جزيرة غرينلاند…

باقر جبر الزبيدي

تتسارع حدة التصريحات بين الولايات المتحدة وأوربا بشأن جزيرة غرينلاند التي تحاول أمريكا ضمها.

أكثر ما يثير القلق في قضية جزيرة غرينلاند هو الصدام المحتمل والوشيك بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص وهو أمر سوف يكون له تداعيات على كل العالم لما للدولتين من ثقل كبير وتاريخ خصوصا في منطقتنا.

بريطانيا أعلنت بشكل قاطع أن جزيرة غرينلاند تمثل أمنا قوميا لها وأي محاولة من أمريكا لضمها سوف تقابل برد قوي وهو تصريح غابت منه لهجة الدبلوماسية المعروفة عن بريطانيا طوال تاريخها.

في المقابل تبدو الإدارة الأمريكية مصممة على ضم الجزيرة وهي تهدد تارة وتذكر بخطورة عدم ضمها تارة أخرى بحجة وجود خطر روسي صيني عليها.

تكمن خطورة قضية جزيرة غرينلاند أنها سببت ولأول مرة صدام وخلاف حقيقي بين واشنطن ولندن اللذان يعرفان بالشراكة الوثيقة في كافة المجالات ووصول القرار في بعض الأحيان إلى قرار واحد في العديد من القضايا لعل من أبرزها موقفهم المشترك في الحرب العالمية الثانية بالإضافة إلى الموقف من إسقاط نظام صدام في 2003.

الشراكة الأمريكية البريطانية ليست مجرد شراكة بين بلدين بل هي منهاج وقواعد وضعت وقادت العالم وماتزال تقوده في العديد من الإماكن التي يمتلك فيها البلدان مصالح مشتركة حيث ان دائما، كانت تلك الشراكة موثوقة وليس فيها أي خلافات.

جزيرة غرينلاند قد تكون هي النقطة المفصلية التي نشهد فيها صدام بين أمريكا وبريطانيا الدولتان اللتان تمتلكان قوة نووية واستخبارية على أعلى مستوى والأهم حضورا دائما في مجلس الأمن وامتلاك حق النقض (الفيتو).

باقر جبر الزبيدي

27 كانون الثاني 2026