شذرات بمناسبة اسبوع القرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

جاء في صحيفة الصباح عن العراق يحتفي بالقرآن تزامناً مع ذكرى المبعث النبوي الشريف: احتفل العراق أمس السبت، بـ {اليوم الوطني للقرآن الكريم) تزامناً مع ذكرى المبعث النبوي الشريف في 27 رجب، وبيّن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الرعاية من الدولة مستمرة لحفظة القرآن الكريم من مختلف الأعمار والشرائح، مؤكداً أن القرآن الكريم دستور حياتنا ومصدر طاقتنا وقوتنا لمواجهة أي عارض أو أزمة. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان تلقته (الصباح)، أن (رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حضر الحفل المركزي الذي أقيم في العاصمة بغداد بمناسبة اليوم الوطني للقرآن الكريم (أمس السبت)، وحلول ذكرى المبعث النبوي الشريف). كلمة رئيس الوزراء: وبارك رئيس الوزراء بهذه المناسبة في كلمة له للعراقيين والمسلمين جميعاً (حلول ذكرى المبعث النبوي الشريف)، مبيناً أن (رسالة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) حملت مفاهيم العدل والرحمة والتسامحِ والمحبة لجميعِ البشر بوصفها تطبيقاً شاملاً للحياة). وأكد، أن (القرآن الكريم دستور حياتنا، ومصدر طاقتنا وقوتنا لمواجهة أي عارض أو أزمة)، مشيراً إلى (أهمية أن تتوحد الأمة ويكون خطابها قرآنياً يحمل معاني الوحدة والتآزر ونبذ الخلافات والتحريض الطائفي، الذي قسم مجتمعاتنا وعطل تنميتها وبناءها، وشكل ثغرة للتفرقة والكراهية). وتابع، أنه (وجهنا العام الماضي بتشكيل (اللجنة العليا لليوم الوطني للقرآن الكريم) للاحتفاء بكتاب الله العزيز في ذكرى المبعث النبوي)، مردفاً أنه (أطلقنا عام 2024 (مسابقة العراق الدولية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم) بمشاركة ممثلي 31 دولة عربية واسلامية). ولفت السوداني، إلى أنه (أولينا الرعاية المستمرة لحفظة القرآن الكريم من مختلف الأعمار والشرائحِ، وحرصنا على اللقاء بهم في أكثر من مناسبة)، مؤكداً أنه (نحتاج اليوم إلى التمسك بفضائل القرآن الكريم والاهتداء بما جاء فيه من حثٍّ على التآخي والوحدة والتراحم والتعاطف). وأضاف، أن (العراقيين اجتازوا أخطر المحن والمصائب لأن القرآن الكريم حاضر في وجدانهم، وهو العامل الأساسي لوحدتهم وتماسكهم)، مبيناً أن (معاني الوحدة تجسدت أيام احتلال داعش لمساحات كبيرة من بلدنا العزيز للقضاء على الفتنة). وأشار رئيس الوزراء، إلى أن (القرآن الكريم حاضر في مجتمعاتنا من خلال ضبط القيم الأخلاقية والاجتماعية والسلم الأهلي وتثبيت حقوق الناس باختلاف أديانهم وأعراقهم).

على قارئ القرآن عليه أن يتبع ما جاء فيه من حكم ومواعظ وأخلاق التي عليه أن يعكسها في حياته وخاصة أيام العيد بعد العبادة في شهر رمضان شهر القرآن أو خلال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة التي يكثر فيها الدعاء وتلاوة القرآن. جاء في معاني القرآن الكريم: قرأ قرأت المرأة: رأت الدم، واقرأت: صارت ذات قرء، وقرأت الجارية: استبرأتها بالقرء. والقرء في الحقيقة: اسم للدخول في الحيض عن طهر. ولما كان اسما جامعا للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما، لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد، كالمائدة: للخوان وللطعام، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسما للطهر مجردا، ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. و قَرأَ الكتاب قِراءَةً قُرُءانا بالضم و قَرَأَ لا شيء قُرْاانا بالضم أيضا جمعه وضمه ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها وقوله تعالى “إن علينا جمعه وقراءته” (القيامة 17) أي قراءته، والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، (وليس يقال ذلك لكل جمع) (ما بين ( ) ذكره الزركشي في البرهان 1/277، وتعقبه فقال: لعل مراده بذلك في العرف والاستعمال لا في أصل اللغة). لا يقال: قرأت القوم: إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة، والقرآن في الأصل مصدر، نحو: كفران ورجحان. قال تعالى: “إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه” (القيامة 17-18) قال ابن عباس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وقد خص بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فصار له كالعلم كما أن التوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم. قال بعض العلماء: (تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه) بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله: “وتفصيل كل شيء” (يوسف 111)، وقوله: “تبيانا لكل شيء” (النحل 89)، “قرآنا عربيا غير ذي عوج” (الزمر 28)، “وقرآنا فرقناه لتقرأه” (الإسراء 106)، “في هذا القرآن” (الروم 58)، “وقرآن الفجر” (الإسراء 78) أي: قراءته، “لقرآن كريم” (الواقعة 77) وأقرأت فلانا كذا. قال: “سنقرئك فلا تنسى” (الأعلى 6)، وتقرأت: تفهمت، وقارأته: دارسته.

جاء في صفحة وزير الثقافة والسياحة والآثار: نور القرآن يجمع القلوب في احتفالية دينية بالبيت الثقافي في المحمودية وأخرى في شارع فلسطين
نظم البيت الثقافي في المحمودية احتفالية دينية بمناسبة اليوم الوطني للقرآن الكريم وذكرى المبعث النبوي الشريف، تحت شعار (نور القرآن يجمعنا)، بحضور نخبة من الشخصيات الدينية والثقافية، وأدار فقراتها الإعلامي صادق عبد الرزاق. وافتُتحت الاحتفالية بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ حبيب الساعدي، أعقبتها كلمة للدكتور محمد مكي الخفاجي إمام وخطيب، أكد فيها أن القرآن الكريم يمثل سر حياة الأمة ومصدر أخلاقها ودستورها الدائم، مشيراً إلى أن في القرآن شفاءً للصدور ورفعةً لقارئه وأمته، داعياً إلى العودة الصادقة لتعاليمه وتطبيقها في الحياة اليومية لمواجهة التحديات والسلبيات المجتمعية. من جانبه، أشاد رئيس المجمع العلمي في المحمودية السيد حسن الموسوي بفضل قراءة القرآن الكريم وأثرها في توحيد صفوف المسلمين، مؤكداً ضرورة الاقتداء بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعودة إلى جذور الدين والتمسك بنهجه لمواجهة التحديات المعاصرة. واختُتمت فقرات الاحتفالية بتقديم المنشد الملا حسين المحياوي باقة من الأذكار النبوية حباً بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الأطهار عليهم السلام. وفي سياق متصل أقام البيت الثقافي في شارع فلسطين/ الفيلي محاضرة فكرية بعنوان (ألفاظ من القرآن الكريم ودلالاتها)، حاضر فيها الباحث عبد علي سلمان، حيث سلط الضوء على الخصوصية الدلالية للألفاظ القرآنية وأهميتها في فهم النص الإلهي فهماً واعياً ومتدبّراً. وبيّن سلمان أن القرآن الكريم يتميّز بدقة اختيار الكلمة وثراء المعنى واتساع الأفق الدلالي، موضحاً أن الوعي الحقيقي بدلالات الألفاظ القرآنية ينعكس سلوكاً وقِيَماً تربوية، ويسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع النص الديني بروح واعية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

جاء في كتاب الصوت اللغوي في القرآن للدكتور محمد حسين علي الصغير: يجوز في قوله تعالى: “إياك نعبد وإياك نستعين” (الفاتحة 5) القراءة بإشباع كسر الهمزة وبلا إشباعه. وعن مصطلح الفاصلة في القرآن: وتقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام، وتسمّى فواصل، لأنه ينفصل عندها الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها. وقد تكون هذه التسمية اقتباساً من قوله تعالى “كتاب فصلت ءياته” (هود 1). ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعاً، لأن الله لما سلب عن القرآن اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضاً لأنها منه، وخاصة في الاصطلاح. أن الكلام العربي مطلقاً على ثلاثة أنواع: قرآن، نثر، شعر، فليس القرآن نثراً وإن استعمل جميع أساليب النثر عند العرب، وليس القرآن شعراً وإن اشتمل على جميع بحور الشعر العربي حتى ما تداركه الأخفش على الخليل فسمي متداركاً، وهو الخبب، بل هو قرآن وكفى”إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون” (الواقعة 77-78). قال الجاحظ (ت: 255 هـ) (وقد سمى الله كتابه المنزل قرآناً، وهذا الاسم لم يكن حتى كان). أن التعبير المسجوع في القرآن لا تفرضه طبيعة النسق القرآني فحسب كما يخيل للكثيرين عند النظر في مثل قوله تعالى “الهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر” (التكاثر 1-2). بدليل أنه ينتقل منه فوراً إلى نسق آخر في فاصلة تقف عند النون دون التفات إلى الصيغة الأولى الساربة في طريقها البياني”كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون” (التكاثر 3-4). فإذا جاز للقرآن الانتقال بها، جاز له الانتقال فيما قبلها كما هو ظاهر، بل أن هذا اللفظ “المقابر ) يفرض نفسه فرضاً بيانياً قاطعاً، دون حاجة إلى النظر في الفاصلة معه، أو مع محسنات الفاصلة، وذلك أن هذا الإنسان المتناسي الطاغي المتكاثر بأمواله ولذاته، وشهواته، ومدخراته، ونسائه، وأولاده، ودوره، وقصوره، وخدمه، وحشمه، وإداراته، وشؤونه، وسلطانه، وعنوانه، وهذا كله تكاثر قد يصحبه التفاخر، والتنايز، والتنافر، أقول: إن هذا مما يناسبه لفظ “المقاب” بلاغياً ولغوياً، فالمقابر جمع مقبرة، والمقبرة الواحدة مرعبة هائلة، فإذا ضممنا مقبرة مترامية الأطراف الى مقبرة مثلها، ومقبرة أخرى، إزددنا إيحاشاً ورعباً وفزعاً، فإذا أصبحت مقابر عديدة، تضاعف الرعب والرهب، إذن هذا التكاثر الشهواني في كل شيء، يوافقه بدقة متناهية الجمع المليوني للقبور، لتصبح مقابر لا قبوراً، ولو قيل في غير القرآن بمساواة القبور للمقابر في الدلالة لما سدّ هذا الشاغر الدلالي شيء آخر من الألفاظ، فهو لها فحسب.