د. فاضل حسن شريف
8495- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية: صلح الحديبية: عزّزت الأحداث والمعارك التي وقعت بين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأعداء الإسلام من المشركين واليهود موقف المسلمين، وغرست هيبتهم في النفوس، فقرّر الرسول صلى الله عليه واله وسلم أن يسير بأصحابه إلى مكّة ليزور البيت الحرام ويعتمر، بعد أن رأى في المنام أنّه يدخله هو وأصحابه آمنين من غير قتال، كما يُشير قوله تعالى: “لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا” (الفتح 27). توجّه الرسول صلى الله عليه واله وسلم ومعه ما يقرب من ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار نحو مكّة، في ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة، وهم يحملون السلاح، وقد ساقوا معهم سبعين بُدنة هدياً لتُنحَر في مكّة. تناهى الخبر إلى قريش ففزعت، وظنّت أنّ محمّداً صلى الله عليه واله وسلم يُريد الهجوم عليها، فراحت تتدارس الموقف وتُجهِّز نفسها لصدّ المسلمين، وأرسلت سَرِيَّة بقيادة خالد بن الوليد كمقدِّمة لجيشها، فبلغ النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم خبر قريش واستعدادها لقتاله، ولكي يتجنّب المواجهة ـ حيث لم يكن هدفه الحرب ـ غيَّر مسيره وسلك طريقاً غير الطريق الذي سلكته قريش، حتّى استقرَّ في وادي الحُديبية، فشكا أصحابه جفاف الوادي وانعدام الماء فيه، فأجرى الله سبحانه معجزة خالدة على يده المباركة، تجلَّت عندما توضّأ صلى الله عليه واله وسلم وألقى ماء المضمضة في البئر التي كان قد نضب ماؤها، فانفجر الماء وارتوى الجمع. بعدما حطَّ جيش المسلمين في الحُديبية، بدأت رحلة التفاوض بين النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وقريش، فبعثت قريش عِدّة مندوبين على التوالي للتفاوض مع الرسول صلى الله عليه واله وسلم واستيضاح أهدافه، فأبلغهم النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم بجواب واحد: “إنّا لم نجئ لقتال ولكنّا جئنا معتمرين”. ولكنّ قريشاً لم تقتنع بذلك واتهمت بعض مبعوثيها بالجُبْن والكذب، فقرّر النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم أن يبعث من جهته سفيراً إلى قريش، ليُوضِّح لها الهدف الذي جاء المسلمون من أجله، فاختار خراش بن أميّة من خزاعة لأداء المهمّة، إلّا أنّ خراشاً ما إن بلغ مكّة حتّى عقروا بعيره، وأرادوا الفتك به لولا أن منعته الأحابيش، فرجع إلى معسكر النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وأخبره بما جرى معه. لم ييأس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رغم التصلُّب الذي أبدته قيادة قريش ضدّ محاولاته صلى الله عليه واله وسلم السلميّة، وكأنّه كان يرى بنظره الثاقب النتائج الطيّبة التي ستجنيها الدعوة الإسلاميّّة، إذا ما سادت العلاقات السلميّة فترة من الوقت مع قريش، فأرسل عثمان بن عفان إلى مكّة فاعتقلته قريش ثلاثة أيّام حتّى ظنّ المسلمون أنّه قُتل. لم يجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم بُدّاً من التهيّؤ للقتال، بعد فشل كلّ محاولاته الودِّيّة لدخول مكّة، وبعد الموقف السيّىء الذي وقفته قريش من سفرائه إليها، فدعا الناس إلى البيعةعلى الصمود بوجه قريش، فانهال عليه المسلمون يُبايعونه، وهو واقف تحت شجرة سُمّيت فيما بعد شجرة الرضوان نسبةً إلى البيعة التي تمّت تحتها. تَخوَّفت قريش من استعداد المسلمين للقتال ومبايعتهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم على الصمود، بعدما بلغتهم أنباء بيعة الرضوان، فقرّرت استئناف المفاوضات، وأرسلت سهيل بن عمرو سفيراً إلى النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم، وكلّفته أن يسعى لمصالحة محمّد صلى الله عليه واله وسلم شرط أن يرجع عنهم هذا العام، فالتقى سهيل بالرسول صلى الله عليه واله وسلم، وجرت مفاوضات طويلة انتهت أخيراً بالاتفاق على إبرام معاهدة هدنة بين الطرفين، وتمّت الموافقة على جميع بنودها، ودعا الرسول صلى الله عليه واله وسلم الإمام عليّاً عليه السلام فكتب الوثيقة، وكان من أبرز بنودها: 1 ـ اتفق الطرفان على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض. 2 ـ من أتى محمّداً صلى الله عليه واله وسلم من قريش بغير إذن وليّه رَدّهُ عليهم، ومن جاء قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه. 3 ـ من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد صلى الله عليه واله وسلم وعهده (أي يتحالف معه) كان له ذلك، ومن أحبَّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم كان له ذلك أيضاً، من غير حرج عليه من أحد الطرفين. 4 ـ أن يرجع النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم بمن معه هذا العام، على أن يأتي في العام القادم فيدخل مكّة ويُقيم فيها ثلاثة أيّام، ولا يدخل عليها بسلاح إلَّا سلاح المسافر، والسيوف في القُرَب. 5 ـ أن لا يكون الإسلام ظاهراً بمكّة، ولا يُكره أحد على دينه، ولا يُؤذى ولا يُعيَّر. 6 ـ لا إسلال (سرقة) ولا إغلال (خيانة)، بل يَحترِم كلّ الأطراف أموال الطرف الآخر، فلا يخونه ولا يعتدي عليه بسرقة. 7 ـ أن لا تُعين قريش على محمّد صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه بنفسٍ ولا سلاح. وبموجب هذه المعاهدة (البند3) تحالفت خزاعة مع النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم، وتحالفت كنانة مع قريش.
8496- وروى ابن عساكر باسناده عن أبي إسحاق، قال: “قيل لقثم: بأي شئ ورث علي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال: كان أوّلنا به لحوقاً وأشدنا به لزوقاً، فقلت: فأي شئ معنى ورث علي ؟ قال: لا أدري إلاّ أن عيسى بن يونس حدّثنا وذكر حديث مجالد بن سعيد. المراد بالميراث ها هنا العلم بدليل أن العبّاس أقرب منه قرابة، غير أنّ علياً كان ألزم للنبي وأقدم له صحابة”. دلالة الحديث إنّه بعد أنْ ثبت أنّ عليّاً عليه السلام وارث رسول الله صلّى الله عليه وآله، فإنْ المراد من ذلك أنّه قد ثبت له ما كان ثابتاً للنبي من العلوم والمنازل والمناصب، وذلك لأنّه – كما قال قثم – كان أشدّ الناس اتّصالاً ولصوقاً بالنبي، أمّا إرثه للعلم فقد نصّ عليه كبار الأئمة الحفّاظ في كتبهم، كالحاكم النيسابوري في مستدركه وابن عساكر الدمشقي بذيل الحديث عن قثم بن العباس، بل نصّ الحاكم على أنه اجماعي حيث قال بعده: “فقد ظهر بهذا الاجماع أن علياً ورث العلم من النبي دونهم ” ومن الواضح أنّ الأعلمية توجب الأفضلية لقوله تعالى “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ” (الزمر 9) وقوله: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات” (المجادلة 11) والأفضليّة توجب الإمامة والولاية العامة وأمّا الآخرون، الذين كان يلهيهم الصفق بالأسواق عن الحضور عند النبيّ والتعلّم عنه، فقد كانوا يرجعون إلى الإمام عليه السلام في المسائل المختلفة، وهذا هو الثابت في الواقع والمعترف به من قبل علماء القوم في كتبهم المعتمدة.
8497- جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يتنفس في الإناء إذا شرب، فإن أراد أن يتنفس أبعد الإناء عن فيه حتى يتنفس. وكان صلى الله عليه وآله وسلم ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الأقداح التي يتخذ من الخشب، وفي الجلود، ويشرب في الخزف، ويشرب بكفيه، يصب فيهما الماء ويشرب ويقول: ليس إناء أطيب من الكف ويشرب من أفواه القرب والأداوي ولا يختنثها اختناثا ويقول: إن اختناثها ينتنها. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يشرب قائما وربما يشرب راكبا وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الإداوة وفي كل إناء يجده، وفي يديه. وكان يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن ويشرب السويق.
8498- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات و الأرض. المصدر: بحار الأنوار.
8499- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية: نتائج المعركة: فرزت حرب الخندق المسلمين إلى ثلاث فئات: 1 ـ ضعاف الإيمان: وهم الذين وقعوا تحت تأثير الوساوس الشيطانيّة والظنون السيّئة، فعاشوا الخوف والقلق عندما رأوا الأعداء قد تحالفوا ضدهم، فاهتزّ إيمانهم وفقدوا عمق الثقة بالله وبنصره. وقد صوَّر القرآن الكريم موقف هذه الفئة بقوله تعالى: “إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا” (الأحزاب 10-11). 2 ـ المنافقون: وقد اتخذوا عدّة مواقف ذكرها القرآن الكريم، هي أ ـ قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلَّا غرورا، لأنّ الله ورسوله كانا قد وعداهم النصر والفتح، وها هم أمام حشود القوى المُتحالِفة لا يقوون على شيء، قال تعالى: “وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا” (الأحزاب 12). ب ـ تثبيط العزائم وشلّ الإرادات عن الجهاد، قال تعالى حكاية عن المنافقين: “وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا”، أي لا تقدرون على فعل شيء أمام قدرات الأعداء، فارجعوا من حيث أتيتم. ج ـ خلق الأعذار الواهية من أجل الفرار من ساحة الجهاد، قال تعالى: “وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا” (الأحزاب 13). 3 ـ المؤمنون الحقيقيّون: وهم الذين ـ لمّا رأوا الأحزاب ـ لم ينحرفوا قيد أنملة عن عقيدتهم وإيمانهم، ولم يضعفوا، ولم يُشكِّكوا، ولم يتزلزلوا وإنّما عبَّروا عن ثقتهم بوعد الله ورسوله، وعن صدقهم وإخلاصهم وعمق إيمانهم وثباتهم في مواقع التحدّي، قال تعالى: صلى الله عليه وآله وسلموَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا” (الأحزاب 22).
8500- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه و من طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة. المصدر: بحار الأنوار.