د. فاطمة بخيت
رحيم بعباده، يحيطهم بعنايته ورعايته، ويمنحهم كل أسباب النجاة حتى لا ينحرفوا ويقعوا في الهاوية ويحل بهم الخسران الأبدي الذي لا يساويه أي خسران آخر.
شهر رمضان من المنح العظيمة والمحطات المهمة التي يتزود فيها الإنسان المسلم من التقوى والعمل الصالح ليرتقي في إيمانه ويزداد قربًا من المولى عز وجل، ليحظى أكثر بالرعاية الإلهية، وتتزكى نفسه وتتطهر من الذنوب والمعاصي، وعن كل ما يبعدها عن رضا مولاها وخالقها. نعمة عظيمة لم يعرف قدرها الكثير من الناس، لذا انشغلوا عنها بملذات الدنيا ولهوها، وأصبحت العبادة لدى الكثير من المسلمين طقوس مفرغة من غاياتها وأهدافها، لذا لم تؤتي ثمارها في واقع حياتهم، وفي علاقتهم بخالقهم، وامتثال أوامره وتوجيهاته، والابتعاد عن ما نهى عنه وحذر منه. وخير شاهد على ذلك ما تعاني منه الأمة من أنواع المعاناة وأنواع الذل والقهر والهوان، والتبعية المفرطة لأعدائها، وتنفيذ مخططاتهم ومشاريعهم التدميرية، رغم علمهم بخطورتها عليهم وعلى الأجيال من بعدهم.
ولعلم الأعداء بأهمية ومكانة شهر رمضان، لذا سعوا وما زالوا يسعون بأقوى قوتهم لإعداد البرامج الهابطة والمسلسلات الهدامة لتدنيس النفوس وتدمير أخلاق الصغير والكبير، الذكر والأنثى. ولقلة وعي الكثير من أبناء الأمة انخدعوا بما يُقدم لهم في شهر رمضان، وأصبحوا من ضحايا تلك البرامج والمسلسلات التي غزت مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ومن رحمة الله بنا في يمن الإيمان والحكمة أن منحنا أيضًا قيادة ربانية من أعلام دينه وورثة كتابه من أهل بيت نبيه عليه وعليهم أزكى الصلاة والتسليم، لينقذنا من الضلال، ويأخذ بأيدينا إلى بر الأمان، ويقودنا إلى طريق الخير والنجاة، لنحظى بمعية الله، وننال رعايته وعونه وتأييده، ونزداد قوة وثباتًا في مواجهة أعدائه، ومواجهة مكائدهم ومخططاتهم الشيطانية التي تبعدنا عنه وعن نهجه الحق، لتوقعنا في مستنقع الضلال والانحراف، وهذه منحة عظيمة أخرى يجب أن نعرف قدرها ومنزلتها، وننهل من ذلك المعين الصافي، الذي لا يكاد أن يرتوي منه العطشان حتى يشعر بحاجته إلى نيل المزيد، فتأتي توجيهاته على شكل محاضرة في كل ليلة من ليالي هذا الشهر الكريم، والتي تعكس مدى حرصه على نجاة أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومدى استشعاره للمسؤولية تجاه معاناتهم وآلامهم، ومن واجبنا تجاه هذه النعمة أن ندرك قيمتها ونسعى بكل جد للعمل بما يوجهنا له ويرشدنا إليه؛ لأنّ ما يرشدنا إليه نابع من القرآن، وما يثقفنا به هو ثقافة القرآن، منهج حياتنا وسر سعادتنا في الدنيا والآخرة، وأن نستثمر منحة شهر رمضان بصيامه وقيامه وعمل الطاعات فيه، وإلى عمل كل ما يقربنا من خالقنا ومولانا؛ لنحظى برضوانه والقرب منه، ويمنحنا معونته ونصره، والحذر من الانجرار خلف خطوات الشيطان التي تجرنا إلى الضياع والهلاك؛ لأنّ الخير كل الخير في طاعة الله ورضوانه، والشر كل الشر في طاعة الشيطان وأعوانه.