود تأسيسه إلى ما قبل (1200) سنة، وغير مألوف في أي اجتماع ديني إسلامي وغير إسلامي.
تخيلوا هذا البلد تريد إسقاط نظامه الشيعي عصابات مسلحة لا يزيد عددها على (5000) عنصر، يأتمرون بأوامر رمزيات الإرهاب الإقليمي والعالمي في تل أ بيب ووا شنطن، بعد أن ركبوا موجة التظاهرات السلمية المطلبية المقبولة!
تخيلوا أن من يقود هذه العصابات المسلحة ويريد استلام السلطة في إيران هو رضا بهلوي، مدلّل المو ساد، الذي لم يستحِ من إعلان استحالته الدينية والمذهبية، وراح يعتمر القلنسوة اليهو دية، ويذرف الدموع عند حائط المبكى، ويرفع علم إسر ائيل في مكتبه وفي تظاهرات مجموعاته!
تخيلوا أن عصابات المو ساد وبهلوي هذه، التي أحرقت القرآن في عشرات الأماكن، ودمّرت (250) مسجداً، وأربعة مراقد لأهل البيت، وعشرات الحسينيات، وذبحت الناس العاديين، ومثّلت بجثث الشرطة… تريد أن تكون البديل الحاكم في إيران الإسلامية الشيعية!
هذه العصابات التي تقول عن الإسلام والتشيّع إنهما عقيدة غازية محتلة، وعن مراجع إيران وقادتها إنهم عرب محتلون لإيران، ويجب إخراجهم بالقوة من أرض فارس العظيمة ليعودوا إلى مواطنهم الأصلية في العراق والحجاز.. هذه العصابات تطمح إلى أن تحكم إيران، وطن الإسلام والتشيّع والمرجعية!
وفوق هذا وذاك، فإن الكيان الصهيو ني والأمر يكي يطمحان إلى إسقاط النظام الشيعي المتجذّر، وإيجاد سلطة حاكمة في إيران مرتبطة بهما، من خلال القصف الجوي وحرب الشوارع التي تشنّها عصاباتهما!
تخيلوا أيضاً أن كثيراً من الطائفيين في العراق والسعودية وسوريا والأردن وغيرها من البلاد العربية، راحوا يهلّلون ويصفّقون لما يجري في إيران من أعمال شغب وإرهاب، وينشرون صور رضا بهلوي وعلمه، وأخبار ما يسمّونه بـ«حرب التحرير»!
فهل هناك خبل وغباء وحقد أعمى أكبر مما تلمّسناه في عقول وقلوب سدنة تل أ بيب وا لبيت الأ بيض ورضا بهلوي وبعض الطائفيين العرب خلال الأسبوعين الفائتين؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ