رقي الأمم من خلال التخطيط، نعيم الخفاجي
العيش الرغيد والأمن والاستقرار الذي تعيشه دول العالم الغربي، لم يأتي من فراغ، وقراءة أدعية انجيلية، رغم أن دعاء الخالق أمر ضروري، لكن الدعاء لا يكفي إلا بوجود أهداف توضع مسبقا، وخطط عمل، لخلق غد جيد، والاستفادة من أخطاء الآباء والأجداد، والعمل على عدم تكرارها، والاستفادة من تجارب الاخرين.
الدول الشرق الاوسطية كل تجاربهم فاشلة، إلا قابوس بن سعيد سلطان سلطنة عُمان، الرجل اتبع أسلوب تجنيب بلاده كوارث الحروب، رغم محاولة البعثبين والناصريين والشيوعيين إسقاط نظامه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تعامل مع الأحداث بحكمه، لم يقوم في حملات اعدامات ومذابح مثل مافعل ذلك البعثيين والقوى السلفية في التنكيل بشعوبهم وفق أسس طائفية ومذهبية وقومية، دعم شعبه في دعم صناعات القطاع الخاص، قابوس بن سعيد في حقبة حكمه، دعم زراعة بساتين جوز الهند، وتم زراعة ١٧٠ الف نخلة جوز هند، وأصبحت سلطنة عمان الدولة العربية الوحيدة التي تنتج جوز الهند وأصبحت دولة مصدرة، تدر على سلطنة عمان مئات ملايين الدولارات.
الأسلام شجع الناس على التخطيط للمستقبل، وقد تحدث الفيلسوف الإنساني العظيم الأمام علي بن أبي طالب ع، عن أهمية التخطيط، وقد ركز
على إخلاص النية لله، ووضوح الرؤية وفي كلام لعلي بن أبي طالب ع بخطبة قالها إلى ابنه محمد بن الحنفية حول (رمي البصر إلى أقصى القوم)، والثبات (تزول الجبال ولا تزل)، والعمل الجاد، واعتبر الإمام علي ع الإخلاص أساس النجاح( من أخلص بلغ الآمال).
علمنا الإمام علي (ع) تحديد الهدف بوضوح كأنما ترمي ببصرك أقصى القوم، الهدف لا يقتصر على الآخرة فقط، بل يشمل العدل وتغيير النفس للأفضل، والابتعاد عن الهوى وطول الأمل.
أكد الإمام علي بن أبي طالب (ع) على الطموح وعلو الهمة كأساس للنجاح، مشدداً على أن (قدر الرجل على قدر همته) وأن (من رقى درجات الهمم عظمته الأمم).
يوجد قول إلى الإمام علي (ع) في الطموح والهمة العالية (بقدر الهمم تكون الهمم، وبقدر الهمم تكون المعالي).
الأمم الحية والمحترمة تخطط للمستقبل إلى مائة عام للمستقبل، بينما الحاكم والسياسي العربي يبدد ثروات شعبه ويحرم الأبناء والاحفاد من الاستفادة من الثروات، للأسف الأنظمة والشعوب العربية، يديرون الصراعات بالانفعال، وليس من خلال حسابات تحسبها وفق ناس متخصصين بمراكز دراسات استراتيجية رصينة، وليست مراكز اسمها مراكز دراسات وهي اماكن لتناول الشاي والقهوة والحديث في أمور خيالية ليس لها وجود على أرض الواقع العملي.
المواطن الغربي العادي لم يقدم على اي عمل بسيط إلا بعد أن يحسب حساب الربح والخسارة، على عكس المواطن العربي والحاكم والسياسي العربي يرفع شعار عليٌ وعلى اعدائي، يا لثارات بني عبس، اليوم وجدت سفيه يتكلم عن القرآن وأن هناك أحاديث في البخاري والمسلم تقول بنقص القرآن……الخ من الهراء، رب العالمين قال نحن نزلنا الذكر( القران) ونحن له حافظون، انتهى الأمر الله تكفل بالحفظ وعلى الإنسان المسلم يحترم نفسه يخرس وينطم ولايثرثر بموضوع نقص القرآن لان الله تكفل بحفظه، فلاداعي للهراء والثرثرة، الإنسان الحكيم المفروض يتعامل بالواقع كما هو دون نفخ وتطبيل، لدينا محللين شيعة يقدمون أنفسهم خبراء، بغزوة السنوار قال مابعد السابع ليس مثل قبل السابع، وعلى نتنياهو الاستسلام، حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلاعقل له، متى ما تهيكلت وتفككت الولايات المتحدة الأمريكية وتفكك الناتو بعدها يمكن لك يا عبقري مع إسرائيل كدولة واحدة يمكنك تواجها بحرب تقليدية ويمكن يرموك نووي، ايضا عليك ياعبقري ان تفهم الأحداث الكبرى تدار بين الدول العظمى بالحسابات الدقيقة ولاتدار الصراعات بالانفعال، بل بالحسابات الدقيقة، يتم حساب كل خطوة بشكل دقيق، وتخضع كل خطوة إلى مقدار الربح والخسارة، ويقبلون في التخلي عن بعض مواقفهم بل ومصالحهم إن كان الثمن حماية وجود الدولة والشعب، ليس من البطولة التضحية بكل شيء، بل في معرفة ما يجب أن تربح.
قبل قليل بقناة عراقية حزبية شاهدة حوار بين كويتي وبين عراقي حول الخرائط، صاحبنا شن هجوم قومي كيف الكويت لما تقاتل من أجل غزة وسوريا والضيف الكويتي رد عليه غصبن عنك تبقى نفس حدودنا…. الخ.
اقولها وبصراحة معظم الطبقة السياسية العراقية بشكل عام وغالبية ساسة المكون الشيعي العراقي بشكل خاص، يفكرون بالعاطفة، يجهلون كيفية التاسيس لدولة هادئة خالية من الصراعات القومية والمذهبية، يفتقرون إلى خبرة إدارة دولة، ولا يمتلكون مشروع سياسي جامع إلى القوى الشيعية بوحدة الصف والهدف والمشروع المستقبلي، العاطفة لم ولن تؤسس إلى مستقبل زاهر، العالم تحكمه مصالح، ولاقيمة إلى أصحاب الرؤية الحزبية المحدودة، يفترض كل خطوة تكون محسوبة، وهناك حقيقة يجب على ساسة المكون الشيعي فهمها لا ضمانات دائمة، ولا تحالفات أبدية.
بكل الاحوال وضعية شيعة العراق يعيشون بالقدرة وليس بذكاء قادة احزابهم السياسية، والمصيبة لايسمعون احد ولا هم يفهمون، ولاهم يذهبون إلى مراكز الدراسات الحقيقية وليس مراكز إحسان الشمري مع احترامي وتقديري إلى شخصه الكريم المحترم، وضع العراق مضطرب، من الأفضل للشيعة إقامة إقليم قوي، ودعم شخصية سنية لحكم إقليم سني يستطيع فرض سلطته بقوة للدفاع عن مركزه للتصدي إلى اراذل فلول البعث سلفي تكفيري، قادة الاقليم الكوردي هم من حاربوا تنظيم القاعدة مثل تنظيم انصار الأسلام وغيرهم، لو وجد إقليم سني ايضا رئيس الاقليم السني يحارب هؤلاء، لكن كل هذه الحلول مرفوضة من قبل القوى السياسية الشيعية بعد وفاة المرحوم السيد عبدالعزيز الحكيم رحمه الله، ساحتنا خصبة لكل واحد صوته عالي للأسف، العراق ليس للشيعة فقط لذلك الصراع مع الكويت يفترض يشترك به الشركاء الاخرين بالوطن، وليس فقط الشيعي بالمواجهة.
ترامب نفسه قال دعمت الجولاني لحكم سوريا، الهبات الخليجية إلى ترامب لايمكن الاستهانة بها، يجب التفكير بشكل صحيح، بعام ١٩٩٤ وبعد أن اعتقلت بصحاري أمتنا العربية المجيدة دون أي ذنب سوى كون المذهب الذي ولدت به شيعي، كنت انتقد نظام البعث وأنظمة الخليج، عندي صديق اسمه ثامر البدري من العراقيين الكويتيين قال لي ياريال انتبه لايشتروك بباخرة بترول، بعد وصول ابو ايفانكا تبين لي كلام الصديق المرحوم ثامر البدري صحيح، افهموا ياساسة شيعة العراق هبات الخليج إلى ابو ايفانكا لا تستهينوا بها .
بيئات مجتمعية جاهلة لاتتعض من الاحداث، بعد بروز قيام اتباع الجولاني في إذلال أبناء الاقليات الشيعية والمسيحية والدورزية في تقليد اصوات الحيوانات تبين هذه الأمور فعلها الأتراك العثمانيين قبلهم، حيث ورد في الاثر حيث كتب ابو محمد الحلبي بمنصةx التالي( كان جنود الاحتلال العثماني يطلبون من أهالي الشام تقليد اصوات الحيوانات ” العوي والنباح ” اثناء ايقافهم عند حواجز التفتيش للاهانة والتسلية ، يكرر انصار الجولاني في سوريا اليوم نفس المفردة ضد خصومهم من أبناء شعبهم، باعتبارهم امتداد طبيعي للارث الاستعماري العثماني … العرق دساس).
ايضا البعثيين في انقلابهم ضد الزعيم الخالد عبدالكريم قاسم فعلوا ذلك مع خصومهم من أنصار الزعيم عبدالكريم قاسم رحمه الله، كانت أجهزة صدام الأمنية ايضا يتم التنكيل بالمعتقلين الشيعة والاكراد ويجبروهم على تقليد اصوات الكلاب والحمير، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
23/2/2026