منظمة عراقيون ضد الفساد
في مشهد يكشف عن عمق المأزق الذي أوقعت فيه الأحزاب الحاكمة السياسية العراقية نفسها، تعود أزمة “خور عبد الله التميمي” لتطل برأسها من جديد، ولكن هذه المرة بسيناريو أكثر تعقيداً. فبين تهديد كويتي صريح بملاحقة أي باخرة أو زورق صيد “ينتهك” المياه الإقليمية للكويت ، ومطالبة رسمية من الكويت للقضاء العراقي ومجلس النواب بكشف حقيقة ما جرى خلف أسوار الاتفاقية الموقعة عام 2012، تتجه الأزمة إلى منعطف خطير يضع بغداد أمام امتحان صعب: إما المواجهة القانونية المكشوفة، وإما الاعتراف الضمني بشرعية اتفاقية يعتبرها كثيرون “صفقة العصر”.
فقد علمت المنظمة من مصدرا مسؤول مطلع خلال الساعات الماضية ومن خلال الاتصال والاستفسار من قبلنا بان :” المسؤولين الكويتيين قد هددوا الحكومة العراقية بكشف أسماء جميع الوزراء والمستشارين والنواب الذين فبضوا الثمن والهدايا الثمينة التي وزعت عليهم في حينها عندما تم الموافقة والمصادقة على جميع الخرائط العائدة لترسيم الحدود “. ويضيف سيادة المسؤول بان :” الحكومة الكويتية قد طالبت بان يتم استرجاع الخريطة التي تم إيداعها لدى الأمم المتحدة من قبل الحكومة العراقية ”
البحرية الكويتية ستعتقل صياديكم.. ستُطلق النار عليهم ربما.. ستقتلهم أو تأسرهم.. وأنتم؟ أنتم صامتون! صامتون كأن الأمر لا يعنيكم!
خور عبد الله عراقي.. عراقي.. عراقي! ثلاثون مليوناً يسمعون وهذا الصمت المريب يقتلهم! من يجرؤ على القول إنه ليس عراقياً؟ أهو ثمن صفقة دفعتم ثمنها بدماء الفقراء؟ أم أن كرامة المواطن العراقي لا تساوي شيئاً في ميزان “المصالح العليا” التي لا نراها؟
فماذا لو أُطلق النار؟ ماذا لو قُتلوا؟ تخيلوا المشهد: زورق كويتي يعترض قارب صيادين عراقيين.. إطلاق نار.. دماء عراقية تلوث مياه الخور.. جثث تطفو على سطح الماء.. أطفال ينتظرون آباءهم لا يعودون!
ماذا سيكون ردكم حينها أيها المسؤولين في الحكومة العراقية ؟
- بيان استنكار؟
- إدانة للحادث “المؤسف”؟
- دعوة إلى “ضبط النفس” واحترام “روابط الأخوة العربية والجيرة”؟
أي أخوة تتحدثون عنها وأبناء بلدكم يُقتلون؟ وأي جيرة تلك التي تذبح جيرانها ثم تنتظر منهم اعتذاراً!
الحكومة التي لا تحمي مواطنيها.. تسقط! ولنقلها بصراحة لا تحتمل التأويل: أي حكومة لا تحافظ على أمن وسلامة مواطنيها، ليست جديرة بأن تتواجد في سدة الحكم ولو يوماً واحداً!
المواطن العراقي البسيط، الذي يخرج قبل الفجر بقاربه الصدئ ليحصل على لقمة عيشه، أولى بالحماية من أي اتفاقية أو صفقة أو “مصالح عليا”. إذا كانت السيادة لا تعني حماية هذا المواطن، فأي سيادة هذه؟ وإذا كانت الكرامة لا تعني أن يعود هذا الصياد سالماً إلى أبنائه، فأي كرامة نتحدث عنها؟
الموضوع ليس “أخوة” ولا “جيرة”.. الموضوع سيادة وكرامة!
لقد سئمنا خطابات المجاملات الدبلوماسية! سئمنا من تغطية الفشل بغبار “العلاقات التاريخية”! الموضوع أيها السادة ليس له علاقة بالأخوة ولا بالجيرة العربية. والموضوع له علاقة بالسيادة.. السيادة التي تُباع وتُشترى في الغرف المغلقة! الموضوع له علاقة بالكرامة.. الكرامة التي تذوب كلما ارتفع صوت صياد عراقي يطلب حماية دولته!
شعب بلا سيادة.. شعب بلا كرامة.. شعب سيبقى خانعاً!
اقرأوا التاريخ جيداً:
- شعب ليس له سيادة على أرضه، سيبقى تابعاً ذليلاً مهما تغنت خطباؤه بأمجاد الماضي.
- شعب يموت صيادوه ولا تتحرك حكومته، سيبقى رهينة الأقوى مهما ادعى القوة.
- شعب لا يحمي حدوده، ستُكتب نهايته قبل أن تبدأ قصته.
إلى متى؟
نحن لا نطلب حرباً.. لا نطلب مواجهة عسكرية.. نطلب فقط أن يكون للحكومة رد فعل يليق بكرامة المواطن! نطلب أن يكون هناك خط أحمر اسمه “المواطن العراقي” لا يجرؤ أحد على تجاوزه!
الخيار واضح وصريح:
- إما أن تكونوا حكومة تحمي شعبها وتدافع عن سيادته..
- وإذا لم تستطيعوا.. فاستقيلوا! اتركوا الكراسي لمن يقدر على حماية من يجلس عليها!
فشعب بلا سيادة.. شعب بلا كرامة.. وهذا ما سيكتبه التاريخ عنا إن صمتنا!